الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان » ألف الصبوة واستحلى الغرما

عدد الابيات : 51

طباعة

ألف الصبوة واستحلى الغرما

فهمت أجفان عينيه وهاما

مغرم بالبرق يبكي كلما

ظنه بين الثنيات ابتساما

ما دري هل عن برق وانطوى

أم سليمي في الدجى أرخت لثاما

فحكي الغيث انسكاباً دمعه

وحكت أحشاؤه البرق اضطراما

لم يكن أول صب في الهوى

شبه البارق بالثغر فشاما

قاتل الله بريقاً بالحمى

أنفذ الأدمع واستبقى الغماما

غار من برق الثنايا فسقي

وجنة الصب ولم يسق البشاما

إن حماة ريه منه فقد

عوضته الرى رشفاً والتثاما

وكئيب في الحمى تحسبه

ظله الناحل وجدوا سقاما

يرقب الأرواح إن هبت صبا

علها أن تبلغ الحي السلاما

ويظن الشهب في أبراجها

خيم الحمي ومن حل الخياما

فلذا يصبو لا نفاس الصبا

ويراعب الأنجم الليل التماما

وخلى من هواه خاله

في ذرا حبهم حيا فلاما

قل له قد قلت لكن من وعى

وأبيت الرشد لكن من رأى ما

خل قوماً لو أبيحوا ما اشتهوا

أخذوا الأشجان وازدادوا هياما

ألفوا الحب فأضحى عندهم

حر نار الوجد برداً وسلاما

ما على اللائم من صب غدا

موجع القلب وأمسى مستهاما

أعليه في الهوى عار إذا

سهر العاشق في الليل وناما

لو رأى الهوى يوماً وقد

بلغوا القصد رأي اللوم حراما

وتمنى لو رأت مقلته

ما رأوه وبكت عاماً فعاما

حيث يلقاهم وقد لاح الحمى

كظلماء فوق ورد تترامى

وردوا الوصل فعادوا باللقا

نشأة أخرى وقد كانوا رماما

في حمى لا يختشى من حله

مستجيراً بذراه أن يضاما

بين قوم دأبهم في الحي أن

يكرموا الضيف وأن يرعوا الذماما

حرم الهادي الذي لولا دما

عرفوا ركناً ولا زاروا مقاما

أكرم الخلق على الله وفي

موقف الساعة ألاهم مقاما

وله الحوض الذي أكوابه

كالنجوم الزهد عدا وانتظماما

ولواء الحمد يسرة تحته

أنبياء الله فذا وتؤاما

خاتم الرسل وإن كان وإن كان لهم

كلهم في موقف الفضل أماما

فهو في الرتبة أضحى مبدأ

للنبيين وفي العصر ختاما

صاحب افسراء في السبع العلا

يقظة في ليلة ليست مناما

فانقضى الأمر ولم ينض الدجى

صبغة بدأ وعوداً وومقاما

ودعا الأشجار فانقادت إلى

أمره كوعاً ولم تعص مراما

فقضى ما شاء منهن ومذ

قال عودي راجعاً عادت إلي ما

والحصى سبح في راحته

وغدا العود بيمناه حساما

وإليه الجذع إذ فارقه

حن حتى ضمنه ثم التزاما

لست أني زمناً قضيته

في حما ليته لو كان داما

انظر الليل نهاراً مشرقاً

وأرى نجم السها بدراً تماما

وأرى الأنوار من حجرته

تملأ الأرض حجازاً وشآما

وإذا شئت تيممت قبا

وحمى حمزة والنخل الوساما

وكأني بين هاتيك الربا

أنظر الأملاك والصحب الكراما

وأرى في المسجد الهادي ومن

خلفه أصحابه الغر قياما

ليت أياماً مضت عادت ولو

بين أحلام الكرى زارت لماما

لو بباقي العمر تشري كنت من

سهاماً قبل الورى طراً وساما

هنأ الله امرأة جاوره

لا يرى الوصل ما عاش انصراما

مطمئناً لا يبالي عنده

رحيل الحي سريعاً أو إقاما

كلما شاء هنا أو من هنا

قبل الحجرة أو قال سلاما

يا لها من نعمة من حازها

حاز في الدارين آلاء جساما

لا كصب كلما اشتاق الحمي

من بعيد علم النوح الحماما

سلم الله على تلك الربا

وسقاها الغيث سحاً وانسجاما

وأعاد العهد فيها ما سرت

نسمة الفجر بأنفاس الخرامى

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

avatar

الشهاب محمود بن سلمان حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Shehab-Mahmoud-bin-Salman@

85

قصيدة

2

متابعين

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء ...

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة