الديوان » العصر العثماني » الكيذاوي »

أضر بك الوجد لما تمادى

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

أضرَّ بك الوجدُ لمّا تَمادى

وَصارَ صلاحك فيه فَسادا

وَقاضَك بعد الكرى والهجو

ع حكم الهوى بالهجوعِ السهادا

كأنّ جفونَك قَد أَقسَمت

هنالكَ ألّا تذوقَ الرُقادا

أَيا مُخبري عَن فريقٍ طوت

بِهِم أذرعُ اليعمُلاتِ الوهادا

أَعد في الأحاديث لي عنهمُ

فإنّي أحبّ له أن يُعادا

فَريقٌ تخيّلت أسرابهُ

شموساً تصوّرن بيضاً خرادا

فَو الله لم أَنسَ يوم الودا

عِ سرّاً دعاني لهنّ ونادى

دَعاني إِليهنّ مُستملكاً

مَقادي فملّكهنّ المقادا

غديّةَ ساروا وَأَنفاسنا

تصعّد مَثنى معاً أو فرادا

أُسائلُ ربعاً لَهم قد تعفّا

وَقَد زايلوهُ نوىً وَاِبتِعادا

سَقاهُ حيا المزنِ من مربعٍ

وَرايحهُ مستهلّاً وَغادا

وَصافَحهُ مِن ربيع إِلى

ربيع واِنحسم شهر جُمادى

فَيا ويحَ قلبي إِلى كم أنا

عليهِ أُحاذر مِن أَن يُصادا

وَفي كم أقسِّمه إذ بعدما

غَدا بديداً في الغرامِ ونادى

أَأمنحه هنداً أم فرتنا

وَأَسما وعاتكة أَو سُعادا

فهنَّ اللّواتي رسمنَ الهوى

بِقلبي وأَعلقنَ فيه الودادا

وَهنَّ منَ الوجدِ أَوقدن لي

ضِراماً سوى ما جفنّي ودادا

وَهنَّ منَ الوجدِ أوقدن لي

ضِراما أذابَ الحشا والفؤادا

كَتبنَ الهوى لي سطوراً وما اِت

تَخذنَ سِوى ماء قلبي مدادا

وَبي وصبٌ لَو سرى بالجما

دِ من حرّه لأذابَ الجمادا

سَقى اللّه عصرَ الصِبا وَالشبا

ب مِن معصرات الملاهي عِهادا

عَصرٌ بهِ طالما نلتُ من

لذيذِ الهوى وبلغت المُرادا

وَجرّرت أَذيال تيهي به

وَأَجريت في ملهياتي جيادا

تولّى وولّت بشاشاته

ونهنه منّي البياضُ السوادا

أَرى زَمني لم أَخل أنّهُ

تودّد لي بعد منه إلّا بعادا

وَما إن شكوت منهُ الخطو

ب إلّا رَمى بالخطوبِ وزادا

تنكّر لي بعد صفو الودا

دِ واللطفِ واِبتزّني ما أفادا

وَفوّق لي سهمَهُ راشقاً

وجرّد لي منهُ بيضاً حدادا

عرفت بهِ غيرَ أنّي له

صبرتُ على الحادثاتِ اِعتِمادا

يريشُ ويبري عَلى أنّهُ

يُعاودُ فيما به كانَ جادا

فَكم فيهِ مِن مترفٍ قد قضى

وَما منه يوماً تزوّدَ زادا

وَكلّ اِمرئٍ مِن جميع الورى

أسيرٌ لأحداثهِ لن يفادا

وَما المرء إلّا كمثلِ الشها

بِ بعدَ الوقودِ يصيرُ رمادا

وَبيداء قفراء كلّفتها

أموناً منَ العيسِ جرفاً سنادا

أَلا فَاِطلبنّ الغنى واِتّخذ

لكَ العيسَ دونَ المهادِ مهادا

وَلُذ بالمظفّر وَاِستجدهِ

يفدكَ الطريقَ معاً والبلادا

مَليكٌ على عسرهِ والغنى

يَرى الجودَ ديناً لهُ واِعتقادا

تَرعرعَ مكتهلاً وَاِرتَقى

مَنارَ المفاخرِ طفلاً وسادا

جَوادٌ تتابعَ آباؤهُ

إِلى المكرماتِ جَواداً جوادا

بَنى بيتَ مجدٍ له سامياً

أَقامَ لهُ مِن نداهُ عمادا

أباعثها للعداةِ شراباً

تدافعنَ بيضاً وسمراً صِعادا

وَمن لَو ثمودٌ وعادٌ بقوا

عَليهِ لأردى ثَموداً وعادا

فَما في الحميّةِ جسّاسها

بشاكٍ وَلا من أَجار الجرادا

فَمَن ذا يُساميكَ مِن بعد ما

رقيتَ مِن المجدِ سبعاً شدادا

معلومات عن الكيذاوي

الكيذاوي

الكيذاوي

موسى بن حسين بن شوال. شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م)...

المزيد عن الكيذاوي

تصنيفات القصيدة