الديوان » العصر الايوبي » العماد الأصبهاني »

العيش إذا وصلت ما أحلاه

عدد الأبيات : 173

طباعة مفضلتي

العيشُ إذا وصلتَ ما أَحلاهُ

والأُفقُ إذا طلعتَ ما أَضواهُ

صلْ ذا سقمٍ رجاكَ أَنْ تبراهُ

إنْ أَنتَ هَديْتَهُ فما أَهداهُ

في خدِّك يا مكنّتم الأَهواءِ

والريقةِ من سلافة الصّهباءِ

أشياءُ قد اجتمعن في أَشياءٍ

خدٍ وفمٍ ومقلةٍ نجلاءِ

كم في طلبِ الرَّاحةِ قلبي يتعبْ

كم في حَرَمِ الأَمنِ فؤادي يُرْعَبْ

بالجدِّ أَدينُ والهوى بي يلعبْ

كلُ صعب وهجرُكم لي أَصعبْ

يا صبريَ ةحسنُ غلبهِ قد غَلَبكْ

يا لُبْيّ سحرُ لحظهِ قد سلبكْ

يا قلبُ على النارِ هواهُ قلبكْ

أَرْداكَ فقلْ بأَيِّ ثأرٍ طلبكْ

كم يخلبُ سحرُ مقلتيهِ خلْبَكْ

ما أَطيبَ في لعبِ هواه غَلْبَكْ

ما كنتَ معرَّضاً لبلوى قَلبِكْ

لو كنتَ تطيقُ حفظَهُ من غُلبِكْ

يا لاحِ أما مللتَ من تهذيبي

قد لاحَ العذرُ فكم تهذي بي

صدَّقتكَ في النُّصحِ فَدَعْ تكذيبي

ما أَعذبَ في هواهمُ تعذيبي

لا غروَ إذا تنفّسَ المكروبُ

فالوجدُ على فؤادهِ مشبوبُ

مَنْ ينجدُهُ وصبرهُ مغلوبُ

ما أَسعدَ مَنْ يُسعدُه المحبوبُ

ناديتُ الراحَ قال قَبِّل شفتي

أَفدي شَفَةً لسُقمِ قلبي شَفَتِ

ناديتُ الجورَ قال هذي صفتي

ما أطيبَ عيشتي به لو صَفَتِ

زارتْ وتعطّفتْ وبالوعدِ وَفَتْ

بالوصلِ لمن أسقمه الهجرُ شَفَتْ

لا أَشرحُ ما فيك من الوجد لقيتْ

لولا أَملُ الوصل لما كنتُ بقيتْ

صلني لسعادتي فبالهجرِ شقيتْ

يا حُبُّ كفيتَ شرَّ ما بي ووقيتْ

ما أَشوقَني إلى ليالٍ سَلَفَتْ

نفسي أَسفاً على مناها تلفتْ

وحشاً مُهجتي برغمي حلفتْ

من بعدكمُ لأُنسها لا أَلِفَتْ

عيني سعدتْ ومهجتي قد شَقيتْ

مَنْ يرحمُ مهجتي لما قد لقيتْ

ما أَسلمني لو أَنَّ نفسي وُقيتْ

روحي تلفتْ ولوعتي قد بقيتْ

حتامَ إلى المحبِّ لا تلتفتُ

والسُّقْمُ به تصعبُ عنه الصِّفةُ

ما ضرَّكَ لو شَفَتْهُ تلكَ الشّفَةُ

لا يحسنُ لا يجملُ هذا العنتُ

كم أَصبرُ والعمرُ مع الدَّهرِ يفوتْ

كم أَعرضُ عن نطقِ عذولي بسكوتْ

إن هبَّ نسيمكم فللروحِ يقوتْ

أَحيا وَاموتُ ثم أَحيا وأموتْ

مولايَ إلى هواك أَشكو بَثِّي

إرحمْ ضعفي وجُدْ بعطفٍ وارثِ

ضدّانِ هما سهولةٌ في وَعْثِ

بُرئي سَقَمي فيكَ وموتي بعثي

كانوا حفظوا العهدَ فَلِمْ قد نكثوا

ساروا عَجَلاً وساعةً ما مكثوا

كم قد حَلَفوا لي وأَراهمْ حنثوا

كانوا بَعَثوني بسلامٍ بعثوا

كم قد حَلَفوا لي وأَراهمْ حنثوا

كانوا بَعَثوني بسلامٍ بعثوا

كم قد حلفوا لي وأَراهم حنثوا

شَبُّوا ناراً وهم بقلبي شبثوا

يا مَنْ بنسيم وصلهم أَنبعثُ

قد جدَّ هواكمُ فماذا العبثُ

قد جدَّ هواهم مذ بقلبي عَبَثوا

واشتدَّ بلائي مُذ لعهدي نكثوا

روحي قصُّوا ومهجتي قد بَعَثوا

والبعثُ بكتبهم إذا ما بعثوا

كم يُوسعني رحيبُ صدري حَرَجا

كم تنقصُني حظوظ فضلي دَرَجا

قد حِزْتُ بما أَرى لأَمري فَرَجا

كم مِن تعبٍ قاربَ يأساً وَرَجا

ما أَحسنَ ما كنتُ بكم مُبتهجا

أَرجو طيباً وأستطيبُ الأَرجا

عُودوا دَنِفاً بذكركم مُلتهجا

أمسى فرجاً من الهمومِ الفَرَجا

الآسُ على وردكَ مَنْ سَبَّحهُ

والقلبُ على وجدكَ مَنْ هَيَّجَهُ

أفدي بأَبي حسنَكَ ما أَبهجَهُ

من أَعجزَهُ الوصلُ فما أَزعجَهُ

يا بدرَ دُجى أَدرْ لنا شمسَ ضُحى

راحاً تُهدي إلى النُّفوس الفَرَجا

لا تلحُ على سُكرِ غرامٍ طَفَحا

ما حيلةُ من لو قلبهُ صحَّ صَحا

يا صاحِ أَما تعلمُ أَنِّي صاحي

صَحْوي تَعَبي وراحتي في الراحِ

أَهُببْ ظلمَ الليلِ بذا المصباحِ

فالراحُ بها تَكاملُ الأَرواح

ما أَعلمُ ما أَقولُ للنُّصّاحِ

ما يأملُ في الهوى فلاحي اللاحي

أَقصِرْ لأُطيلَ سُكرتي يا صاح

لا صُلحكَ ممكنٌ ولا إصلاحي

الشّوقُ على القلب شديدُ البَرْحِ

والقلبُ يجلُّ شوقُهُ عن شَرْحِ

صبراً فعسى سماؤه أن تُضحي

لابدَّ لكلِّ ليلةٍ من صُبْحِ

ما تعلمُ ما حقيقةُ الأَفراح

ما لم تصفِ السُّكرَ بشربِ الراحِ

إشربْ واملأ براحها أَقداحي

فالراحُ تعيدُ حدَّةَ الأَرواح

ذا حظُّك من أَي كتابٍ نُسخا

فالعقل عليه شرْعَهُ قد نَسَخا

سلْ من تهواهُ عَقدُ صبري فُسخا

لمْ شَحَّ بوصلهِ وبالطّيفِ سَخا

ذا الحسن أَماتَ كلَّ حسنٍ ونسخْ

والبدرُ إذا طغا على النجمِ رَسَخْ

بخٍ لكَ يا معذِّبَ المهجةِ بَخْ

مَنْ دلَّ بحسنهِ تعالى وَشَمَخْ

الشّوقُ لعقدِ صبرهِ قد فَسَخا

والهَمُّ لشرعِ أُنسهِ قد نَسَخا

لولا شغفٌ بقلبهِ قد رَسَخا

ما شحَّ بوصله وبالطيفِ سَخَا

في قلبي من شوقكَ حُزْنٌ وكمدْ

لم يبقَ على الغرام للقلبِ جَلَدْ

الشوقُ كما بُليت لم يُبلَ أَحدْ

عَذِّبْ بسوى هجرِكَ فالهجرُ أشدْ

يا مَنْ بالوصلِ طالَ لي موعدُهُ

لو أَسعدني لطابَ لي موردُه

حتامَ تقولُ في غدٍ أُسعدُهُ

فالدَّهرُ أَراهُ ليس يغني غَدُهُ

الوردُ مُبشِّر بطردِ الورْدِ

والقهوةُالوردِ

الكاسُ تحاكي زَرَداً في سَرْدِ

كم قد حضر الراحُ وغابَ الوردُ

حتى عدمَ الراحُ فنابَ الوردُ

لما عبقَ الراحُ وطابَ الوردُ

قلنا جمدَ الراحُ وذابَ الوردُ

اسمع ما قال عندليبُ الوردِ

قلنا جمدَ الراحُ وذابَ الوردُ

اسمع ما قال عندليبُ الوردِ

والبلبلُ في الروض خطيبُ الوردِ

الشُّربُ على الوردِ نصيبُ الوردِ

فالحسن أن يضيعَ وقت الوردِ

ما أَعلمُ حكمَ بينكم كيف نَفَذْ

أَعطاني وحشتي وللأُنسِ أخذْ

إن أرهفَ حدَّهُ لقتلي وشحذْ

فالموتُ من الحياةِ في الهجر أَلذْ

يا فجرُ أَفيكَ أُبتلى بالهجرِ

يا هجرُ سلبتني ضياءَ الفجرِ

صبريَ فانٍ ودمعُ عيني يجري

يا قلبيَ جلَّ فيكَ منه أَجري

مَنْ خطَّ لنا على عذارِ القمرِ

خطاً بجمالهِ افتتانُ البشرِ

هَبْهُ بيدي تبرُّؤاً من خطري

يا ناظرهُ السَّقيم ما أَنتَ بري

يا غُلبكَ من صدودكَ النارَ النارْ

يا غُلبكَ ليس لي على النارِ قرارْ

يا غُلبكَ في هواكَ عقلي قد حارْ

من يأخذُ منكَ للمعنَّى بالثارْ

يا قلبُ لقد غرَّكَ بالحسنِ غريرْ

القلبُ من الحديدِ والجسمُ حريرْ

حلوٌ وصدودُهُ كبلواكَ مريرْ

يا طرفُ متى تكونُ بالوصلِ قريرْ

ما أَطيبَ في وصالهِ أَسحاري

ما أَوضحَ في عذارهِ إعذاري

ما أَسكرني وطرفُه خَمَّاري

ما أَسعدَني وهو على إيثاري

من رصَّعَ حولَ خَدِّكَ المحمرِّ

يا قوتَكَ بالزمرُّدِ المخضرِّ

جُدْ لي برحيقِ دَرُكِ المفترِّ

فالخمرةُ تستباحُ للمضطرِّ

كم يقتلُني بطرفهِ الغمّازِ

كم يأنفُ للعزَّةِ من إعزازي

كم مطّل بالديونِ ذا إعوازِ

ما أَبعدَ وعدَهُ من الإنجازِ

لمّا نظرَ الطَّرفُ إلى الدرِّ أَزي

من سهمِ جفونِ حُبّي القلبُ عُزي

ما أَسعدَني لو كنتُ بالمحترزِ

من عيني فالقلبُ من العينِ رزي

تُفّاحُ الخدِّ مَنْ حماهُ بالآس

يقظانُ بعينيهِ من الغنجِ نعاسْ

ناديتُ وقد تاه من العجبِ وماس

ما الاسمُ فقال لا من الوصلِ إياسْ

هبَّتْ سحراً فهيّجتْ وسواسي

نشوى خطرتْ عليلةَ الأَنفاسِ

أَهدتْ أرجَ الرجاءِ بعدَ الياسِ

ما أَحسنَ بعد وحشتي إيناسي

مولايَ تريدُ أَنْ يقول الناسُ

هذا رجلٌ خالطَهُ وَسْواسُ

حالانِ كلاهما لجرحي ياسُو

إمّا طمعٌ فيكَ وإمّا ياسُ

كم أَذكرُه وهو لعهدي ناسي

كم آملُهُ وهو يُريني ياسي

باللّهِ ترون مُنصفاً في الباسِ

من أَجلي يستكينُ هذا الناسي

كم أذكر مَن أراهُ للعهدِ نَسي

كم أُحسنُ في الحبِّ إليه وَيُسي

فالقلبُ من الرضا به ياتسي

لابدَّ لكلِّ ظلمةٍ من قَبَسِ

لَمَّحتُ لحاجتي حذارَ الواشي

فافترَّ وردَّه بطرفٍ خاشي

أُخفي سري وهو بدمعٍ فاشي

لولا الواشي لكنتُ خلوَ الجاشي

البعدُ من الحبيبِ قد أَدهَشَني

والشَّوقُ إلى زلالهِ أعطَشَني

ما إن فقد عثرتَ أن تُنعشني

ما أَوحشني بعدَكَ ما أوحشني

الدَّهرُ ببيننا لسهميهِ يريشْ

والجاشُ بنارِ وجدهِ البرحَ يجيشْ

إن طِشتُ فذو الحلمِ من الشرب يطيشْ

من فارقَةُ الرُّوحُ تُرَى كيف يعيشْ

ما مِن أحدٍ يزيدُ إلاّ نَقَصا

إرحمْ أَسفي وداوِ هذي الغُصَصا

لم تلق فُديتَ مثلَ قلبي قَنَصا

الشَّوقُ أَطاعَ فيكَ والصبرُ عَصَى

يا مَنْ هو في الظّلامِ كالبدرِ يُضي

إرحمْ دَنفاً سيمَ هواناً فرضي

ما أَبلُغُ مُنيتي وأقضي غرضي

المسقمُ أَنتَ من يُداوي مرضي

يا مَنْ سلبَ الفؤادَ أين العوضُ

لا بانَ بكيدهِ لكَ المعترضُ

أصميتَ وقلما أُصِيبَ الغرضُ

الجوهر أَنتَ والأَنامُ العَرّضُ

يا قلب عليه لا تكن معتَرَضا

ما يأمُرهُ فكنْ له مُعترِضا

إنْ كان رضاهُ في دمي فهو رضا

لابدَّ من الرِّضا بما الربُّ قَضَى

إنْ ضَّيعني فإنَّني أَحفظُهُ

أُرضيهِ بطاقتي ولا أُحفظُهُ

قد نامَ الحظُّ فمن يوقظُهُ

أُرضيهِ بطاقتي ولا أُحفظُهُ

قد نامَ الحظُّ فمن يوقظُهُ

قد أَفلحَ مَنْ حبيبُهُ يلحظُهُ

أَشرفتُ فلا تكن غليظاً فظّا

لا أَقبلُ قطُّ في حبيبي وعظا

القلبُ مذ استشارَ فيه اللَّحظا

لم يتركْ للسُّلوِّ فيه حَظّا

الدَّهرُ ببيننا كثيرُ الولعِ

مُغرىً بشتاتِ شملنا المجتمعِ

قد سدَّ عليَّ فيكَ بابَ الطمعِ

يا بدر تُرى يَعشقكَ الدَّهرُ معي

ما أَوقعني في الحب غيرُ الطمعِ

ما أَسعدني لو كنتُ بالمقتنعِ

مولايَ لقد عذَّبتني بالخدع

كالسَّهمِ مع الغِرِّ وكالقوسِ معي

الحبُّ بليَّةٌ جناها الطَمعُ

ينضرُّ به الفتى ولا ينتفعُ

فالغِرُّ بلمعهِ له ينخدعُ

والشاطرُ في شباكهِ لا يقعُ

شيطانُ هواكَ مولعٌ بالبَزْغِ

والعذلُ عليكَ في الحشا كاللَّدْغِ

ويلاه من العذارِ حول الصُّدْغِ

والعاجمِ من سوادِ ذاكَ الصِّبْغِ

يا صاحِ على الصبِّ إلى كم تبغي

دَعْ لومكَ لي فإنّني لا أُصغي

سمعي لسوى حديثِ وجدي ملغي

إلاَّ لحبيبِ قلبهِ لا يبغي

ما أَكملَ حسنَهُ وما أَطرفَهُ

ما أَفْتَرَ لحظَهُ وما أَضعفَهُ

ما أَنحفَ خصرَهُ وما أَهيفَهُ

من قال هو البدرُ فما أَنصفهُ

الوردُ بخدَّيكَ متى أَقطفُهُ

والغصنُ لعطفيك متى أَعطِفُهُ

والشهدُ بفيك أشتهي أَرشفُهُ

مَنْ لم يذقِ السكَّرَ لا يعرفُهُ

هل يتَّفقُ الملاحُ والعشَّاقُ

أَم تصطلحُ القلوبُ والأحداقُ

لم يُؤْثَ الحظَّ قلبي المشتاقُ

والدهرُ حظوظُ أَهلهِ أَرزاقُ

ما أعلمُ والحظوظُ كالأرزاقِ

لِمْ ضنَّ بنظرةٍ على المشتاقِ

كم أُحجبُ والشمس من الإشراقِ

لا يُحجَبُ نورُها على الآفاقِ

هل أَنتَ كما كنتَ على الميثاقِ

لِمْ ملتَ إلى تلُّون الأخلاقِ

مِن بَعْدكَ ما أظنُّ أَنّي باقي

لا رغبةَ في الحياةِ للمشتاقِ

الصَّبرُ عليكَ سترُهُ منهتكُ

يا مَنْ بحبالِ ودِّهِ أَمتسكُ

هذا قلبي أَعزُّ ما أَمتلكُ

عَذِّبْهُ فما عليكَ فيهِ دَرَكُ

أَفْتاكَ أبو حنيفه أَم مالكْ

هل تقتُلني كأنّني من مالِكْ

ما يحسن بالحسانِ ما يفعلُهُ

هواكَ وأَنتَ بالجفا تقتلُهُ

أخلى لكَ قلبَهُ فكم تشغلُهُ

ما أَسعدَ من حبيبُهُ يقبلُهُ

في حُبِّك يا ظلومُ حالتْ حالي

ما العاطلُ في هواكَ مثلُ الحالي

يلجا سَفَهاً عليكَ خِلٌّ خالي

ما هام هوىً بحسنِ ذاكَ الخال

مَنْ بلبلَ صدغَ قاتلي من سلسلْ

مَنْ أودعَ ثغرَهُ رحيقاً سلسلْ

مَنْ غلغلني في حُبِّهِ من سلسلْ

يا عاذِلُ إنْ جهلتَ ما بي سل سلْ

كم أَنتظرُ النجازَ من وعدكمُ

كم أَرتقبُ الحفاظَ في عهدكمُ

باللّهِ أجيروني من بُعدكمُ

ما أمُلُ أنْ أعيشَ من بَعدكمُ

الطُّرَّةُ والجبينُ صبحٌ وظلامْ

والرِّيقةُ والوجنةُ وردٌ ومُدامْ

والحاجبُ والمقلةُ قوسٌ وسهامْ

هذا صَنَمٌ وفيتُه للإسلامْ

ما البدرُ كمن هويتُ حسناً وَسَنا

لا يَعرِفُ في هواهُ طرفي وَسَنا

غصنٌ عطفَ القلبُ عليه وَثَنا

دع عذلكَ قد رضيتُه لي وَثَنا

لا زارَ خيالُ طيفكمْ أحيانا

وهناً فأقامَ ساعةً أحيانا

غبتمْ فحنا رُقادي الأجفانا

نمتم وسهرتُ أَيُّنا أجفانا

أَفدي سَكَناً بربعِ قلبي سكنا

من أَجل ثناياهُ عبدتُ الوثنا

ينوي ظعناً فيورثُ القلبَ ضنىً

قد أَودَعَنا السقامَ مذ وَدَّعنا

يا مَنْ أَدعو فيستجيبُ الدعوى

هل يحسنُ بي إلى سواكَ الشكوى

أنتَ المُبلي فكن مزيلَ البلوى

ما يُسعِدُ للضعيفِ إلاَّ الأقوى

أوهى جَلَدي بعقدِ خصرٍ واهي

أَصمَى كبدي بسهم لحظ ساهي

بالخدِّ معذبي حبيبُ لاهي

لا يلجيء مِنْ هواهُ غيرُ اللّهِ

إن كنتَ تريدُ يوسفَ الحسنِ فهو

لا أعرفُ في الأنام مَن يُشبهُهُ

العسجدَ لا يجوزُ فيه الشَبهُ

والخالصُ بالرديْ لا يَشتبهُ

القلبُ على غرامهِ قد آلى

أنْ ليس يطيعُ في هواكم آلا

يا مَنْ أَضحى ودادهمْ لي آلا

هذا جَسَدي إلى البلى قد آلا

مَنْ علَّمَ أَعطافَ الغصونِ الميلا

من صيَّرَ قلبي رهنَ همٍ وبلا

مَنْ سمَّع لسعي العدلا

ما آنَ بأنْ تميلَ من قولك لا

قولا لمُنَى إسماعيلا

أَنْعمْ بِنَعَمْ أَطلتَ إسماعي لا

شغَّلتَ جوائي بالهوى تشغيلا

أدركْ رمقي فإنَّ صبري عيلا

إقنعْ لتُقِرَّ بالقضا مُرتضيا

لا بعدئذٍ من مطمعٍ مُقتضيا

لولا طلبُ البدرِ من الشَّمسِ ضيا

ما كان زمانُ نورهِ مُنقضيا

لما اضطرمتْ على يديْ ساقيها

فارتاعَ لها فهمَّ أَنْ يُلقيها

قدَّمتُ إليه الماءَ كي يُطفيها

أَلقاهُ بها فزادَ نارٌ فيها

يا غايةَ بُغيتي ويا أولاها

يا سيِّدَ سادتي ويا أولاها

يا آخر مُنيتي أُولاها

ما أَنصف من يقتلُني قد لاها

معلومات عن العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن ألُه، أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبهاني. مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب..

المزيد عن العماد الأصبهاني