الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان »

رأى الركائب تحدى فإنني كلفا

عدد الأبيات : 42

طباعة مفضلتي

رأى الركائب تحدى فإنني كلفا

صب بكى أسفاً والبين قد أزفا

مغري بحب الحمى تهفوا جوانجه

إن برقه لاح أو قمرية هتفا

يكاد يقضى عليه فرط لوعته

إذا تذكر عهداً بالحمى سلفا

تريه بأن النقا أوهامه إذا

أفاق لم ير إلا الوجد والأسفا

وينثني دامي الأجفان ملهباً

بوجده دائم الأشجان بلهفها

مؤرق الجفن لا يلوي على وطن

وإن صفا العيش في أفيائه وصفا

يبكي العقيق وإن شط المزار به

بمثله ويري فيه الوفاة وفا

ويسأل الوجد هل سألت أباطحه

ماء ليضحي له بالسمع مرتشفا

حيا العقيق صبا ظلت تؤلف بإختلافها

ديما في أفقه وطفا

حتى يرى كل قطر من أجارعه

إني سرى الطرف فيه روضة أنفا

ومن لعيني لو بانت سباحته

تزجي مكان الغوادي الأدمع الزرقا

ويح المحب الذي أضحت حشاشته

لا سهم البين من بين الورى هدنا

غدا يرى الركب قد زمت ركابهم

من دونه وغدا نضو الجوى أسفا

يبكي وينشد ربع الدار بعدهم

لم يبق فيك لمشتاقإذا وقفا

وكم تشبت بالحادي غداة غدا

يزجي الحمول فما ألوي ولا عطفا

طوبى لهم طاب مسراهم وراق لهم

ما عاق عنهم ومكن هاب الحمام جفا

وحبذا كل من أي الهوى فغدا

يؤم في سيره عسفان معتسفا

حتىإذا ما الصفا أدناه رائده

منه رأى أمر دفوق الذي وصفا

وطاق بالبيت اسبوعاً وأطفأ بالسلقاء

ناراًإذابت قلبه فطفا

وعاد من عرفات ثم أكمل مما

يبغي وودع بيت الله وانصرفا

وأم دار الهدى والشوق يحمله

وراكب الشوق لا يخشى النوى القذفا

دار تشرف صب زارها وقضي

حق الهوى من قضى في حبها شغفا

إذا الحداة حبس العيس جادتهم

فضل الأذمة شوق نحوها عنفا

كأنها أسطر مرقومة ملأت

من الفلا نحو الحمى صحفا

تمد أعناقها كالسيل

على الكلال القباب البيض والشرفا

وبالنخيل لها وجد يجد بها

إليه أن رفق الحادي بها عسفا

هناك أرشد ذاك الركب كلهم

من أنفق الدمع في تلك الربا شرفا

وأسعد القوم من القي بساحتها

عصا السري وغدت من داره خلفا

هناك يلقي المنى وافته مسفرة

حسناً ويستقبل الألطاف والتحفا

ويفتدي ضيف خير الخلق كلهم

طرا وأحمى البرايا كلها كتفا

محمد المصطفى الهادي الذي كشفت

أنواره الكفر والطغيان فانكشفا

من يقصر النظم عن أوصافه وترى

المجد في وصفه بالعجز معترفا

وما أعسى يبلغ الوصاف فيه وهل

بالشمس أن قصرت عنها العيون خفا

والله أثنى عليه في الكتاب بما

أوحى وذاك الذي أعيا الورى شرفا

حتى إذا عاينت عيناه حجرته

والنور يرفع من أستاره السجفا

الوي السلام وأن لوي بمنطقه

هول المقسام كنفاه مدمع وكفا

وغض من طرفه ذاك الجلال فلو

لا أنه رحمة تغشي الورى طرفا

ومن يكن وحده بالدار مفردة

ماقد عرفناه لا بل فوق ما عرفا

فكيف لو عاينت عيناها كنها

والنور قد عم ذاك الأفق واكتنفا

وهل يطيق يري دراً بمقلته

من لم تعلق عينه أن تلمح الصدفا

قعدت عنه لضهفي ضلة ولقد

علمت أن إلهي يحمل الضعفا

ولو أطعت صباباتي عصيت لها

عذري ولو أن في عصيانه التلفا

معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

الشهاب محمود بن سلمان

الشهاب محمود بن سلمان

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء..

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

تصنيفات القصيدة