الديوان » العصر العثماني » الكيذاوي »

أغزلان ريم في الهوادج أم دمى

عدد الأبيات : 38

طباعة مفضلتي

أَغزلانُ ريمٍ في الهوادجِ أم دمى

هرقنَ بأسيافِ اللحاظ لَنا دما

هرقنَ دماءً لا نَرى لجراحِها

أروشاً ولا نرجو لها قطّ مغرما

أَلا يا لئيلات المخصّب واللوى

أَرى منك ذاك العهد لي قد تصرّما

وَيا اِبنتا سفح اللوى هل سألتُما

عَن المكثرِ التسآل في الناسِ عنكما

فَإن كُنتُما لَم تَعلَما بصبابتي

فَلا تجهلاها إنّما هما منكما

أَلَم تَرياني كلّما لي ذُكِرتما

حننتُ وأعلنتُ الحنينَ إليكُما

وإنّي لصبٌّ مثبتٌ في هواكما

عهودي فَهذا والسلام عليكما

وَوهنانة الأطرافِ ما حطّ مرطُها

عَلى متنِها إلّا شَكى وتألّما

منَ البيضِ هيفا الخصرِ يجري وشاحها

على ناحلٍ ظامي الموشّح أهضما

تحكّم في قَلبي هواها وحبّها

وقَد ضرب الأطنابَ فيه وخيّما

إِذا رقرقت ألحاظها النجل أرسلت

إِلى القلبِ مِن ألحاظِها النجلِ أسهما

تُحاكي قضيبَ البانِ قدّاً وقامةً

وتخجلُ زهرَ الأقحوانةِ مَبسما

كأنّ طريَّ الوردِ في صحنِ خدّها

تقطّر زهراً بعدما قد تكتّما

حَكت جنّة الفردوسِ للعين رؤيةً

ولكنّها للقلبِ نار جهنّما

أَذابت فُؤادي يومَ بانت وودّعت

وَأَذكت بهِ جمراً منَ الوجدِ مُضرما

وَلَم أنسَ منها موقفاً حين أقبلت

وَقد حنّ نضوى للرحيلِ وأرزما

غداةَ تجلّت للوداعِ لنا وقد

أحلّت لنا ما كانَ منها مُحرّما

فَلم أدرِ إِذ ما زايلت برقع وجهها

أوجهٌ بَدا لي منهُ أم قمرُ السما

وَلَم أدرِ إن قبّلت قبّلتُ مبسماً

منَ الثغرِ أم قبّلت درّا منظّما

تقول إِلى أينَ الرحيلُ وأينما

تريدُ وتَستمطي مهالكها لما

فقلتُ إِلى قطبِ الملوكِ وتاجها

وَبدر دياجيها إذا الدهرُ أظلَما

إِلى كوكب العليا فلاح إلى الفتى الل

لذي في سماءِ المجدِ فوق السما سما

إِذا أَنا بعدَ الخوفِ وافيت ربعهُ

تيقّنت أنّي منهُ أصبحتُ في حمى

مليكٌ إِذا حطّ اللثام رأيتَه

بِإِجلالهِ بينَ الملا مُتلثّما

وَإِن أَنا قبّلتُ البساطَ وكمّه

تطاولتُ في قولي وزدتُ تعظُّما

إِذا ما مَطايانا بلغنَ جنابهُ

بَلغنا بنا البيتِ العتيقِ المحرّما

كأنَّ لَنا كانت معاهدُ ربعهِ

إِذا ما قَصدناه الحميمَ وزَمزما

لَقد زيّنت بكر العلا في عيونهِ

فَأَضحى بِها صبّاً كئيباً متيّما

تُساعدهُ الأقدارُ فيما يريدهُ

وَيفعل مَهما شاءَ كانَ وأبرما

حَوى تاجهُ بدراً وشمساً منيرةً

حَوى برده غيثاً وليثاً غشمشما

تقدّم أهلَ الفضلِ فضلاً وقَد أتى

أَخيراً فكانَ الآخر المتقدّما

وَدونكها مِن مُخلص الودّ حلّةً

كساكَ بها برداً منَ الحمدِ معلما

محبّرة جاءَتك من قالب الحجا

تريكَ زهيراً لفظها وَالمتمّما

سَأشكر ما أَوليتني من مكارمٍ

بِها نلتُ في الدنيا سروراً وأنعُما

أخذت بضبعي ماسكاً ورَفعتني

وَأَغنَيتني مِن بعد ما كنتُ مُعدما

وَلَو أنّني اِستبدلتُ غيرك معقلاً

لَكنتُ منَ الكسعى في ذاك أندما

لَقَد خصّك الباري بكلِّ فضيلةٍ

تَفوت بأقواها قريشاً وجُرهُما

وَأصبحت في الآياتِ والفضل ثالثاً

لِموسى بن عمرانَ وعيسى ابن مريما

معلومات عن الكيذاوي

الكيذاوي

الكيذاوي

موسى بن حسين بن شوال. شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م)...

المزيد عن الكيذاوي

تصنيفات القصيدة