الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

بحار ندى من بعضها نبع البحر

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

بحار نَدى مِن بعضها نَبع البَحر

وَنور هُدى مِن ضوئه طَلع الفَجر

تَبَدت وَكانَت في الوجود ضَميمة

بِآل بَني فَخر لَها عرف الذكر

نُجوم إِذا ساروا إِلى غَيهب الوَغى

أضاءَت لَهُم شُهب الصَوارم وَالنَجر

جِبال عُلوم سادة علوية

صَغيرهم عَلامة علم بحر

إِذا طَلَعوا كانوا أَهلة مَجلس

تَحوط عَبيداً وَهوَ ما بَينَهُم بَدر

بَعيد مَدى لَو سابقته إِلى العُلى

رِياح الصبا شَأواً لَكانَ لَهُ الفَخر

وَلَو ساجلته السُحب في مَسقط النَدى

لَجَفت عزاليها وَكانَ لَهُ القَطر

وَحَسبك مِن نوء إِذا مَد كَفه

حباء جَرى مِن كُل أَغلة نَهر

إِذا ما عَلا يَوماً مِن الدَهر شَيظما

تَرى أَسَداً مِن تَحتهِ يحفر النسر

تسنم مِن ظَهر المَفاخر هَضبة

لَهُ شادها المُختار وَالحَيدر الطهر

تَهب رِياح الجود مِن رَوض كَفه

وَيظهر مِن أَسرار غرته النَصر

أَمولي العلى يا مَن لَهُ الفَضل وَالحجى

وَقَرع الكماة الصيد وَالفتكة البكر

سَمعت بِكُم حَتّى إِذا جاءَ مخبراً

بِكَ الحسن الزاكي وَحق لَنا الأَمر

جَلا عَنك أَوصافاً بِها يَفخر السُهى

وَيقصر عَن إِدراك أَقصرها الحجر

مَناقب غر كُلَّما قص جُملة

تَلألأ مِن مصباح غرتها الفَجر

يُشاكلها لطف النَسيم فَيَنثنى

وَفي برده مِن طيب عنصرها نَشر

وَأملى لَنا أَسفار مجد وإَنَّهُ

إِذا ما تَلا سفراً يعن لَهُ سفر

وَأعجزه تِعداد ما رامَ نَشره

وَضاقَ بِهِ ذرعاً وَأَدركه الحَصر

جَوامع أَخبار أَحاديث صحة

بِها ديننا يَسمو وَيَنطمس الكُفر

وَلَم يَأل جُهداً غَيرَ أَن رامَ سُؤدداً

كَقَطر النَدى عداً وَهَل يحسب القطر

وَلَم أَدرِ قَبلَ البين أَن يفجع العلى

بِدرة خدر طالَما صانَها الخدر

فَريدة قَوم قَد أنيطت قُلوبهم

عَلَيها كَما نيطت بِأَفلاكِها الزهر

غذوها بِأَلبان القُلوب وَمهدوا

بِساطاً لَها في القَلب يَعرفه الصَدر

فَكَم سَهرت مِن دونها أَعيُن لَهُم

حذاراً عَلَيها أَن يَقوم بِها ذعر

وَحيدة أَعمام لَها وَعَشيرة

حَنايا عَلَيها أَن يحاولها الدَهر

فَما شَعَروا إِلا وَقَد علقت بِها

أَنامله وَالدَهر مِن شَأنه الغَدر

فَأَمسوا حَيارى لا شُعور وَلا حجى

سِوى أَعيُن تَجري وَأَدمعها حُمر

مَصائب سود أَدركتهم فَمَزقَت

عُرى صَبرهم وَالصَبر عَن مثلها صَبر

هِيَ الشَمس في عُرس الفَخار محلها

فَوا أَسَفاً هَل كَيفَ غَيبها القَبر

وَكانَت لجيد المَجد عقداً منظماً

فَقُولوا لَهُ يا مَجد قَد عطل النَحر

بَكَت فَقدها الزَهراء إِذ فجعت بِها

وَخالاتها الأَطهار وَالسادة الغُر

عَلَيها نَعت زهر النُجوم كَآبة

وَفاضَت عَلَيها مُقلة الشَمس وَالبَدر

وَلَم أَنسَ إِذ جاءَ النعي وَأَظلَمَت

قُلوب الوَرى حُزناً وَقَد عَظم الأَمر

وَجلت شؤون الدمع مِن كُل ناظر

وَأذهل مِنهُ العَم وَالخال وَالصهر

وَلاح شعار الحزن مِن حُسن الرضا

وَقالَ وَنظم الدَمع في خَده نَثر

أَعيني جودا بِالبُكاء لدرة

عَلى فَقدِها تَبكي القَلائد وَالدر

أَعيني جودا بِالبُكاء لحرة

مَضَت وَلَها في طَي أَحشائِها جَمر

أَعيني جودا بِالبُكاء لدمية

محجبة في قَصرِها فَخَلا القَصر

أَعيني جودا بِالبُكاء بحرقة

غَدا بَينَ أَثناء الضُلوع لَها حر

أَعيني جودا بِالبُكاء وَجددا

ثِياب العنا وَالحُزن قَد نَفد الصَبر

سَأبكيك ما انهل الغَمام وَما جَرَت

غيوث وَلاحَ البَدر أَو طَلَعَ الفَجر

سَأبكيك عَن حزن بعبرة ثاكل

وَمُقلة مَحزون طَرائقها عَشر

سَقاها الحَيا مِن حرة أَن قَبرها

حَديقة فردوس وَذراته عطر

وَلا برحت في جنة الخُلد تَنثَني

لَها الحور والولدان وَالحلل الخضر

وَثبتك الرَحمن بِالصَبر وَالهُدى

وَكانَت لَكَ العَقي وَتم لَكَ الأَجر

وَلا زِلتُم يا آل فَخر وَحَيدر

بحار نَدى مِن بَعضِها نبع البَحر

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة