الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

إلى الفلك لما ارفض ذيالك الحشد

عدد الأبيات : 245

طباعة مفضلتي

إلى الفلك لما ارفض ذيالك الحشد

تفرق يبغي الزاد والوسن الجند

وظل أخيلٌ والكرى قاتل الأسى

بذكراه فطرقلاً يؤرقه السهد

ينوح على إقدلامه وزماعه

وكل سجاياه لخاطره تبدو

ويذكركم حرباً بها جهداً معاً

وكم بعباب البحر نالهم الجهد

يكب فيستلقي يسيراً فينثني

على صفحتيه والهواجس تشتد

فينهض ملتاعاً تسح دموعه

وفي الجرف يجري جري من فاته الرشد

فهام إلى أن أبلج الافجر ساطعاً

به يستضيء البحر والفور والنجد

لمركبه شد الجياد وخلفه

لقد شد هكطورٌ على الترب يمتد

على قبر فطرق ثلاثاً به جرى

وعاد ابتغاء النوم للخيم يترد

وغادر هكطوراً مكبّاً على الثرى

ولكن فيبوساً به هاجه الوجد

فمد عليه عسجدي مجنه

فلا مسه ضرٌّ ولا مزق الجلد

فساءت بني العليا مهانته لذا

لدى هرمسٍ طرّا بإنفاذ جدوا

على أن آثينا وهيرا وفوسذا

تصدروا ولكن ليس يجيبهم الصد

على قدس إليونٍ وفريام لبهم

وأقوامه ما زال يلهبه الحقد

ففاريس سام الربتين مهانةً

بمرعاه ما وهو غض الصبا وغد

غداً قاضياً بالفضل للربة التي

أباحت له بئس المنى ومضت تغدو

ومذ لاح ثاني عشر فجرٍ مقاله

أفلون ألقى يستشيط ويحتد

بني الخلد آل الجوركم ساق سخلةٍ

وثورٍ لكم هكطور من قبل أحرقا

فها هو ميتق ليس من تستفزه

لإنقاذه نفسٌ تجيش ترفقا

فترمقه زوجٌ وأمٌّ ووالدٌ

وطفلٌ وشعبٌ هام وجداً ليرمقا

يقومون بالفرض الأخير وحوله

تألق نيران الوقود تالقا

فآخيل آثرتم وآخيل ما أرى

به أثراً للدين والعدل مطلقا

كليثٍ غشومٍ فاتكٍ متغشمرٍ

دهى السرب منقضا وعاث ومزقا

فما هو ذو رفقٍ وقد غادر التقى

نعم والحيا أس السعادة والشقا

فقد يفقد المرء ابنه وشقيقه

وخلّاً فيبكي ناحباً متحرقا

فيسلو وللأقدار حكمٌ إذا مضى

رأيناه قلب الخلق للصبر شوقا

وهذا أخيلٌ منذ قتل عدوه

يجرره حول الضرح معلقا

فما ذا ليجديه ومهما عتا فهل

بأمنٍ غدا من أن نغاظ ونحنقا

ونستاء من إفراطه بإساءةٍ

لجسمٍ فقيد الحس بالترب ألحقا

فصاحت به هيرا ولو كفؤاً غدا

لآخيل هكطورٌ مقالك صدقا

فذاك غذت إنسيةٌ بلبانها

وذا ربةٌ ربت وفي المجد أعرقا

بحجري قد أنشأتها وأبحتها

لفيلا الذي مرقاة ودكم رقى

حضرتم جميعاً للزفاف وليمةً

بها كلكم حول الطعام تانقا

وقد كنت بالقيثار في العرس عازفاً

أرب الخنى إلف الأولى نبذوا التقى

فعارضها زفسٌ وقال لها قفي

أهيرا وأبناء العلى لا تعنفي

فهكطور لن نرعى كآخيل إنما

بإليون لا مرءٌ كهكطور نصطفي

مدى عمره لم يسه عن قرباته

لنا وعن التسجيل لم يتوقف

ولم يخل يوماً مذبحي من مدامةٍ

وشحمٍ وإيلامٍ بحسن تصرف

وما أنا باغٍ أن نواريه خفيةً

فما الأمر عن آخيل قط ليختفي

فثيتيس بالمرصاد في كل ساعةٍ

علي بها أسترضها بتلطف

فيقبل من فريام آخيل فديةً

ويدفع هكطوراً إليه ويكتفي

فإيريس هبت كالرياح تغوص في

خضم عباب البحر يدوي لها الجد

وما بين ساموس وإمبرسٍ مضت

إلى القعر حيث اليم في اللج مربد

كما دون قرن الثور غاصت رصاصةٌ

لأسماكه فيما المنية تعتد

فثيتيس ألفت في غيابة كهفها

وحشد بنات الماء من حوله عقد

تنوح على ابنٍ في بعيد اغترابه

من الموت في طرواد ليس له بدء

فصاحت أثيتيس انهضي زفس ذو النهى

لقاءك يبغي فاستطيري إلى اللقا

فقالت وماذا رام ذو الطول إنني

أنا أتحاشى مجلس الخلد والبقا

ولكن بنا سيري فمهما يهج أسىً

فؤادي ففي زفس الجلال تحققا

ومهما يكن من نطقه ومقاله

بغير صوابٍ لن يفوه وينطقا

وإيريس سارت وهي طارت وراءها

عليها نقابٌ حالك اللون مسود

أمامها انشق العباب فهبتها

من الجرف للعلياء حيث ثوى الخلد

وحيث ميامين العلى منتداهم

به زفس رب المجد كلله المجد

لدى زفس فوراً أجلستها بعرشها

أثينا وهيرا أقبلت نحوها تعدو

وهشت تعزيها وألقت بكفها

لها قدحاً يزهو بعسجده الوقد

ولما قضت منه ارتشافاً وأرجعت

لهيرا فزفسٌ صاح يبلغ ما القصد

أثيتيس إني بالتياعك عالمٌ

وقد جئتني طوعاً فبغيتي اعرفي

سراة العلى شق الشقاق لفيفها

لتسعة أيامٍ لوم تتألف

وهرمس حثت أن يسير بخلسةٍ

بجثة هكطور الصريع فتشتفي

ومذ رمت أستصفيك ودا وحرمة

لآخيل أبغي فضل هذا التعطف

فطيري إليه بلغي غيظ قومنا

ومن فوقه غيظي وفرط تأسفي

فهكطوراً استبقى لدى الفلك حانقاً

ليرجعه خوف السخط إن يتخوف

وها أنا إيريساً لفريام منفذٌ

ليمضي إلى الأسطول حتى الفدايفي

فيتحف آخيلا بما طاب قلبه

به من عتادٍ شائقٍ ومزخرف

فلبت وهبت من ذرى الطود تنثني

لخيم ابنها ألفته أكمده الكمد

وقد ذبح الأنصر إذ ذاك نعجةً

وداروا حواليه وزادهم مدوا

فخفت تحاذيه ومنها تزلفاً

تدور على أعطافه الكف والزند

وقالت إلى م القلب تقضم كآبةً

ولا زاد تبغي أو فراشاً منمقا

ولا بأس أن تلهو أخيل بغادةٍ

فسهم المنايا موشكٌ أن يفوقا

بني وزفس اختصني برسالة

فحقدك أرباب السيادة أقلقا

فغيظوا وزفس اشتد يلهب غيظه

لحفظك هكطوراً لدى الفلك موثقا

به ادفع وخذ عنه الفكاك بديله

فقال قضى زفسٌ ولا ريب مشفقا

ليات إذاً من يبذل المال فديةً

فيرجع فيه شائقاً ومشوقا

فهذا حديث الأم في الفلك وابنها

وزفس دعا إيريس قال لها ادلفي

بلاغي من شم الأولمب به اذهبي

وفريام في إليوم بالأمر كنفي

ليذهب إلى الأسطول هكطور يفتدي

وآخيل يسترضي وبالغر يتحف

ولا يمض معه غير فيجٍ معمر

لسوق بغال المركب الآن مسعف

ويرجع فيها قافلاً بابنه الذي

قد اجتاح آخيلٌ بحد المثقف

ولا يضطرب خوفاً ولا يرهب الردى

فقاتل أرغوصٍ نسير فيقتفي

فذاك دليلٌ معه يذهب آمناً

لمنزل آخيلٍ بآمنٍ موقف

وآخيل لن يغتاله متعسفاً

ويحميه ممن رامه يتعسف

فلا هو ذو جهلٍ ولا ذو حماقةٍ

ولا نابذ التقوى بشر التعجرف

ولكنه يرعى ولا ريب حرمةً

لمن جاءه في ذلة المتزلف

فإيريس مثل الريح فريام يممت

فألفته وسط الدار من حوله الولد

ولم تلف غير النوح بلت ثيابهم

دموعهم والعزم بالحزن منهد

وفريام مما قد حثا متمرغاً

يدنسه خثي ويكنفه برد

وفي صرحه كناته وبناته

ينحن لبهم بعدهم عظم البعد

تدنت إليه وهو منتفضٌ أسىً

برعدته مما به برح الفقد

وقالت برفقٍ يا ابن دردانسٍ فلا

تخف فبأنباء الأسى لم أكلف

ولكن بخير العلم زفس أسارني

نعم وهو أسمى مشفقٍ لك منصف

يقول امض للأسطول هكطوراً افتدي

وآخيل فاسترضي وبالغر أتحف

ولامعك يمضي غير فيجٍ معمرٍ

لسوق بغالٍ المركب الآن مسعف

فيرجع فيها قافلاً بابنك الذي

قد اجتاح آخيلٌ بحد المثقف

ولا تضطرب خوفاً ولا ترهب الردى

فقاتل أرغوصٍ نسير فيقتفي

فذاك دليلٌ معه يذهب آمناً

لمنزل آخيلٍ بآمنٍ موقف

فآخيل آثرتم وآخيل ما أرى

لمن جاءه في ذلة المتزلف

طارت وفريامٌ لساعته أمر

أبناءه لنعد مركبة السفر

ولها تشد بغالها وتعلق الز

زنبيل ثم لحجرة النوم انحدر

قد كان ثم أعد كل نفسيةٍ

وثمينةٍ يشتاق رؤيتها البصر

لأسير للأسطول وابني أفتدي

وأخيل أتحف ما يشاء من الغرر

فإذا بفكرك لي سريعاً صرحي

أما أنا فلذاك غاية مطمحي

والقلب يدفعني إلى فلك العدى

وجيوشهم قالت ومدمعها انهمر

ويلاه أين حجىً عرفت به لدى

طروادةٍ حتى وفي قوم العدى

أتسير وحدك للسفين إلى فتىً

لك كم فتىً بطلٍ همامٍ قد قهر

لا شك قلبك كالحديد ألا ترى

آخيل غدّاراً عنا وتجبرا

فلئن رآك أتيت لا رفقٌ ولا

عطفٌ لديه وخلته فوراً غدر

فلنندبن بصرحنا في معزل

فسوى الهوان له القضا لم يغزل

وله الهلاك أتيك منذ ولدته

في البعد عنا لا تبلله العبر

وفريسةً للغضف ويلا يغتدي

بحما عتيٍّ ظالمٍ متمرد

من لي بذا السفاك أقضم كبده

قضماً فلا أبقي عليه ولا أذر

إن يقض هكطورٌ فلا نكساً قضى

لكن لكل كريهةٍ متعرضا

في الذود عن طروادةٍ ونسائها

ما انتابه جزعق ولا عرف المفر

فأجابها بجلالٍ ربٍّ عظما

خلي الملام فقد نويت مصمما

لمن تصرفي عزمي فلا تقفي إذاً

كوقوف طير الشؤم في هذا المقر

لو جاءني بالأمر عرافٌ هنا

أو كاهنٌ أو عائفٌ متكهنا

لرغبت عنه وقلت ذلك كاذبٌ

وصرفت فوراً عن مقالته النظر

لكن تلك إلاهة أبصرتها

وسمعتها وبذا اليقين أطعتها

ولقد رضيت بأن يوافيني الردى

بين العدى إن كان ذا حكم القدر

فلئن أضم ابني الحبيب وغلتي

أشفي ليفتك بي أخيل بذلتي

ثم الخزائن قام يفتح مخرجاً

من كل منضودٍ بهن أثني عشر

من بردها ونقابها وشعارها

وكذاك جفاناً أربعاً كان ادخر

ومنصتين كذلك الكأس التي

إثراقةٌ قدماً إليه أهدت

وبها حبته وافداً برسالةٍ

فأضافها لفلكاك هكطور الأبر

وتكأكأ الطرواد في أبوابه

فمضى يعنفهم بمر خطابه

عني أيا قوم الهوان افرنقعوا

أفلم يبرح في مقامكم الكدر

أو ما لكم من تندبون بدوركم

حتى تزيدوني أسىص بزفيركم

أو ليس حسبي أن يلظيني أسىً

زفسٌ وأسىً بزفيركم

ولسوف تلفون الأذى كل الأذى

إذ بتم مذ مات أسهل مأخذا

لا أبصرت عيناي دك معاقلي

من لي بزجي قبل ذلك في سقر

واستاقهم بالصولجان فأدبروا

من وجهه وبنيه أقبل يزجر

هيلينساً فاريس هيفوثوساً

فمون ذيفوباً أغاثون الأغر

أنطيفناً فوليت سفاك الدما

وكذاك تاسعهم ذيوس الأيهما

ألقى أوامره عليهم ساخطاً

حنقاً وكلهم بحدته انتهر

عجلاً أولد السوء يا رهط القشل

يا ليتكم طرّاً فدا ذاك البطل

ويلاه واعظم الشقاء فكم فتىً

لي كان في إليون قرمٍ ذي خطر

لم يبق لي أحدٌ فلا لهفاه لا

مسطور ذاك القرن قرن بني العلى

وأبو الفوارس إطرويل ومنيتي

هكطور من ربا غدا بين البشر

قد كان أشبه بابن رب معرق

منه بمولودٍ لإنسي شقي

طرّاً أبادهم الوغى مستبقياً

لي زمرةً واقبحها بين الزمر

رنامةً رقاصةً كذابةً

وبني البلاد سوامها سلابة

أفلا شددتم مركب ونضدتم

هذا المتاع لكي أسير على الأثر

جزع البنون لزجره وتألبوا

ولشد مركبة البغال تأهبوا

طيارةٌ صنعت حديثاً وازدهت

فبسطحها الزنبيل في الحال استقر

والنير نير البقس كان على الوتد

محقوقفٌ في ظهره حلق العدد

فاتوا به وكذاك بالسير الذي

فيه وتسيعة أذرعٍ طولاً قدر

بالنير رأس الجذع حالاً أدخلوا

والسير حوليه ثلاثاً حولوا

من تحت ذاك الجذع أحكم عقده

من ثم كلهم إلى الصرح ابتدر

منه استقلوا يشحنون المركبه

بفكاك هكطورٍ لآخيلٍ هبه

من بعد ذا عمدوا إلى فرسين في

أكناف عنته إذا بتلطف

فبنفسه مع فيجه في صرحه

في الحال شدهما ولم يرع الكبر

وقفت أمام الخيل تندبه إلى

صب المدامة قبل أن يلج الخطر

قالت إليك الكأس خذها واسكب

زلفى وحسن العود من زفس أطلب

من زفس من إليون يرمق طرفه

من طود إيذا حيث في علياه قر

تمضي على رغمي فسله يرسل

لك طيره الميمون ذا الطول العلى

فإذا أتاكإلى يمينك سانحاً

ورأيته جئت العداة بلا حذر

لكنما إن ظل زفسٌ معرضا

وبذي الرسالة منه لم يبد الرضا

لا أغرينك أن تسير لفلكهم

مهما رغبت ولب مهجتك استعر

فأجابها لن أعصينك يا امرأه

بسط الأكف لزفس نعم التوطئه

فلعله عطفاً يرق وأمره

فوراً لجارية بخدمته صدر

فدنت بإبريقٍ وطسٍّ تذهب

ماء الطهور على يديه تسكب

والكأس من بعد الوضوء أراقها

فوق الحضيض لزفس دفاع الضرر

وإلى السماء أقام ينظر واقفاً

في وسط تلك الدار يصرخ هاتفا

أأبا العوالم زفس من إيذا علا

يا من لأمر جلاله الكل اأتمر

سكن أخيل فلي يرق وأرسل

لي طيرك الميمون ذا الطول العلي

فإذا أتاني عن يميني سانحاً

ورايته جئت العداة بلا حذر

فدعاكه زفس استجاب وأرسلا

في الحال أصدق كل أطيار الفلا

نسراً زفيفاً كاسراً ذا قتمةٍ

بالأسمر الفتاك في العرف اشتهر

جنحاه قد نشرا كصفقي حجرة

شماء في صرح الغنا مبنية

فتنسم الطرواد خير ظهوره

لما يميناً فوق إليونٍ ظهر

فهناك فريامق لساعته على

كرسيه بجميل بشراه اعتلى

واستاقها فمضت تغير بداره

ورتاجها من وقع ذاك الجري صر

وأمامه حث البغال وأسرعا

إيذوس معتلياً محالا أربعا

جريا بإليونٍ وكل ذويه إلى ال

آثار تندب ندب من ميتاً قبر

حتى إذا اجتازا بأسواق البلد

للسهل جدا لا يحوطهما أحد

وإلى ديارهم انثنى الأبناء وال

أصهار مع كل الجماهير الأخر

لما رأى زفس والشيخان قد ولجا

في السهل رق لفريام وهاج شجا

نادى ابنه هرمس المحبوب قال لكم

أحببت بين بني الإنسان أن تلجا

وإن تشأ تستجبهم فاصحبن إذاً

فريام فهو إلى الأسطول ق خرجا

لا يعلمن به بين الملا أحدٌ

حتى إذا جاء أخيلاً فلا حرجا

لباه قاتل أرغوصٍ وفي عجلٍ

خفيه أوثق في رجليه مبتهجا

خفان من عنبرٍ صيغا ومن ذهبٍ

في البحر والبر مثل الريح قد درجا

والصولجان الذي يلقي السبات على

من شاء أو يوقظ الوسنان إن خلجا

به مضى مثل لمح الطرف ينزل في

تلك السهول بحرف البحر مدلجا

وراح يحكي أمبراً جد نحوهما

عذاره خط في شرخ الصبا بلجا

وقبر إيلوس لما جاوزا وقفا

وقد أغار على الغبراء جيش دجى

هما بأن يوردا للنهر خيلهما

مع البغال فهب الفيج منزعجا

رأى الإلاه فنادى يا ابن دردنسٍ

ترو وانظر وقفنا موقفاً حرجا

أرى امرءاً جاء بالحتف هل هرباً

نلوي الجياد وفوراً نطلب الفرجا

أو فوق ركبته نحني ومرحمةً

نرجو عساه لنا أن يستجيب رجا

فارتاع فريام خوفاً واقشعر أسىً

وقد غدا مزبئر الشعر ملتعجا

لكن دنا هرمسٌ يهوي على يديه

يلقي السؤال بلين القول ممتزجا

علام يا أبتا والناس قد وسنت

بذي البغال وهذي الخيل ترتحل

هنا الأخاءة هلا خفت شرهم

وكلهم لك بالعدوان مشتعل

ما بالك الآن لو وافاك أيهم

بذا الرياش وستر الليل منسدل

ما كنت غض شباب والرفيق أرى

شيخاً فما لك في دفع الأذى قبل

فلا تخف ضرري بل فالق بي عضدا

لك انبرى وأباه فيك يمتثل

فقال فريام يعلوه الجلال أجل

بني غير مقال الحق لم تقل

لكن أرى بعض آل الخلد قد بسطوا

علي كفهم في الموقف الجلل

إلي أسروا بسيارٍ نظيرك ذي

قدٍّ وحسن وعقل نادر المثل

أهلاً وطوبى لأهلٍ أنت فرعهم

فقال يا شيخ خير القول ترتجل

فأطلعني طلع الأمر أين ترى

يساق في الليل هذا الحلي والحلل

أتطلبن بقاصي الدار مؤتمناً

لهن أم كل إليونٍ عرا الوجل

فرمتم هجرها لما نأى وقضى

هول الأخاءة هكطور ابنك البطل

فقال من أنت من أي الأرومة يا

من ذكر حتف ابني المنتاب يبسط لي

أجاب يا شيخ هل ذاك امتحانك لي

إذا جئت خبري عن هكطور أمتثل

فكم بصرت به للفلك مكتسئاً

جيش الأخاء وسيف الحتف يمتثل

وكم رأينا وأكبرنا ومانعنا

آخيل غيظاً على أتريذ نقتتل

في قوم أعوانه وافيت منتظماً

بفلكه وإلى المرميد أتصل

أبي فلقطور من أهل اليسار غدا

شيخاً حكاك بنوه سبعةً كملوا

فعنده سنةٌ ظلوا وسابعهم

أنا حملت مع الإغريق مذ حملوا

لما اقترعنا فسهمي دون أسهمهم

بدا فأمر أخيل جئت أمتثل

والآن أنفذني للسهل مرتقباً

فقد عرا القوم من كف الوغى الملل

سيحملون على إليون من غدهم

والصيد عن ردعهم ضاقت بها الحيل

فقال فريام إما كنت منتسباً

إلى ابن آياك فاصدقني بلا مهل

أجسم هكطور آخيلٌ رمى قطعاً

للغضف أم قرب تلك الفلك لم يزل

فقال لا منسرٌ لا ناب عاث به

لكن جثته للخيم قد حملوا

في القرب من فلك آخيلٍ لقد بزغ اث

نا عشر فجراً عليه وهو معتقل

فلا عراه فسادٌ أو تخلله

دودٌ تخلل بهماً في الوغى قتلوا

وكلما طر فجرٌ حول صاحبه

أخيل طاف به بالعنف يجتذل

لتعجبن إذا أبصرته ترفاً

لا نقع دنسه والجرح مندمل

كم طعنةٍ فهقت فيه قد اندملت

كأن آل العلى تلك الدما غسلوا

لا شك ودوه حتى بعد مصرعه

عن ذلك البطل القهار ما غفلوا

فطاب قلباً وصاح الشيخ واولدا

يا حبذا البر للأرباب من عمل

لم ينس ما عاش أرباب الألمب ولا

هم أغفلوه ولو بعد انقضا الأجل

فهذه الكأس خذ مني وكن عضدي

بعونٍ آل العلى في هذه السبل

حتى لخيمةٍ آخيلٍ تبلغني

فقال هرمس ليس شيمتي النحل

مهما أكن حدثاً ما أنت تطمعني

بنائلٍ عن أخيلٍ خفة تصل

أخشاه والنفس تأبى أن تمد يدي

لسلبه إن عقبى ذلك الفشل

لأصحبنك حتى لو بعغيت إلى

بلاد أرغوس ذات الشأن تنتقل

وليس برّاً وبحراً ما ظللت على عه

دي تمسك من كف العدى الأسل

وهب هرمس للكرسي واستلم ال

عنان والسوط ثم استاق منتهجا

وهمة الخيل أورى والبغال وال

حفير حالاً لأسوار الحمى اتلجا

ألفى العيون أعدت زادها فعلى

أجفانهم صب تهجاعاً بها اندمجا

وراح يفتح أرتاج الخصار بلا

عنا ويدفع أزلاجاً بها زلجا

وبالهداية وفريامٍ ومركبه

أم الخيام وفي بطن الحمى زلجا

حتى إلى الخيمة الشما التي رفع ال

مرميد لابن أياك ملكهم عرجا

من أسوؤق السرو شيدت تحت أغمية

من المروج بها البرودي قد مرجا

وحولها الدار شيدت تحت أعمدةٍ

والباب مزلاج سروٍ واحدٌ رتجا

ثلاثةٌ منهم بالعنف تدفعه

لكنما دفعه آخيل ما زعجا

بوجه فريام خف الرب ينتحه

وبالهداية إلى ذاك الفنا ولجا

وصاح من بعد ذا لما ترجل يا

ذا الشيخ هرمس من والاك لا رجل

أبي نصيراً إليك اليوم انفذني

وها أنا الآن ماضٍ عنك انفصل

لن أظهرن لآخيلٍ فما لبني ال

على جهاراً ولاء الإنس تتبتذل

وأنت رح وانظرح من فوق ركبته

وسله رفقاً عسى يصغي لما تسل

وباسم فيلا وثيتيسٍ ونفطلمٍ

ناشده يرن لدمع منك ينهمل

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني