الديوان » العصر العباسي » الصنوبري »

هات نقض الرياض حق الرياض

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

هاتِ نقضِ الرياضَ حقَّ الرياضِ

وانْقَبِضْ أنْ تُرَى بِعَيْنِ انْقِباضِ

إِنْ تَرُضْ في الرياضَ طرفي تَرُوضْهُ

غيرَ آبٍ رياضةَ الرُوَّاض

كم تَقَاضاكَ أَنْ تقاضاني الشو

قُ فلم تألُ في تقاضي التَّقاضي

باخضرارٍ ملمَّعٍ باصفرارٍ

واحمرار ملمَّعٍ بابيضاض

لامعاتٍ لمع الفسافسِ في الجد

رانِ لمعَ الحصباءِ في الرَّضْراض

كالمصابيحِ حين تومضُ بل كال

شمعِ بل كالنجومِ في الإيماض

من خدود من الخدود القواني

وعيونٍ من العيونِ المراض

من خضابٍ خضابِ أَيدي الغواني

منه ناضٍ ومنه غيرُ النَّاضي

فَضَّضتهُ أيدي الأقاحي فَصارَتْ

في قميصٍ من فضَّةٍ فَضْفاض

كلُّ حُسنٍ من كلِّ حُسنِ الورى يق

ضي لكلِّ الورى به كلُّ قاض

صاغَ فيها آذارُ هذا صنوفاً

لم يَصُغها آذارُ ذاك الماضي

ناشراً سندساً واستبرقاً مُغْ

رىً بطيِّ الأسقام والأمراض

ينفض الطلَّ بعضُها فوقَ بعضٍ

في انتفاض منهنَّ بعد انتفاض

فهي ما بين كوكبٍ ذي طلوعٍ

مِن نداها وكوكبٍ ذي انقضاض

قم تأَمَّلْ إن شيت أحواض سطحي

ترَ تلك الجنانَ في الأحواض

ترَ تلك الغياضَ والعمدَ البي

ضَ التي تحت خُضر تلك الغياض

والرخامَ الذي لو اعتضتَ منه

فَرشَ ريش ما كنت بالمعتاض

لن تراني أرضى عن اللهو إِلا

بين روضٍ عن السحائب راضِ

بين حُمرٍ وبين بيض تحارُ ال

حورُ فيها من حمرةٍ وبياض

خطراتُ النفوس تهوي إليها

كهويّ العطاش نحوَ الحياض

ولحاظُ العيون يسقطن فيها

كسقوط السِّهام في الأغراض

عَرُضَتْ بُسطها وطالت فكانت

حَسْبَ أحسابِنا الطوال العراض

نحن قومٌ بنى لنا مضرٌ ع

زّاً مضى العزُّ وهو ليس بماض

وارتفعنا حتى رأى المتناهي

في ارتفاعٍ كأَنَّه في انخفاض

بالنبيِّ الصفيِّ بالطاهر العر

ض لباغي طهارة الأعراض

وبآل النبيِّ والجوهر المح

ض فقلْ في الجواهر الأمحاض

بهمُ شَدَّتِ الخلافة أطنا

باً من الدين غيرَ ذات انتفاض

وإِلى جُودهمْ وبأسهمْ س

لَّم أهلُ الأهواء والأمراض

عطَّلوا القرضَ بالهباتِ فمُستَق

رِضُنا في غنىً عن الاقتراض

وإذا أخلفَ السحابُ استعضنا

من نداهم أجلَّ ما مُستَعاض

فهمُ الفخرُ لابن ذي يزن إن كن

تَ تبغي فخراً ولابن مُضاض

من يروم الإِغماضَ إِن وَتَرَتْهُ

هاشمٌ أو يهمُّ بالإغماض

من إذا فاضَ بحرُ خندفَ لا يَغْ

رَقُ في فيض بحرِها الفيَّاض

من له فتكةٌ مَضَتْ مثلاً في

ما مضى مثلَ فتكةِ البرَّاض

مَنْ كمحيي الوئيد أو راهن القو

سِ اعترضْ إن وجدتَ وَجهَ اعتراض

كم لذا الحيِّ من بني أسدٍ من

أسدٍ شائك المدى قَضقاض

كم لأحياءِ ضَبّةٍ ولأحيا

ءِ تميمٍ من حيَّةٍ نضناض

ضَبَّةٌ أُسرتي همُ التاركي البا

غيُ رُضاضاً لا بل رُضاضَ الرضاض

مَزَّقوا من مُزَيقياءَ وهاضُوا

منه عظماً ما كان بالمنهاض

واستفاضُوا بقتلِ بسطامٍ الذكْ

رَ فأكْرِمْ بذكرِهِ المستفاض

كلّ حيٍّ من جاحدٍ وَمُقْرٍّ

في عِلاطٍ من وسمنا أو عراض

كلُّهُمْ حيثُ ما نأوا أو تدانوا

في هِجَارٍ من خوفنا أو إِباض

أيها المعرضونَ عنَّا ولو نَنْ

صِفُهُمْ أعرضوا عن الإعراض

امضغُوا ذكرَ مَنْعنَا ثَغْرَكُم أمْ

سِ تكونوا كماضغي الحمَّاض

واسْرَحُوا في جوارِ خندفَ أو قَيْ

سٍ جوارِ الحصونِ والأرباض

فارتماضي في قيسِ عيلان للقُّرْ

بى ارتماضٌ ولا ككلِّ ارتماض

نَبَضَ العرقُ بيننا إِذ مَتَتْنا

فَعرَفْنا العُروقَ بالإنباض

أيها المصطلي بنيران قيسٍ

اغتمضْ إِنْ أَصبتَ وقتَ اغتماض

المثيبين مَنْ أَثابوا وإِنْ لم

يَستَثِبْ بالعِشارِ أو بالمخاض

كلُّ ركنٍ إلى انقضاضٍ وركني

أبداً غيرُ مُؤذن بانقضاض

أثبيرٌ يرفَضُّ والطورُ أم قُد

سٌ وثهلانُ مؤذنٌ ارفضاض

طال فيَّ ارتكاضُ كلِّ حسودٍ

ليس مغنيه فيَّ طولُ ارتكاض

وأبى لي سيفُ امتعاضيَ أن أشْ

غَلَ بالحاسدينَ سيفَ امتعاضي

يا خَلِيلي من سعدِ ضَبَّة أو سَعْ

دِ تميمٍ ذاك الطُّول العُراض

دعْ نفوسَ اللئامِ تسخطُ ما دا

مَتْ نفوسُ الكرامِ عنِّي رواضي

أيُّ قاضٍ علي بالجورِ لم تَقْ

ضِ على نَفْسِهِ المنايا القواضي

قلَّ ما أُنبضَتْ قسيٌّ فلم يُصْ

مَ أُناسٌ منْ ذلك الأنباض

وعلى ذا فإِنَّ بي من عِضاضِ الد

هر ما شيت من صنوف العضاض

غاضَ ماءُ الشبابِ من بعد ما فا

ضَ فودَّعْتُهُ بدمعٍ مُفَاض

وأتى الشيبُ وهو مقراضُ لهوٍ

يترك اللهوَ مُؤذناً بانقراض

فاجتنبتُ المشيبَ للّهوِ لمّا

أن أقاما على سبيلِ تراض

كلَّ يومٍ أَفتضُّ أبكارَ عيشٍ

لم تُرَوَّعْ أبكارُهُ بافتضاض

وأروضُ الأشعارَ يعجِزُ عن أيْ

سَرِها كلُّ شاعرٍ روّاض

أَتصابى وقد أمضَّنَي الشو

قُ ليخفَى ما بي من الامضاض

وسبيلي وقد نهضت بستّي

نَ نهوضَ المشمِّر النَّهاضَ

التقاضي للنفسِ إن تبذلَ الصَّبْ

رَ وأن تستقيد للمتقاضي

والتغاضي عن المسيءِ أو الإغ

ضاءُ إِنَّ الإغضاءَ فوق التغاضي

والغبا عن ذوي الغَبا أو فإغما

ضٌ على الذلِّ أيَّما إِغماض

لن تراني مستنهضاً مَن يراني

ويرى حاجتي إلى الإنهاض

ابتداءُ الإنهاض مرَّ فما ظنُّ

كَ فيه إِن كان باستنهاض

معلومات عن الصنوبري

الصنوبري

الصنوبري

أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي، أبو بكر، المعروف بالصنوبري. شاعر اقتصر أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار. وكان ممن يحضر مجالس سيف الدولة. تنقل بين..

المزيد عن الصنوبري

تصنيفات القصيدة