الديوان » العصر العثماني » نيقولاوس الصائغ »

لا تغبطن أمرا يزهو بثروته

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

لا تغبطنَّ أمراً يزهو بثروتهِ

ولاتخلهُ سعيداً فالثراءُ ثَرى

ان السعيدَ الذي تمَّت سعادتُهُ

بالموتِ هيهاتِ من يَحظَى بذاكَ تُرى

فذو المَسَرَّةِ مَن ساغت مَسَرَّتُهُ

أَوانَ مَسراهُ لا مَن بالسُرورِ سَرَى

كم اذهَبَ الذَهَبُ الموموق من شرفٍ

سامٍ وكم فضة قد فضت الفكرا

والدر كم درَّ ضراً للعقول وكم

من مستهامٍ بحبِ التبرِ قد ثُبِرا

ورد الثراءِ يزيدُ الناهليهِ صدى

فكلما زاد زادت كبدُهم سعرا

أضحو لذاك كمستسقينَ ما فتئوا

صادين لن يشعروا عن وردهِ صدرا

نامَ الفقير خلياً من وساوسهِ

وباتَ ذو المال يَقضي ليلهُ سَهَرا

وكلَّما بَسَطَ الأَرقامَ في عَدَدٍ

خَوفاً من الكسر إلا وهو قد كُسِرا

ان نال ألفاً يَرُم أَضعافَها وإذا

ما نالَ بَدرةَ مالٍ يبتغي بِدرا

مأوى الكآبة مُثرٍ يَختشي أَبداً

فَقرَ الغِنى وغنيٌّ كانَ مفتقرا

دَعني من المال اني لستُ أُعدَمُ من

قوتٍ وثوبٍ كَفافاً يمنع الضَرَرا

كم ذاد عني خُمولي من أذى وَقذىً

فليتَ باذخَ ذِكري قَطُّ ما ذُكرا

فآفةُ المرءِ في دنياهُ شُهرتُهُ

وَيسٌ لمن شاعَ بينَ الناسِ واشتهرا

ان نلتُ في قَمَرِ غاياتِ مُطلَبي

مالي إلى زُحَلٍ ذاك الرفيعِ ذُرى

أو كنتُ من ذُرَة أَلقى الكَفافَ بها

مالي إلى دُرَّةٍ أَلقى بها الخطرا

ان كان بالطل يروي الظلم مُهجته

مالي وللوبل إما جاد وانهمرا

ان فضل الدُر بعض واستهامَ بهِ

فدُرَّة القنع عندي تَفُضُلُ الدُرَرا

كفاني الزُهدُ شرَّ الإهتمامَ لذا

سيَّانِ خلتهما الإيسارَ والعُسرا

زُهدٌ تساوت لديَّ الحالتانِ به

ان قلَّ ما في يدي يوماً وان كثرا

ما نلتُ ضمن ضميري راحةً وهناً

حتى نبذتُ الورى عن منكبي ورا

فَقَدتُ كل هُمومِ العَيشِ مُذ فَقَدَت

يدي النقودّينِ أعني البِيضَ والصُفُرا

لا أرضي عيشةً من ذا الزَمانِ وإِن

صَفا فإِنّيَ قد الفيتُهُ كَدُرا

وكيفَ أرجو أَماناً والحيوةُ بهِ

حربٌ على الأَرضِ لن تُبقي ولن تَذَرا

فالدهرُ يغزو بجيشٍ ما لهُ لَجَبٌ

ولن يُمارِسَ فيهِ البيضَ والسُمُرا

أَضحى يصولُ على كلِّ النفوسِ فلن

يُبقي ظِباءَ كِناسٍ أو أُسودَ شَرَى

سَئِمتُ دُنيايَ لا سَهلاً ولا جَبَلاً

يحلو لَدَيَّ ولا كَفراً ولا مصرا

سَبَرتُ كُلاً فإِن صفواً وإِن كَدَراً

سِيَّانِ عندي وإن حُلواً وان مَقِرا

فرَّت حياتي فَرّا مُعقِباً وَمَداً

ما اغبرَ العيشَ فالآتي كما غبرا

فلا يَرُوقَنكَ زهوٌ غِبَّهُ كَمَدٌ

فالأريُ يُعجِلهُ شَريٌ فكُن حَذِرا

ذَر ذا الزمانَ ولا تَركَن اليهِ فكم

قد أَخفَرَ الذِمَّةَ الوُثقى وما خَفَرا

سجيةُ الدهرِ وعدٌ لا وفاءَ لهُ

كم غَرَّ قوماً وكم بالأَمنِ قد غَدَرا

يَهمي سحابُ الأَسى طبعاً فان ومَضَت

منهُ البُروقُ فلا تأمُل بها مَطَرا

ما كلُّ غُصنٍ رطيبٍ يانعٌ زَهَراً

كلا ولا كلُّ زهرٍ مُدرِكٌ ثَمَرا

على م تعدو بإحضارٍ كمغتنمٍ

مهلاً فسَل عن دَهاهُ البَدوِ والحَضَرا

تَجري لتقضيَ من ظلمٍ

جَريَ السلاهبِ هل إِنَّ القضاءَ جرى

بئس المرابح قيراطٌ رَبِحتَ به

قِنطارَ إثمٍ وكم من رابحٍ خَمِرا

لن يبتلي المرءَ الأسُؤُ شهوتهِ

فلا قضاءَ بمجذورٍ ولا قَدَرا

ان شئتُ تَرقى المعالي كُن أخادَعَةٍ

وحاذِرِ الكِبرَ والأَحقادَ والوَغرا

وعَزِّ طالبَ رِفدٍ واسعِفَنهُ به

ومل إليه ولا تُظهر له صِغرا

وأرشِد الضالَ وأفرغ في هدايته

كِنانةَ الجُهد وأنسهُ إذا نَفَرا

وكَمِّلَن نقصَ ذي جهلٍ بِمَعذِرةٍ

ولا تلُمهُ فخيرُ الناس من عذرا

واحذر اعاديكَ دُنياكَ الدنيَة وال

شيطانَ والجِسمَ لا تقبل لهُ عُذُرا

هذا العَدُوُّ الذي تُخشى مكامنُهُ

فان يُصادق علمتَ الصِدقَ منهُ مِرا

أَضحى تلافي تلافي الجسم حِرتُ فان

غَزَوتُهُ ملَّ أو هادَنتُهُ انتصرا

أَبِرُّهُ وعُقُوقي كانَ أَجمَلَ بي

حتى كأَنَّ لما يُبدي عليَّ برى

أَنفقتُ عُمري وساعاتي وما ظَفِرَت

روحٌ بهِ شأنُها ان تَبلُغَ الظَفَرا

كأَنَّ رُوحيَ شمسٌ وَهوَ لي قَمَرٌ

والشمسُ لا ينبغي ان تُدرِكَ القمرا

فالسُحبُ لو عايَنَت فعلي لما هَمَعَت

والزُهرُ ما طَلَعَت والصُبحُ ما جَشَرا

شَأَوتُ أَسرَعَ قومي بالذُنوبِ وقد

أَنضيتُ عِيسَ النُهى بالمُوبِقاتِ سُرَى

إِني لأَحذَرُ جِسمي في تنمُّرهِ

والشاةُ قد تَتَّقي الآسادَ والنُمرا

أَعدى عَدُوِّكَ جِسمٌ انتَ ساكنُهُ

يا ليتَ هذا الحِمى المُنهارَ ما عَمِرا

متى أُحَلُّ انا المأسورَ من جَسَدي ال

مَيتِ الذي لحياة الرُوحِ قد أَسَرا

كي تَمرَحَ النفسُ في مَيدانِ عالَمِها

وتَبلُغَ الفَوزَ والإِنعامَ والوَطَرا

معلومات عن نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولاوس الصائغ

نيقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي. شاعر. كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير. وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب. له (ديوان شعر - ط) وفي..

المزيد عن نيقولاوس الصائغ

تصنيفات القصيدة