عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

صَبّحاني بوجههِ القَمريِّ

وأصبحاني بالسلسبيلِ الرّويِّ

بدرُ ليلٍ يَسعى بشمسِ نهارٍ

فشهيٌّ ينتابُنا بِشهيِّ

فاعجبا لاجتماعِ بدرٍ وشمسٍ

في سماءَي سَنا كمالٍ سَنيِّ

مِن بهاهُ البدريِّ تكسى بهاءً

والبهاءُ البدريُّ بالشّمسيِّ

ان تبدّت بوجهِها ذَهبياً

قلتُ هذا مِن وجهِهِ الفِضيِّ

أو تراءت بخدِّها نَوفَرِيّاً

قلتُ هذا مِن خَدّهِ الورديّ

ما رأينا مِن قبلِ خدِّيهِ ورداً

يانعاً فوقَ عارضٍ سَوسَنيِّ

كيف يُجنى البنفسجُ الغضُّ منه

وهو يُحمى بالنّاظِر النّرجسيِّ

يا ولوعاً بالنَّبلِ أصميتَ قلبي

بسهامٍ من لحظِكَ البابليِّ

رَشَقتها مِن حاجبيكَ قِسيّ

مُنتضاةٌ أحسن بها مِن قِسيِّ

ففؤادي باللَّحظِ والخدِّ منه

بينَ سهمٍ جانٍ ووردٍ جنيِّ

فهو ميتٌ بذا وحيٌّ بهذا

مِثلُ عيشي شديدهُ بالرَّخيِّ

يا رشيقاً فديتُه مِن رشيقٍ

يَتثنى كالذابلِ السّمهريِّ

عاطني صِرفها بصرفٍ برُودٍ

خَصِرٍ من رُضابكَ البَرديِّ

عاطنيها في بهجة الكأسِ تُجلى

بينَ عودٍ شادٍ وعودٍ شديِّ

قم فها فحمةُ الظّلامِ استطارت

تحتها جمرةُ الضِّياءِ الضّويِّ

حَربةُ الفجرِ أنفذت مَنحرَ اللّي

لِ كطعنِ الكميِّ نحرَ الكميِّ

تَتراءى مصقولةً في رشاشٍ

مُشرقٍ من نجيعهِ المَشرفيِّ

فاسودادٌ فوقَ ابيضاضِ احمرارٍ

كالنّسيجِ المُشّهرِ الخَسروي

أو كأنَّ الجاديَّ غُلِفَ بالكا

فورِ مِن تحتِ ندِّهِ العَنبريِّ

وقيانُ الأشجارِ في وَضحِ الأس

حارِ تشدُو بلحنِها المَعبدِيِّ

كلّما طرّبَ الهزارُ هديلاً

حنّتِ الورقُ مِن شجاهُ الشّجيِّ

بتغاريدَ تُخرِسُ ابنَ سُريحٍ

وغناءٍ يُغني عن ابنِ غنيِّ

مُعرباتٌ بلحنِها عن غرامٍ

مُغرباتٌ في لحنهِ الأعجميِّ

بحسابٍ لا بالدَّساتينِ تُحصى

لا ولا مُطلقٍ ولا ملويِّ

واسقنيها فقد بدا زَهرُ النّو

رِ على نُورِ صُبحِها الأزهريِّ

فثغورُ الرّياضِ تضحكُ بِشراً

لبكاءِ الوليِّ والوَسميِّ

ولسانُ الرّبيعِ يُثني عليه

بعبارتِ عرفهِ المَندليِّ

كلّما راحت الرِّياحُ تَمشّى

بينَ زاهٍ من نبتهِ وزهيِّ

تَتمشّى ما بينَ تِبرٍ ونَدٍّ

مِن عرارٍ ذاكٍ وَرندٍ ذكيِّ

عاطنيها كأنّها وَهجُ الشّم

سِ تبدّت مِن بُرجِها الحَمليِّ

فهي في كأسِها كنارٍ وماءٍ

قُيّدا باقتدارِ أيدٍ قَوِيِّ

ذائبُ النارِ حلَّ في جامدِ ال

ماءِ فاعجب بالذّائبِ الجَمديِّ

ذهبٌ حلَّ في اناءِ لُجينٍ

فتحلّى باللؤلؤِ الحَببيِّ

يا صريعَ الكاساتِ خُذها سُلافاً

تُذهبِ الهمَّ بالسّنا الذّهَبيِّ

ما تمشّت في الجسمِ الا تمشّت

بشفاءٍ مِن كلِّ داءٍ دويِّ

انّما مهلةُ الشّبابِ بهاءٌ

فاغتنمها بنهبِ عيشٍ هَنيِّ

فكأن قد مَضى الشّبابُ نهيّاً

وأتى الشّيبُ بالنُّهى الهَرميِّ

وتوقّع مِن بعدِ ذلكَ حِلماً

مُستمدّاً مِن الحليمِ العليِّ

معلومات عن داود بن عيسى الايوبي

داود بن عيسى الايوبي

داود بن عيسى الايوبي

داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين. صاحب الكرك، وأحد الشعراء الأدباء. ولد ونشأ في دمشق. وملكها بعد أبيه (سنة 626 هـ) وأخذها منه..

المزيد عن داود بن عيسى الايوبي