الديوان » العصر الايوبي » العماد الأصبهاني »

لائم للمحب غير ملائم

عدد الأبيات : 69

طباعة مفضلتي

لائمٌ للمحبِّ غيرُ ملائمْ

هامَ قلبي وقلبُه غيرُ هائمْ

لم يزلْ واجداً عليَّ لأَنَّني

بتُّ للوجدِ واجداً وهو عادمْ

أَغتدي للهوى سليباً سليماً

وهو سالٍ من الصّبابةِ سالمْ

ناصحي غيرُ عالمٍ بالذي بي

ومن الغَبْنِ ناصحٌ غيرُ عالمْ

خَلِّ يا خلُّ في الهوى عذلَ صّبٍ

واجدٍ من لواذعِ العذلِ واجمْ

لا ترعْ بالملامِ مَنْ ليس يخشى

في سبيلِ الغرامِ لومةَ لائمْ

لا تظنّ الهوى مفارقَ قلبي

فهو وصفٌ كما علمتَ ملائمْ

لفؤادي ضمانةٌ وغرامٌ

أَتلَفاهُ بلا ضمينٍ وغارمْ

نارُ وجدي دخانُها في شحوبي

وفؤادي صالٍ ووجهيَ ساهمْ

قد كتمتُ الهوى وباحَ به الدَّم

عُ فسرِّي ما بينَ مُفشٍ وكاتم

من لصَبٍّ رَمَتْهُ مُقلةُ رئمٍ

حبُّهُ من ضميرهِ غيرُ رائمْ

لجفونِ البيضِ الصّوارمِ بيضٌ

لم تزلْ في الجفونِ وهي صوارمْ

وبوادي العُذيبِ أُدْمُ ظباءٍ

فاتكات لحاظها بالضراغمْ

وبنفسي ظامي الوشاحِ على عذ

بِ لماهُ قلبي المعذَّبُ حائمْ

فحمَى العشقِ آهلُ الرَّبعِ منه

وحمى الصّبرِ عنه عافي المعالمْ

ساحرٌ طرفُهُ وساجِ وإنِّي

لتمنيِّهِ ساهرُ الطّرفِ ساجمْ

قرَّبَ الطيفُ وصلَهُ وهو ناءٍ

وأَتاني مستيقظاً وهو نائمْ

أَنصفاني رأَيتُما قطُّ مظلو

ماً قضى نحبَهُ على حبِّ ظالمْ

حبّذا والحبيبُ في الوهلِ منّي

راغبٌ والحسودُ بالكرهِ راغمْ

وسقى اللهُ عيشنا المتقضِّي

ورعى اللهُ عهدَنا المتقادمْ

حين عصرُ الصِّبا كحاليَ حالٍ

وهو في مَرِّهِ كأَحلامِ حالمْ

فليالي العراقِ بيضٌ من البي

ضِ غوانٍ من الغَواني اغونم

وزماني مساعدٌ ورفيقي

في الهوى مُسعدٌ ودهري مسالم

ومنادي المُنى مُجاوبُهُ الاس

عافُ والسؤولُ للنّجاحِ منادمْ

ومن الأكرمين كلُّ نديمٍ

لستُ من قربهِ مدى الدَّهر نادمْ

ما فقدنا السرورَ إلاَّ هدانا

كلُّ هادٍ لما بنى الهمُّ هادمْ

وبذاكَ الجناب أَوطانُ أَوطا

ري كما أَنّها مغاني المغانمْ

ومَرادُ المُرادِ بالعرفِ زاهٍ

وَمرَاحُ المِراحِ بالعَرفِ فاغمْ

ومبيتي ما بينَ كأَسٍ وثغرٍ

راشفاً منهما متى شئتُ لائمْ

وردُ خدٍ ندٍ وغُصنُ قوامٍ

ذا جنيٌّ غضٌّ وذلكَ ناعمْ

فأَنا اليومَ بالشّآمِ وحيدٌ

لِسنَا البارقِ العراقيِّ شائمْ

لا ودودٌ على وفائي مقيمٌ

لا وفي بشرطِ وُدِّيَ قائمْ

أَبداً بين هِمَّتي وزماني

في اقتراحي وفي اطِّراحي ملاحمْ

عظُمتْ همّتي وها أَنا استص

غرُ في المطلبِ العظيمِ العظائمْ

ما نجا من مطاعِن العجزِ راضٍ

بملاهٍ من عيشهِ ومطاعمْ

مبتَغى قلبي المشوق ببغدا

دَ وجسمي نائي المحلِّ بجاسمْ

ليتَ شعري متى يُبشِّرُ عنّي

أَصدقائي فيها بأَنيَ قادمْ

ما لشَملي بها سِوى أَمرِ مولا

ي عماد الدِّينِ المملّكِ ناظمْ

واحدُ العصرِ ثالثُ الشَّمسِ والبد

رِ وثاني الحيا بغيرِ مُزاحمْ

إنْ يكن مانح المراحمِ بالجو

دِ فبالبأس مانِعٌ للمحارمْ

شَيَّدَ المجدَ وهو في المهِ شدَّتْ

بتمامِ العُلى عليه التَّمائمْ

وهو بالحزمِ مُدرِكٌ كلَّ سُؤلٍ

ولَعَمْري كم حازماً رامَ حازِمْ

نُطقُ قُسٍ ورأي قيسٍ وإقدا

مُ عليٍ وجودُ كعبٍ وحاتمْ

وندىً فرَّقَ الخزائنَ مقتا

داً إلى المُعدِمِ الغِنَى بالخزائمْ

بَشَّرَ البِشرُ منه كلَّ مُرّجٍ

دِيمةَ الخيرِ بالنَّجاح الدائمْ

طلعةٌ طلقةٌ وباعٌ طويلٌ

ويدٌ بَسْطَةٌ وثغرٌ باسمْ

وعطايا غُزْرٌ وغُرُّ أَيادٍ

وسجايا زُهْرٌ وبيضُ عزائمْ

كفلتْ كفُّهُ بنُجْحِ الأَماني

ونُشور الآمالِ وهي دمائمْ

فلهُ في التُّقى مآثرُ نزَّهْ

نَ سجاياهُ عن جميع المآثمْ

ما رياضٌ فاحتْ لطائفِ أَنفا

سِ صَباها لطائفٌ ولطائمْ

أَظهرَتْ سِرَّ نشرِها فكأَنْ قد

مشت الرِّيحُ بينها بالنَّمائمْ

وشي أَنوارها المفوَّفُ أَسدى

وأَنارتْ فيه أَكفُّ الغمائمْ

كقدودٍ تعلَّقتْها قلوبٌ

ذاتُ شجوٍ غصونُها والحمائمْ

فبِشَدْوِ الغِناءِ للوُرقِ أَعرا

سٌ وبالنَّوحِ للحَمامِ مآتمْ

من سجايا بني المُظفَّر أَبهى

ومساعيهمُ الحِسان الكرائمْ

ما استقامتْ إلاّ بهم سنَّةُ الشَّر

عِ ودينُ الهدى ودولةُ هاشمْ

واستوتْ في خَضارِم الرأي فلكُ ال

ملك منهم على مَراسي المراسمْ

أَحسنوا العفو والتجاوزَ حتَّى

مَهّدوا حرمةً لأَهلِ الجرائمْ

كم بكتْ أَعينُ اللَّيالي فعادتْ

وهيَ اليومَ ضاحكاتُ المباسمْ

وبشمسِ الورى عليَّ أَبي نَصْ

رٍ تجلّى عنّا ظلامُ المظالمْ

ذو نوالٍ لكلِّ عافٍ معافٍ

ولسقمِ الرَّجا مداوٍ مداومْ

ففداكم بني المظفر عاصٍ

لم يطعْ أَمره من الأَمرِ عاصمْ

من محا سنَّةَ المحاسن بالشَّ

رِ وما زالَ للمساوي مُساومْ

كم رديءٍ رَدٍ وساعٍ كمينٍ

في سعيرٍ وجاحدٍ فيَّ جاحمْ

يا ابنَ مَنْ حكمهُ على الخَلْق طرّاً

وعلى مالهِ مُرجِّيهِ حاكمْ

أَنا راقٍ في هُضب علياكَ مدحاً

ولطرزِ الثَّناءِ بالنظمِ راقمْ

غير قاصٍ عن قاصدٍ لكَ عُرفاً

لفقارِ افتقارهِ هو قاصمْ

لم يزلْ فائزاً بصدقِ الأَماني

كلُّ راجٍ لظنّه فيكَ راجمْ

بالمُوالين قوَّةٌ للموالي

والخوافي بها نهوضُ القَوادمْ

معلومات عن العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

العماد الأصبهاني

محمد بن محمد صفي الدين بن نفيس الدين حامد بن ألُه، أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبهاني. مؤرخ، عالم بالأدب، من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان، وقدم بغداد حدثاً، فتأدب..

المزيد عن العماد الأصبهاني