الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

هذا حديثهما انتهى وعليهما

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

هَذا حَدِيثُهُمَا انتَهَى وَعَلَيهِما

بَطَلا الطَرَاوِدِ بالعَجَاجَةِ أَقبَلا

حَتَّى إِذا وَقَفا عَلى مَرمَى القَنا

دُفِعَ ابنُ لِيقاوُونَ يُنشِدُ أَوَّلا

إن طاشَ سَهمِي ياذِيُومِيذٌ فَفِي

ظُبَةِ السِّنانِ لَكَ الحِمامُ مُعَجَّلا

وَرَمى القَناةَ فَأُولِجَت بِمجَنِّهِ

وَتَخلَّلَتهُ إِلى الدُّرُوعِ تَخَلُّلاَ

فَغَرَ ابنُ لِيقاوُونَ فاهُ كأَنَّهُ

رَعدٌ دَوَى مُستَبشِراً مُتَهلِّلا

وَلَجَت حَشَاكَ فَأَنتَ حَتماً هالِكٌ

وأَنا أنا نِلتُ المَفَاخِرَ وَالعُلا

قالَ ابنُ تِيذِيُسٍ تَعِستَ فَإِنَّها

طاشَت ومِنّي نَجوَةً لا تأمُلا

لَن تَبرَحَا حَتَّى هُنا رَبُّ الوَغى

يُسقى الدِّمامِن جَوفِ مَفرِيِّ الكُلى

إن فازَ بَعضُكُما وَفَرَّ مُوَلِّياً

مِن صَولَتي لا فَوزَ لِلثَّاني ولا

وَعَلَيهِ صَوَّبَ طَعنَةً قَذَفَت بِها

تَفرِي وَتِيرَتَهُ فَلاسُ مِنَ العُلى

خَرَقَت ثَناياهُ وجِذعَ لِسانهِ

لِلَّحيِ حَيثُ بَدَت فَخَرَّ مُجَندَلا

فَتَصَلصَلَت نَثَرَاتهُ بِسِلاحِهِ

والخَيلُ شَبَّت تَقشَعِرُّ تَجَفُّلا

فَانقَبضَّ يَحمي آنِياسُ رَفيقَهُ

خَوفاً عَلَيهِ مِنَ العِدى أن يُحمَلا

مُتَدَجِّجاً كاللَّيثِ حامَ عَلَيهِ لا

يَخشى وَلا تَلوِيهِ جَمهَرَةُ المَلا

وَعَلَيهِ مَدَّ قَنَاتَهُ وَمِجَنَّهُ

بِهَدِيدِهِ مُتَشَوِّفاً مُتَبَسِّلا

عَمَدَ ابنُ تِيذِيُسٍ لِهائِلِ صَخرَةٍ

في عَصرِنا لَن يَتَحَمَّلا

حَنِقاً رَماهُ بِها بِغَيرِ تَكَلُّفٍ

بالفَخذِ يَسحَقُ حُقَّهُ مُتَعَجِّلا

بَرَزَ الأَدِيمُ ومُزِّقَت عَضَلاتُهُ

فَجَثا على وَجهِ الحَضِيضِ مُثَقَّلا

مُستَقبِلاً وَجهَ الثَّرى بذِراعهِ

وَالحتفَ إِثرَ سُقُوطِهِ مُستَقبِلا

فًاربَدَّ ناظِرُهُ وَلولا أُمهُ

قِبرِيسُ مُبصِرَةٌ لأَدرَكهُ البِلى

عَشِقَت أَباه قَبلُ وَهوَ بأَرضِهِ

يَرعى العُجُولَ فَرَاوَدَتهُ تَمَحُّلا

وَالآنَ عَطفَ الأُمَّهَاتِ على ابنِها

عَطَفَت تُبَادِرُ حَيثُ مَصرَعُهُ انجَلى

أًلقَت عَلَيهِ بَضَّ أَذرُعِها وَقَد

خَشِيَت عَلَيهِ طَعنَ مُطَّلِبٍ قَلا

سَتَرَتهُ في بُردٍ زَهِيٍّ خُوِّلَت

رَصَداً يَصُدُّ العَالِياتِ الذُّبَّلا

ومضت بهِ ساحَةِ الهَيجاءِ تَح

مِلُهُ عِنِ الأَعداءِ تطلُبُ مَعزِلا

وَوَعى ابنُ قافانِيسَ أمر ذِيُومِذٍ

فاستَوقَفَ الأَفرِاسَ ثُمَّ تَرَجَّلا

وَسَعى إلى خَيلِ الصَّرِيعِ يَحُثُّها

حَتَّى بِها بَينَ الأَغارِقِ أُدخِلا

وَدَعا اَحَبَّ رِفاقِهِ ذِيفِيلساً

لِدَةٌ لَهُ حاكاهُ مَعنىً مُجمَلا

لِلفُلكِ سَيَّرَهُ بِها وَهُوَ انثَنى

لِحَثيثِ مَركَبَةٍ لَهُ مُستعجِلا

أَخَذَ الصُّرُوعَ السَّاطِعاتِ بِكِفّهِ

وَاستاقَ بالعُنفِ الجِيادَ مُجفِّلا

وَمَضى يَرُومُ ذِيُومِذاً وَذِيُومِذٌ

في إِثرِ قِبرِيسٍ يَشُقُّ الحَجفَلا

مُتَقَصِّياً يَجري وَيَعلَمُ أَنَّها

لَيسَت على بَأسٍ يَرُوعُ مُهَوِّلا

لَيسَت كإِينِيَّا مُهَدِّمةِ الفَنا

أَو مثلَ آثينا ورَبَّاتِ البَلا

وإِذا بِها في لُبِّ أَوزَاعِ العِدَى

فَعَدا إِلَيها طاعِناً مُستَرسِلا

نَفَذ السِّنانُ ببُردِها البَهِج الذِي

نَسَجَت لَها البَهجاتُ حَتَّى تَرَفُلا

وَجَرَى لِمعصَمِها اللَّطيفِ فَفُطِّرَت

بَشَراتُهُ بِدَمٍ عَلَيهِ تَهَيَّلا

بِدَمٍ نَقِيٍّ بَل عَصِيرٍ رائِقٍ

بِعُرُوقِ أًربابِ العِبادِ تَسَلسَلا

فَهُمُ وَلا خُبزٌ وَلا خَمرٌ لَهُم

خَلَدُوا وَمِن دَمِنَا وُجودُهُمُ خَلا

صاحَت وأَفلَتَ آنِياسُ فَقَلَّهُ

بِيَدَيهِ فِيبُسُ بالسَّحابِ مُظِلِّلا

وَمَضى بهِ طَمَعاً بِحِفظِ حَياتِهِ

وذِيُومِذٌ بِجِهَير مَنطِقِهِ تَلا

يا بِنتَ زَفسَ كفى فكُفِّي وارعَوِي

لَن تَخدَعِي إِلاَّ النِّساءَ الخُمَّلا

فَلَئِن رَجعتِ إلى الحُرُوبِ فذِكرُها

سَتَرَينَ يُولِيكِ الوَبالَ الأَثقَلا

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني

تصنيفات القصيدة