الديوان » العصر الايوبي » العماد الأصبهاني »

أهدى النسيم لنا ريا الرياحين

عدد الأبيات : 17

طباعة مفضلتي

أَهْدَى النّسيمُ لنا رَيّا الرَّياحينِ

أَمْ طيبَ أَخلاق جيراني بجيرونِ

هَبّتْ لنا نَفْحةٌ في جلِّقٍ سَحَراً

باحَتْ بسرٍ من الفرودوسِ مكنونِ

وفاحَ بالعَرْفِ من أَرجائها أَرَجٌ

نالَ المسرَّةَ منه كلُّ مَحزونِ

هَبتْ تُنبِّهُ أَطرافي وتَبعَثُها

منّي وتوجبُ للتهويم تهويني

وما دَرَينا أَداريا لنا أَرَجَتْ

أم دارَ في دارنا عطّارُ دارِينِ

نَسْري ونرتاحُ الاستنشاء رائحةٍ

هَبّتْ سُحَيراً على وَرْدٍ ونسرينِ

ورُبَّ همٍ فقدناهُ بربوتها

ورُبَّ قلبٍ أَصَبْناهُ بقُلْبينِ

لولا جسارَةُ قلبي ما ثبتُّ على ال

عُبُورِ من طَرَبٍ في جِسرِ جسرين

دمشقُ عنديَ لا تُحصَى فضائلُها

عَدّاً وحَصْراً ويُحْصَى رَمْلُ يَبْرينِ

وما أَرى بلدةً أُخرى تُماثِلُها

في الحُسْنِ من مصرَ حتى مُنْتَهى الصِّينِ

في كلِّ قُطرٍ بها وَكْرٌ لِمُنكَسرٍ

ومسكنٌ غيرُ مَمْلولٍ لِمسكينِ

وإنَّ مَنْ باعَ كلَّ العُمرِ مُقْتَنعاً

بساعةٍ في ذَراها غيرُ مَغْبونِ

لمّا عَلَتْ همّتي صَيَّرتُها وطني

وليس يقنعُ غيرُ الدُّونِ بالدُّونِ

يُصيْبكَ مَيْطُورُها طوراً ونَيْرَبُها

طوراً وتُوليك إحساناً بتحسينِ

ترى جواسِقَهَا في الجوِّ شاهقةً

كأَنّهنَّ قُصورٌ للسَّلاطينِ

دارُ النّعيمِ ومنْ أَدنى محاسِنها

ثمارُ تموُّز في أَيامِ كانونِ

نعيمُها غيرُ ممنوعٍ لساكنها

كالخُلْدِ والمَنُّ فيها غيرُ ممنونِ

معلومات عن العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن ألُه، أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبهاني. مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب..

المزيد عن العماد الأصبهاني