الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان »

عز قرب الدار إلا في الكرا

عدد الأبيات : 75

طباعة مفضلتي

عز قرب الدار إلا في الكرا

فاعذرني قلبيإذا ما انفطر

لا تلومنيإذا جرت لظى

حرقي في ماء عيني لنهرا

فالذي قد راعني اليأس به

يقتضي أكثر مما قد جرى

فات في الأولى دنوي منهم

ودنا إلى الأخرى السرى

مرض وافقه في طغى

كبر ضايق مني العمرا

واشتياق واسي لم يبقيا

من بقايا الجسم إلا الأثرا

فاذكرا لي خبر الحي عسى

يخلف السمع على النظرا

ثم قصا لي أحاديث الحمى

وبرغمي أن أراها خبرا

ثم سلعا والمصلى سقيا

أدمع العشاق إن لم تمطرا

وقبا جاد قبا صوب حيا

يلبس الأرجاء منها حبرا

وصفا لي طيب ليل مرلي

ثم لم أحسبه إلا سحرا

أفق لست أرة فيه السها

وهو أخفى الشهيب الأقمرا

مع أناس كنت أهوى معهم

كلما لذا الكرى لي السهرا

ولسمعي من أحاديثهم

مثلما أضحى له الطرف يرى

وأذكر الروضة يملا ذكرها

سائر الآفاق نشراً عطرا

روضة ضمت جناحاها سنا

قبر من أيدي الهدى والمنبرا

بقعة شرفها الله وقد

حل في ترتبها خير الورى

أحمد الهادي إلى الله وقد

جهل الخلق الهدى والنذرا

زان عبد الله لابل هاشما

بل قريشاً كلها بل مضرا

فلذا أن ذكروا الفخر به

لم يكق غير همو أن يفخرا

جاءه الوحي جبريل وقد

ألف الوحدة في غار حرا

فدعا فرداً إلى الله ولم

يخش في دعوته من كفرا

وأتاهم بكتاب محكم

أعجز الجن وأعيا البشرا

وهموا عن معجزات بهرت

بعد ما قد حققوها تظرا

وحوي السبق رجال أصبحوا

للألى جاء واحجولا غررا

لا يبالون وقد حازوا الهدى

قل جمع للعدا أو كثرا

ثم لما آذن الله لهم

فيهم ساروا كآساد الشرا

بايعوا الله على أنفسهم

في جهاد الكفر واللهاشترى

وكساهم حلل النصر التي

نبذت تلك الأعادي بالعرى

وحباهم أرضهم من بعدما

اسكنوا أعداءهم بطن الثرى

كم رأوا بالنصر يوماً أبيضاً

ذاق فيه الكفر موتاً أحمرا

ورسول الله فيهم كلما

أحمر باس كان منه الوزرا

قد عودا يوم بدر لأمرئ

فغدا في الحال غضباً أبترا

وكذا في غير بدر قعدت

قضب تفري الطلي والقعرا

من جريد لا حديد طبعت

منه أيدي القوم يوماً زمرا

بل يراها الله أعجازاً فلم

يرم شئيئاً حدها الأبرا

صاحب الإسراء في ليلته

يقظة كان السرى لافي الكرى

ودعا الأشجار فانقادت له

تخرق الأرض وتجتاب الثرى

ثم لما قال عودي رجعت

سرعة طائعة ما أمرا

ورأى ذلك من عاينه

فنفى الخبر وأبقى الخبرا

ودعاه ساحراً يا ويحه

من شقي أفسحر ما يرى

يا لها من شقوة تقضي بأن

يجحد المبصر ما قد أبصرا

وكذا قد أنطق الله له

بسلام في الطريق الحجرا

فصل الصخر قلوباً منهم

أبت الرشد عناداً أو مرا

ولقد شاهد كلا منهم

حين شق الله ثم القمرا

وحنين إذ أتى الكفر بها

زمراً تتبع منهم زمرا

كل ليث أنشب البأس له

ناب فتك في الورى أو ظفرا

فتولى الناس عنهم ما عدا

نفراً قاموا لديه حذرا

ورمى الكل بجمع من حصي

وتراب فتولى مدبرا

ملأ الأعين منهم فاشتهى

كلهم خوف عماه العورا

وعموا عن موقف الحرب فلا

أحد يبصر إلا ما ورا

وتخلوا عن ذراريهم ولم

ينج إلا من أتى معتذرا

مؤمناً فارق طوعاً كفره

إذ رأى معجزة قد بهرا

كل هذا شهد النقل به

فأقرؤا أخباره والسورا

غرس النخل لسمان فما

مر ذاك العام حتى أثمرا

ففداه الله في الحال وقد

كان في رق العدا مستأثرا

وكذا قد رد عيناً سقطت

فزكت عيناً وطابت أثرا

وغدت أحسن عينيهإذا

نظرت منه وزادت نظرا

والحصى سبح في راحته

وجرى الماء بها منهمرا

وحنين الجذع فيه عظة

لامرئ أزمع عنه سفرا

أين لفي الصبر من فارقه

وجماد لم يجد مصطبرا

ما حنين المرء لو أحرقه

بعد جزع جن أمراً منكرا

لهف نفسي هل لليل البعد من

منتهى أبلغ فيه السحرا

فلقد طال مطال الهجر بي

وافتضى ورد حياتي الصدرا

ولئن مت ولم أبلغ مني

كنت من قبل لها منتظرا

فلقد قدرت أن أحظى به

وأبى الله سوى ما قدرا

وعسى في الحشر أن يوردني

ظمأ الشوق إليه الكوثرا

قد تمسكت بحبي أحمدا

وهو للممسك من أقوى العرا

فلعل الله أن يعفو عن

مذنب قد جاءه مستغفرا

أن يكن ذنبي كثيراً فلقد

رمت عفواً عن ذنوبي أكبرا

متجري توحيد ربي والذي

ماله توحيده لن يخسرا

واعتقادي في نبي أنه

في غد شافع ما قد قصرا

فصلاة الله ما هبت صبا

تنحني ذاك الجناب الأطهرا

وسلام الله يسري نحوه

فيحيل الترب مسكاً إذ فرا

وتحيات توالي كلما

هزت الريح قضيباً نضرا

معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

الشهاب محمود بن سلمان

الشهاب محمود بن سلمان

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء..

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

تصنيفات القصيدة