الديوان » العصر الايوبي » داود بن عيسى الايوبي »

أيا رنة الناعي عبثت بسمعي

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

أيا رنة الناعي عبثتِ بسمعي

فأججتِ نارَ الحُزنِ ما بينَ أضلُعي

وأخرستِ منّي مِقولاً ذا براعةٍ

يصُوغُ أفانينَ القريضِ المُوشّعِ

نعيتِ اليَّ الجودَ والباسَ والحِجا

فأوقفتِ آمالي وأجريتِ أدمُعي

رويداً فقد فاجأتِني بقطيعةٍ

يضيقُ بها صدرُ الفضاءِ المُوسّعِ

أبا جعفرٍ يا باني المجدِ بعدما

تهدَّمَ ركنُ المجدِ في كلِّ موضعِ

ويا كافلَ الاسلامِ في كلِّ موطنٍ

وراعي رعاةِ الدّينِ في كلِّ مجمعِ

ومن كنتُ أرجو أنَّني في زمانهِ

أُبادرُ ايامَ الزّمانِ المضيَّعِ

فأستدرِكُ الماضي بفضلِ تضرُّعٍ

واستقبلُ الآتي بدرعِ تورُّعِ

أحقاً طوتكَ الحادثاتُ كما طَوت

قروناً مَضت مشن عهدِ كسرى وتُبّعِ

وغالك ريبُ الدهرِ والدهرُ جائرٌ

اذا صالَ لا يُبقى وان حال لا يعي

فأيأس آمالا تدانى غناؤها

فراحت بفقرٍ من رجائِكَ مُدقعِ

دعا باسمكَ الناعي على حينِ غفلةٍ

فأصمى سويداءَ الفؤادِ المصدَّعِ

فقلتُ وانِّي في الفصاحةِ قسُّها

مقالةُ مسلوبِ الرويّةِ ألكَع

أيا دهرُ قد أمّنتني كلَّ خيفةٍ

فلستُ لِميتٍ بَعدهُ بِمُفجّعِ

فغُل كل مأمورٍ وكلَّ مُؤمّرٍ

وخُذ بعده يا دهرُ من شِئت أودعِ

ولو كانَ خطبُ الموت يقبلُ فديةً

ويدفعُهُ سعيُ الكميِّ المدرعِ

فديتُكَ بالنفسِ النفيسةِ طائعاً

ودافعتُ بالجيشِ اللُّهامِ الممنَّعِ

بضربِ طليقِ الكفِّ حرّانَ ثائرٍ

وطعنِ ربيطِ الجأشُ في الرَّوعِ أروعِ

ببيضٍ تقُدُّ البيضُ من حَرِّ وقعِها

وسُمرٍ ترُدُّ القِرنَ قاني المُقنّعِ

وكلِّ فتىً يلقى المنايا بصدرِهِ

بقلبٍ ثبُوتٍ لا بقلبٍ مُزعزعِ

يقضُّون بُنيانَ المقانبِ في الوغى

بكبّاتِ آسادٍ مشابيلَ جُوّعِ

ولكنَّه من لا يُنافي ويلتقي

ببذلِ فداءٍ أو بأطرافِ شُرّعِ

لقد كنتَ لي حصناً حصيناً من العدى

اليه التفاتي في الخطوبِ ومفزعي

وعارِضَ جودٍ منه أستنزلُ النّدا

فأُسقى بغيثٍ من عطاياهُ مُمرِعِ

فأضحي ومِن بحرِ المكارمِ مَشربي

وأمسي وفي روضِ المواهب مَرتَعي

سأبكيهِ أيامَ الحياةِ وان أمت

بَكتهُ عِظامي في قرارةِ مَضجعي

وأشكرُهُ شكرَ الثّرى لسمائهِ

بِدُرٍّ من اللَفظِ البليغِ المُرصّعِ

وما كِلفٌ بالشيْ مثلُ مكلفٍ

ولا داعياتُ الطبعِ مثلُ التطبُّعِ

ولا كلُّ من يُولي جميلاً بشاكرٍ

ولا كلُّ من يُدعى خطيباً بمِصقعِ

هو المرءُ أدناني فأبعدَ غايتي

ووسَّع في ذَرعي وطوّلَ أذرُعي

فتىً بدأ الاحسانَ حيّاً وميِّتاً

بفرطِ اصطناعٍ لا بفرطِ تَصنُّعِ

بإسداءِ معروفٍ وألغاءِ مُنكرٍ

وتسكينِ مسلوبِ الجنانِ مُروَّعِ

وتسليمهُ تاجَ الخلافةِ بعده

الى خيرِ مدعوٍّ وأوثقِ مُودعِ

هَوى قمرُ العلياءِ من بُرجِ سعدِه

فأطلعَ شمسَ المجدِ من خيرِ مَطلعِ

بِفرعٍ نَما مِن دوحةٍ ظاهريَّةٍ

نَما عَرفُها عن طيبِها المتضوَّعِ

بمستعصمٍ باللَه منتصرٍ له

بِحزمِ التأني لا بحزم التسرُّعِ

أقامَ منارَ الملكِ بعدَ اعوجاجهِ

وشيّدَ واهي الدّينِ بعدَ التضعضعِ

بإقدامِ منصورٍ وعزمةِ قادرٍ

وسيرةِ مهديٍّ وأخباتِ طَيِّعِ

به رجعت شمسُ المكارمِ والعُلى

كما رجعت شمسُ النّهارِ ليُوشعِ

ففرّقَ شملَ المالِ بعدَ اجتماعهِ

وجمّعَ أشتاتَ العلاءِ الموزَّعِ

سأشكرُ للأيامِ حيلةَ بُرئها

لإِبلالِ قلبٍ بالرزيّةِ مُوجعِ

بإقبالِها تُزهى بأكرمِ مُودعِ

وان تكُ قد ولّت بخيرِ مُودَّعِ

ولائي لكم يا آل أحمدَ صادقٌ

اذا مانَ مَذّاقٌ ونَمّقَ مُدَّعِ

واني لشيعي المحبّة فيكم

وان لم يشن ديني غلوّ التشيُّعِ

فلي مِن نداكم خَفضُ عيشٍ مُرفّهٍ

ولي في ذُراكم عزُّ قدرٍ مُرفّعِ

معلومات عن داود بن عيسى الايوبي

داود بن عيسى الايوبي

داود بن عيسى الايوبي

داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين. صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء. ولد ونشأ في دمشق. وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه..

المزيد عن داود بن عيسى الايوبي

تصنيفات القصيدة