الديوان » العصر الأندلسي » ابن فركون » ما للركائب لا تحل حلالها

عدد الابيات : 108

طباعة

ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها

وتُطيل في تلك الرُّبوعِ سُؤالَها

كَلَفاً بمَن طلَعَتْ بأفْقِ خيامِها

كالشّمْسِ تتَّخِذُ السّحابَ حِجالَها

كمْ مُغْرمٍ تَصلَى جوانِحُه الجوَى

صالَتْ عليْهِ ولمْ تُنِلْهُ وصالَها

يُبْدي الحنينَ إذا سَرَى برْقُ الحِمى

وإذا صَبا نجْدٍ تَهُبُّ صَبا لَها

يهْوَى شمائِلَها فَهلّا أوْدَعَتْ

منها القَبول قَبولَها وشمالَها

ظنّ النّواسِمَ إذْ تهبُّ بَلِيلَةً

تشْفِي النفوسَ فهيَّجَتْ بَلْبالَها

تَهْدي خبالَ الوجْدِ نارُ غرامِه

ليْلاً وما تهْدِي إليه خيالَها

عجباً لهُ ما بالُه لا يهْتدي

بجوانحٍ يُذْكي الغرامُ ذُبالَها

للهِ كمْ نَفْسٍ شَعاعٍ أُتْلِفَتْ

حتّى تلافاها ونعّمَ بالَها

رِفْقاً بنفْسِكَ يا حَليفَ غرامِه

فهِيَ الصّبابَة قدْ أحالَتْ حالَها

هَذي منازِلُها فحَيِّ رُبوعَها

وأنِخْ جِمالَك تسْتَفِدْ إجمالَها

وانْظُرْ سَنا أقمارِها واسْتَجْلِ منْ

هالاتِ هاتيكَ القِباب كَمالَها

فلَكَمْ لَها الرُّكْبانُ واصلتِ السُّرى

والعزْمُ منها يَقْتَضي اسْتعجالَها

تُزْجِي المَطايا والهواجرُ تَلتَظي

حتّى تشكّتْ أينها وكَلالَها

حَنّتْ إلى كَثَبِ المنازِل فارْتَمَتْ

تَطْوي بها كثبانَها ورِمالَها

لِمْ لا تحِنُّ لها الرّكابُ وطالَما

حَمِدت على بُعْدِ المَدى تَرْحالَها

كمْ أُصْدِرَتْ عَنها نواهِلَ بعْدَما

قدْ أُورِدَتْ وهِيَ الظّماءُ زُلالَها

فأسِلْ دُموعَكَ في مَعاهِدِها إذا

عهْدُ الغمائِمِ لمْ يجُدْ أطْلالَها

كمْ مُرسِلٍ فيها مَدامِعَهُ انْثَنَى

مُتولِّياً للظِّلِّ حينَ سَقى لَها

ولكَمْ تمايَلَتِ الغُصونُ بدَوحِها

لمّا أدارَتْ سُحْبُها جرْيالَها

ما لاحَتِ الغُدْرانُ فيه مَدارِعاً

حتّى أرَتْك الذّارِياتُ صِقالَها

شقّ النّسيمُ جيوبَهُ فيها ومِنْ

وشْيِ الرّبيعِ قدِ اكْتَسَتْ سِرْبالَها

فهيَ الرّبوعُ نَزيلُها مُتَوسِّدٌ

أو وارِدٌ أنهارَها وظِلالَها

للمُجْتَنى إن شئْتَ أو للمُجْتَلَى

عرّسْ تَنَلْ أحْمالَها وجمالَها

وإذا العُفاةُ اسْتَقْبَلتْها قِبْلَةً

وفّتْ صَلاةُ صِلاتِها آمالَها

هي حضْرةُ المُلْكِ التي قد أصبحَتْ

غيْثاً وغَوثاً إن حللَتْ حِلالَها

مَثْوَى إمامٍ حلّ أفْقَ خِلافةٍ

تجْلُو عليْهِ جَمالَها وجَلالَها

هوَ ناصِرُ الدّين الخليفةُ يوسُفٌ

مَلكٌ غَدا كهفَ المُلوكِ ثِمالَها

ملِكٌ كأنّ الشمسَ غُرَّةُ وجْهِهِ

تهْدي إلى سُبُلِ الهُدى ضُلّالَها

ملِكٌ كأنّ الغيثَ جودُ يَمينِه

مهْما أنالَ القاصدِين نَوالَها

ولِيَ الخلافَة فاسْتقلّ بعبْئِها

فعُفاتُهُ لا تشتكي إقلالَها

يا مَنْ يشبِّهُ بالغمائِمِ كفَّهُ

ما ساجلتْ سُحُبُ الغمامِ سِجالَها

لوْ أُلْفِيت بالشُّهْبِ عارفَةُ النّدى

لأنالَها كَرماً وقال أنا لَها

فمشارِقُ الأنوارِ منهُ قدْ أتَتْ

بشِهابِ هَدْيٍ موضِحٍ إكْمالها

أضْحَى بأوْطان الجهادِ مؤمَّلاً

لِعُفاتِها ومؤمّناً أعْمالَها

ما جابَ آفاقَ البلادِ بقُطْرِها

أو جالَها إلا شَفَى أوْجالَها

تُلفِي لديْه عُفاتُه وعُداتُهُ

سَلْماً وحَرْباً نُزْلَها ونِزالَها

فالعزْمُ يفْضَحُ في المَضاءِ صِفاحَها

والحِلْمُ يرجحُ في الوَقارِ جبالَها

يرْتاحُ في حرْبِ العِدَى خَطِّيُّهُ

ليكُفَّ إن أهْوَى لَها أهْوالَها

وسُيوفُهُ هامَتْ بصُحبَةِ هامِها

فغَدَتْ لذلِكَ تشتكي إكْمالَها

وقِسيُّهُ من غيْر رمْيٍ طالَما

رامَتْ لِتُثبتَ في العُداةِ نِبالها

من ذا يُضاهِي في المكارِمِ أسْرَةً

في الذّكرِ قد ذكر الإلَهُ خِلالَها

قومٌ إذا لبسُوا الدّروعَ حَسِبْتَهُم

أُسُداً حَمَتْ في غِيلِها أشبالَها

وإذا نضوْها عنهُمُ فأراقِمٌ

أبْقَتْ على أجسامِهِمْ أشكالَها

وتهُزُّهُمْ أمْداحُهُمْ فكأنّما

جالَ النّسيمُ بدَوْحَةٍ فأمالَها

هذِي العساكِرُ والمنابِرُ إن بَدَتْ

ألْفيْتَهمْ فُرسانها ورجالَها

أَوَ ليْسَ والدُكَ المنيفُ بصوْلة

حمِدَ الكماةُ دفاعَها وصيالَها

خضَعَتْ رِقابُ الكافِرينَ لمُلْكِه

فاللهُ شاءَ بعِزِّه إذْلالَها

وكفى بموْلانا الغنيِّ برَبِّهِ

أسَداً يُجدِّلُ في الوَغَى أبْطالَها

كمْ أُسْرَةٍ للكُفْرِ شدَّ وَثاقَها

ومعاقِلٍ للشِّرْكِ حلَّ عِقالَها

كمْ شيّدتْ من مَعقِل حتى أتَى

فوهَى لها ما قد بَنَتْهُ وَهالَها

قَسَماً بقومِك في مَعالِمِ مكّةٍ

ما رُتْبةٌ إلا وجَدُّك نالَها

قيْسُ بن سعدٍ مَنْ علِمْتَ خِلاله

بالخَيْلِ خيْل الله جاسَ خِلالَها

كانتْ بها العُزَّى تُنيفُ بعِزّةٍ

فأذلّها دينُ الهُدَى وأزالَها

والنّصْرُ للأنْصارِ والخَلَفِ الذي

لو شاءَ زُهْرَ سمائِها لَسَما لَها

كم من جُموعٍ للضلالِ وحِزبهِ

جاءتْ لأمرٍ قاطِعٍ آجالَها

ما أمّلتْ لو لمْ يكنْ لكَ إرْثُها

إبْقاءها لمَدىً ولا إمْهالَها

فالنّصرُ يقْدُمُ إن أرَدت لقاءَها

والسّعْدُ يرْمي إن أبَيْتَ قِتالَها

للهِ نِيّتُكَ التي قد أخْلَصَتْ

لقَبول رَبِّكَ حالها ومآلَها

أهْدَتْ لك الدنْيا تَباشيرَ السّنا

لتَنالَ في أفُقِ السّناءِ مَنالَها

حيثُ الأهِلّةُ ما ارْتقتْ واسْتشْرفَتْ

إلا لِتُطلِعَ بالمُنى إهْلالَها

وبَنو مَرينٍ والتّجلّةُ شأنُها

أبْدَتْ لدَيْكَ وُفودُها إجْلالَها

تبغي الهِدايَةَ منْ خليفةِ ربّها

وترى القبولَ أجلّ ما أهْدَى لَها

لمْ يدْرِ كُنْهَ صفاتِه متمثِّلٌ

منْها إذا ضربَتْ بهِ أمْثالَها

هلْ بَدْرُ مَمْساها وشمْسُ صباحِها

أمْ وجْهُهُ مُستقبلٌ أرْسالَها

أهلاً بهمْ من وافِدين ركابُهُمْ

حطّتْ بمَثْواكَ الكَريمِ رِحالَها

قد أقْبلُوا مُتيَمّنينَ بدوْلَةٍ

أحْزابَها نصَرَ الإلَهُ وآلَها

وقد اقْتَفَوْا من وُدِّك النّهْجَ الذي

نالَتْ عُداتُكَ منْ هُداه ضلالَها

هذا وقد وافَى صنيعُك للوَرَى

فمواهِبَ الصُّنعِ الجميلِ أنالَها

واستَقْبلَتْهُ أوْجُهُ البشرَى التي

بالبِشْرِ أبدَتْ والرّضَى استِقْبالَها

فغدَتْ يمينُك فيه ديمَةَ رحْمةٍ

كُلّ الوُجودِ يؤمّل اسْتهلالَها

هَيْهاتَ يظْمأُ وارِدٌ من بعْدِ ما

أوردت كُلَّ مُؤمّلٍ سَلسالَها

لكَ حكمَةُ الوهّابِ سابقُ حُكْمِها

نادَى بخيْلِكَ أن تجُولَ مَجالَها

أعْرافُها فيها لمُلكِكَ آيةٌ

مَتْلوّةٌ أنْ سوّغَتْ أنفالَها

للهِ منها والذّوابِلُ شُرَّعٌ

خيْلٌ تُريكَ من النّجيع نِعالَها

حَمَلتْ كُماةً لو أزَرْتَ جَميعَهم

أرْض العُداةِ لزُلزِلت زِلزالَها

من كُلّ أرْوَعَ باسِلٍ يوْمَ الوَغَى

لبِسَ العجاجَةَ ساحِباً أذْيالَها

قد أرسلَ الغرَّ السّوابِقَ للمَدَى

والنّصْرُ يَقدُمُ دائِماً إرْسالَها

ثَبَتَتْ قوائمُها به ولقَدْ مَحَتْ

آجالَ أهْلِ الشِّرْكِ حينَ أجالَها

ستخِفُّ طوْعاً نحْوَهمْ والأرضُ منْ

أنفالِهِمْ قد أخرَجت أثقالَها

فترى الكتائِب للعِدَى أو في النّدى

إنْهادَها في اللهِ أو إنْهالَها

هَذي السّبيكةُ مَلعَبُ الخيْل التي

ألْقَتْ بأفئِدَةِ العُداةِ خَبالَها

إن جُرّدتْ بيضُ السّيوف لغارةٍ

لبِسَتْ من النّقْعِ المُثارِ جِلالَها

فإذا المواكِبُ في مَداها استشْرفتْ

ما للكواكِبِ في السّماءِ وما لَها

يا حُسْنَهُ حَطَباً ويا عَجَباً إذا

جالتْ بهِ خيْلُ السِّباقِ مجالَها

يُذْكي قُلوبَ الحاسِدين مَشاعِلاً

والنارُ ما أبْدَتْ بهِ إشعالَها

للهِ كمْ صُوَرٍ به مَجْلوّةٍ

كادَتْ تُحقّقُ في العُيونِ مثالَها

لو أفْصحتْ أشكالُها بخِطابِها

للمُبْصرينَ لأوْضَحَتْ إشكالَها

يا مَلْجَأ القُصّادِ كَفُّكَ كُلّما

وكفَتْ غَمائِمُها كَفَتْ أُمّالَها

للخطّ والخَطّيِّ فيها آيةٌ

مَهْما أرَتْكَ جِلادَها وجدالَها

ولقد فرَعْتَ من الخِلافة مَرْقَباً

أطْلَعْتَ فيه للعُيونِ هِلالَها

فَلَيهْنِها لمّا حَللتَ بأُفْقِها

شمْسُ اهْتداءٍ لا نخافُ زوالَها

واهنأ به إمْلاكَ عِزٍّ لم تزَلْ

تبْغي سعودُكَ نَحْوَهُ إقبالَها

وليَهْنِ تاليَكَ الذي أوْلَيْتَهُ

من أنعُمٍ مدّتْ عليهِ ظِلالَها

حتّى تُجرّدَ في رِضاكَ صِفاحَها

يدُهُ وترْسِلَ في الوَغَى آسالَها

للعبْدِ أيُّ مدائحٍ تُتْلَى فما

يخْشَى تناسِيَها ولا إغْفالَها

ولمُلْككَ الأعلى مَواهِبُ رحْمَةٍ

ومَكارِمٌ لا تَقْتَضي إهْمالَها

فلقَدْ كَفَفْتُ بها زماناً راعَني

بزمانةٍ شرَعَتْ إليّ نِصالَها

أوْلَيْتَني ما لا أقوم بشكرِهِ

منْ أنعُمٍ أجْمَلْتَ لي إجْزالَها

وصَف العبيدُ وقد عطَفْتَ مُوكّداً

أسْبابَ رفْدِكَ مانِعاً إبْدالَها

فإليْكَ من حُسْنِ الثّناءِ عَقيلةً

حلّ البيانُ إلى المديحِ عِقالَها

جاءَتْ تُريكَ من النّظامِ لآلئاً

جيدَ اللّيالي طوّقَتْ مُنثالَها

جادَتْ حدائِقها غمائِمُ للنّدى

لا تشتكي من بَعْدِها إمْحالَها

ودَعَتْ قَوافيها مَدائِحَك التي

فكْري لدَيْكَ أطاعَها وأطالَها

ولأنت خيْرُ مؤمَّلٍ أصْغَى لَها

وأقامَ مائِلَ دَوْحِها وأقالها

أعْظِمْ بدَوْلتِكَ التي أنا ناظِمٌ

أوْصافَها والكلُّ قدْ أصْغَى لَها

لازلتَ يا شرَفَ المُلوك مخلَّداً

فبِعِزِّ نصْركَ بُلّغَتْ آمالَها

سألَتْ لك اللهَ البريّةُ كُلُّها

طول البَقاءِ وقد أجابَ سؤالَها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن فركون

avatar

ابن فركون حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-Ibn-Farkoun@

190

قصيدة

30

متابعين

بو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي. شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته. وقد ...

المزيد عن ابن فركون

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة