الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

خذها كما غنى الحمام مطوقا

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

خُذها كَما غَنى الحَمام مُطَوقاً

وَالغُصن صادفه الرَبيع فَأَورَقا

زارَتكَ في ظُلم البعاد مُنيرة

وَسرت إِلَيك تلهفاً وَتَشَوقا

حَتّى إِذا حَلت بِربعك غدوة

أَبدَت عَن الإخلاص وَجهاً مُشرِقا

فاشرب سلافتها عقاراً قرقفاً

وَاستجلها بكراً وَحُباً شَيقا

ما راعَها إِلا عَروس أَقبَلَت

مِن لعلع تهدي إِلى خبت النقا

شَرقية الأَعطان لَما أَن بَدَت

مال الوُجود مغرباً وَمشرقا

للّه درك أَي در مثمن

قلدتها فسمت وتاهت رونقا

ضمنها زهر النجوم كأنما

أَعدَدت للقباء أَصعب مُرتَقى

لَم يَرض ذهنك أَن يَغوص بِأَبحر

حَتّى بِأَسباب السماء تعلقا

فَنظمتها وَاللَيل يَحنق غيرة

عقداً عَلى جيد الزَمان معلقا

سَطَعت مِن الفَيحاء حَتّى نورت

بشموسها أَرض العِراق وَجلقا

طالَعت مِنها غرة عَربية

وَرَشقت مِنها بَحر فَضل مغدقا

حكم الزَمان بِأَن تروح مُهجَتي

فيها وَمُهجة حاسِدي أَن تزهقا

طَوقتني مِنها بِأَفضل نعمة

ومَلكتني رقاً وَلَست مرققا

تاللَه لا تذوى رِياض مَدائِحي

حَتّى أشيم نَضير غصنك مورِقا

يا سَيداً مِن عُنصر حلف العُلى

أن لا يَزال بحبله مُستوثقا

يا ابن الَّذي انفلقت سَواطع فَجره

فَمَحا الظَلام عَموده وَتَمَزقا

يا ابن الَّذي خَدم الأَمين رِكابه

وَالعرض تاه بِنعله لَما رَقى

يا سادة سادوا الوَرى بِفعالهم

مُذ أَسموا شَرف السِيادة بِالتُقى

أَبرَزت در خَزانة لَكنه

لَما تَبَدى صارَ دُراً مُنتَقى

وَأَبنت مِن منهاج فَضلك منهَجاً

أَضحى لَهُ صدر الشريعة مُشرِقا

وَغَدَوت عمدة من نَحا رَوض الهُدى

وَنِهاية المَأمول عِندَ المُلتَقى

يا تُحفة الإِخوان يا حاوي الندى

يا مَن زَكا أَهلاً وَأبدع مَنطقا

شَيدت أبنية العُلوم بِفطنة

مِن نورها ضوء الذكاء تَأَلقا

وَسَبقت شاء السابِقين بِهمة

تَقضي عَلى فرس الصبا أَن يلحَقا

وَوَرثت عَن آبائك الغُر العلى

مسك العُلوم مفتقاً وَمفرقا

فَغَدوت ياسين السَعادة لِلعلى

تاجاً وَعالية المجرة مفرقا

مني إِلَيك سَلام خل عاشق

مَولى يحق لمثله أَن يعشَقا

يَهوى شَمائلك الحِسان عَلى النَوى

وَالسمع يعشق قَبل آن المُلتَقى

كَم حامد لَكَ شاكر لَو رامَ أَن

يخفي علاك لرام نَهجاً ضَيقا

وَلرب مَقروح الفُؤاد مِن الجَوى

أَدمَيت قرحته وَأَصبح موثقا

فانزل ذرى الفَخر الرَفيع مكرماً

وَاصدع عداك بِهِ خطيباً مفلقا

وَاجمع وَحز غرر الفَضائل كُلها

وَاضرب عَلَيها مِن كَمالك خندقا

لا زلت تَسرح في حَدائق نعمة

تَهوي إِلَيك مسدداً وَموفقا

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة