الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

قال آخيل يا اذيس المؤنس

عدد الأبيات : 67

طباعة مفضلتي

قالَ آخِيلُ يا اُذِيسُ المؤَنِس

لِيَ فَاسمَع فَإِنني لا أُلابِس

لِي مَقالٌ فَلَن أحُولَنَّ عَنهُ

فَعِهِ واطرَحَنَّ عَنكَ الوَساوِس

مَن يَقل غَيرَ ما تَيَقَّنَ فِكرا

كانَ عندي مِنَ الجَحَيمِ أَشرَّا

فالذي قد أَسرَرتُ هاكُم جَهاراً

لِجَميعِ الإِغرِيقِ لَستُ بِناكِس

ما بأَتريذَ والاَغارِقِ جَمعا

مَن حُقَوقَ الأَبطالِ بالحَقِّ يَرعَى

فَلدَيهِم سِيَّانِ قَرمٌ عَنِيدٌ

وجَبانٌ عَنِ الوَغى مُتَقاعِس

ولدَيهِم سَهمُ الفَتى الصَّندِيدِ

مِثلُ سَهمِ الهَيَّابَةِ الرِّعدِيدِ

والرَّدى يَحصُدُ الجَميعَ سَواءٌ

مُتَّقِي الهَولِ والجَسُورُ الحُمَارِس

أيَّ نَفَعٍ جَنَيتُ مِن قَهرِ نَفسِي

واقتِحامِ الأَهوالِفَتكاً بِبَأسِي

كُنتُ كالطَّيرِ لِلفراخِ يُوَافي

بِطَعامٍ عَن نَفسِهِ هُوَ حابِس

كَم لَيالٍ أَحيَيتُ كَم مِن نَهارِ

باصطِكاكِ القَنا اثَرتُ أُوَراي

كُلُّ هذا حِفظاً لِعِرضِ نِساكُم

ولَكُم خُضتُ فادِحاتِ الدَّراهِس

إثنَتَي عَشرَةً مَدائِنَ بَحرا

نِلتُ ثُمَّ الطُّروادَ اقلَقتُ بَراَّ

حَيثُ عَشراً وبَلدَةً ثمَّ دَمَّرا

تُ ومِنها قَسراً سَلَبتُ النَّفائِس

ولأَترِيذَ سُقُتُ كُلَّ الغَنَائِم

وَهوَ بَينَ السَّفينِ بالاَمنِ قائم

فَحَبا الصِّيدَ والقُيُولَ يَسيراً

وبِجُلِّ الأَسلابِ قد ظَلَّ آنِس

إِنَّما مِن جَمِيعِهِم ما استَرَدَّا

أَنا مِن دُونِهِم بِسَهمِي استَبَدَّا

وإِلى زوجتي استَطالَ فَدَعهُ

يَتَمتَّع بِقُربها ويُنافِس

فَعَلامَ الإغرِيقُ هاجُوا وماجُوا

وبحَربِ الطُّروَادِ ثارَ العَجاجُ

أَفَما في اطِّلابِ هِيلانَةٍ قد

جاءَ أَترِيذُ بالكُمَاة القَوامِس

كُلُّ شَهمٍ لِعِرسِهِ يَتَوَدَّد

لَم يَكُن ذا بالأَترِذَينِ مُقَيَّد

وبعِرسي أَنا كَلِفتُ وإِن لَم

تَكُ إِلاَّ مِنَ السَّبايا العَطامِس

إنَّ أَترِيذَ غَلَّ سَهمِيَ مِنِّي

مِثلَما غَرَّني فَلَن يَخدَعَنِّي

بكَ أُوذِيسُ والملوكِ لِدَرءِ ال

ضَّيمِ عَنهُ فَليَعقِدَنَّ المَجالِس

بَعدَ بُعدي كَم جاءَ أَمراً خَطِيرا

رَفَعَ السُّورَ ثمَّ مَدَّ الحَفِيرا

ثُمَّ شادَ الأَبوابَ لكِن أَراهُ

مِن لِقا هَكطُرَ المُدَمِّرِ راعِس

قَطُّ ما جازَ هَكطُرُ الزَّانَ قَبلا

لا ولا بابَ إسكِيا اجتَازَ فِعلا

بَل إِزاءَ الحُصُونِ ظَلَّ يُبَارِي

عندَما كُنتُ في صُدُورِ الفَوارِس

لِلًقائي بالحَربِ يَوماً تَرَبَّص

كادَ يُصمَى لكِن نَجا وتَمَلًّص

بَيدَ أَنّي لا أَبغِيَنَّ لَهُ بَع

دُ كِفاحاً فالعَودُ بَعدَ الحَنادِس

فِلِزَفسٍ وسائِرِ الأَربابِ

سأُضَحِّي غَداً قُبَيلَ المَآبِ

وإِذا شِئتُمُ ارقُبُنَّ سَفِيني

جُسنَ قَلبَ العُبابِ أَيَّ جَوائِس

بِثَقيلِ الأًَحمالِ تَمخَرُ مَخرا

وبها الأَردَمُونَ تَخرُقُ بَحرا

وَإِذا شاءَ فُوِسذٌ ثالِثَ الأَ

يَّامِ في إِفثيا رَسَونض أَوانِس

فَبِها قد غادرتُ مالاً وَفِيرا

وإِلَيهِ أَضُمُّ كَسباً كَثِيرا

ذَهَباً ساطِعاً حَدِيداً وصُفراً

والسبايا ذَاتَ القُدُودِ المَوائِس

كُلَّ هذا أَحرَزتُ سَهماً حلالا

وأَغامَمَنُونٌ أَجازَ وغَالا

أَبلٍغُوهُ قَولي جَهاراً لِيُخزَى

إِن رأآ بَعدُ أَن يَدُسَّ الدَّسائِس

وَهوَ مَهما عَتا ولَم يَتَهَيَّب

ذَلَّ عَن أَن يَدنُو وَوَجهَي يَقرَب

لا يَرُومَنَّ بَعدُ قَولي وفِعلي

لا يُطِيلَنَّ لي الحَدِيثَ الخُلابِس

ولَيَسيرَن لِلهَلاكِ ثُبُورا

إِنَّ زَفساً أَبادَ مِنهُ الشُّعُورا

هُوَ عِندِي كَشعرَةِ باحتِقارٍ

وأًَنا كُلَّ ما بِهِ جادَ باخِس

لَو حَباني عَشراً وَعِشرِينَ مِثلاً

للَّذي رامَ والذي حازَ فِعلا

أَو حَباني ما قد حَوَت أُرخُمِينا

أَو حَوَت طِيبةُ القُصُورِ الطَّواِئِس

تِلكَ في مِصرَ رَحبَةُ الأَبوابِ

مِئَةٌ قَد عَلَونَ مِثلَ الرَّوابي

مِئتا فارِسٍ على مَركَباتٍ

وَخُيُولٍ في كُلِّ بابٍ حَوارِس

أَو حباني عَدَّ الهَبا والرِّمالِ

لَن أَحُولَنَّ عَنِ بَعِيدِ اعتِزَالي

لَن أَحِلَّنَّ وَسطَ نادِيهِ حَتَّى

شَرَّ عُقبَى يَلقَى لِتلكَ المَدانِس

بِنتُهُ لو كَعَفرُذِيتَ سَناءً

أَو أَثِينا الجَلالِ كانت ذَكاءً

لَن أَرُومَنَّها فَغَيرِيَ يَلقَى

مَن يُجَاري هَواهُ بَينَ الأَراغِس

فَاذَا عُدتُ سالِماً لِبلادي

ثَمَّ فِيلا كُفءٌ لِكُلِّ مُرَادي

فَبِهِيلاذَةٍ وفي إِفثِيا عِن

دَ الصَّنادِيدِ لا تَقِلُّ العَرَائِس

أَتَنَقَّى مِنهُنَّ مَن أَتَمَنَّى

وبِزاهِي جَمالِها أَتَهَنَّا

تِلكَ لي زَوجَةٌ حَلالٌ تَلِيني

في رَياشِ الشَّيخِ الجَليلِ المُؤَانِس

لا يُوازِي الحَياةَ مالٌ تَوفَّر

ضِمنَ إِليُونَ قَبلَ سَوقِ المُعَسكَر

لا ولا كُلُّ ما بِفِيثُسَ في هَي

كَلِ فِيبُس رَبِّ السِّهامِ الطَّوامِس

يَتَسَنَّى بالسَّيفِ كَسبُ عُجُولٍ

وغَنِيمٍ مَنَاضِدٍ وخُيُولٍ

إِنَّما النَّفسُ لا تَعُودُ إِذا جا

زت خِلال الأَسنانِ يَوم الدُّلامِس

أَنبَأَتنِي ثِيتِيسُ أُمِّيَ حَقَّا

أَنَّني لِلرَّدى سبِيلَينِ أَلقَى

خالدَ فيما إِذا طَلَبتُ الطِّعَانا

ثُمَّ هذا إِن أَبتَغِي الأَوطانا

ومَرامي حَثُّ الاراغِس طُرًّا

أَن يَؤُوبُوا إِلى الدِّيارِ نَوَاكِس

فَاذهَبُوا أَخبِرُوا الأَخاءَةَ جِدَّا

لَن تَنالُنَّ بالطَّراوِدِ قَصدا

زَفسُ أَلقَى على القُلُوبِ يَدَ الأَم

منِ وبالنَّفسِ ظَلَّ مِن فَوقُ حارِس

أَبلِغُوا والبلاغُ شَأنُ الشِّيبِ

يَنظُرُوا في خِلافِ رأي مُصيبِ

فَعَساهُم يَنجُونَ إِذ أَخطأُوا في

طَلبي لَستُ بَينَهُم قَطُّ دائِس

وفِنكسٌ هُنا يَبِيتُ وإِمَّا

رامَ عَوداً مَعِي غَداً فَنِعِمَّا

بِسَفِيني سَأُقلِعَنَّ يَقِيناً

عِندَ طَرِّ الصَّباحِ غَيرَ مُلايِس

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني

تصنيفات القصيدة