الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » مالي أخوف محتوم المقادير

عدد الابيات : 46

طباعة

مالي أُخوفُ محتومَ المقاديرِ

وسَعيُ كلِّ غُلامٍ رهنُ تَغريرِ

لا يبلُغُ الغايةَ القُصوى بهمّته

إلاّ المقَسَّمُ بين السَّرجِ والكُورِ

فُؤادُهُ بالرّزايا غيرُ مكترثٍ

وجُرْحُهُ في الحَوايا غيرُ مَسْبورِ

يَطوي حشاهُ إذا ما النومُ ضاجعَه

على وشيجٍ من الخَطيِّ مكسورِ

ترفعَ الهمُ بالفتيانِ يومَ مِنى

ونحنُ ننقلُ مأثورَ الأخابيرِ

ركوبَ قيسٍ على أحياءِ ذي يمنٍ

وغارةً جَدَعَتْ في رَهَطِ منطورِ

فقلتُ حلّوا الحِبى لأنامَ جدكم

وشَمِّروا إنّها أيامُ تَشْمِيرِ

قد سوّمَ الملكُ المنصورُ رايتَهُ

للطعنِ تَخفِقُ في ظِلِّ المَحاضيرِ

وجَرّدَ الحزمَ في يُمنى عزائِمِهِ

فما يُصَمِّمُ إلاّ بعدَ تَدبيرِ

يُهدي إلى كلِّ أرضٍ من عَجاجَتِهِ

جِنحاً من اللّيلِ في طيِّ الأعاصيرِ

نصرتَ سيفكَ بالرّي الذي علمت

به المواردُ أعقابَ المصاديرِ

وكنتَ كاللّيثِ غرته فريستُهُ

فضيعَ النابَ منه بالأظافيرِ

إذا توسّدَ للأقرانِ ساعدُهُ

فلا مَحالَةَ من عقرٍ وتَعفيرِ

لا يُبعِدُ اللهُ فتياناً رميتَ بهم

قلبَ الكريهةِ عن نزعِ وتوتيرِ

رَدّوا صدورَ الغُضَينيات عاطفةً

على الأسنّةِ من ناجٍ ومَعقورِ

قد ثقّفَ الغزوُ منها فهي مُخطَفَةٌ

خُصورهنّ كأوساطِ الزّنابيرِ

لا يعرِفونَ صدوداً عن عدوّهم

والطّعنُ يهتِكُ منهم كلَّ مستورِ

مواقعُ النبلِ في ضاحي جلودِهِمُ

مثلُ الدّنانيرِ في قَدٍّ وتَدويرِ

في جَحفلٍ سَجَدَتْ شمّ الحصونِ له

وبحثرتْ فيهِ انفاقُ المَطاميرِ

ما بينَ رُوميّةَ القصوى وأنقرةٍ

روعٌ تقلقلُ في أحشاءِ مَذعورِ

أعطاكَ عنها مليكُ الرومِ جِزيتَه

وكان قد حلَّ فيها غيرَ مقمورِ

ما أدركوا ورُقاهُم فيكَ نافِثةٌ

غيرَ الأماني من ظَنٍّ وتقديرِ

وأهلُ جُرزانَ والأملكُ قاطبةً

ما بينَ مُنطلقٍ منهم ومَحصورِ

لم يتركِ اللهُ غِشّاً في صدورِهمُ

إلاّ جَلاهُ بتاجِ الملةِ النّورِ

مَنْ لا يُتَبّعُ جَدواهُ ببائقَةٍ

ولا ينغصُ نعماهُ بتكديرِ

قدْ قوّمَ الزيغَ من أعطافِ مجلِسِهِ

بكلِّ منتقدِ الأخلاقِ مَخْبورِ

جَروا على أدَبٍ منهم فكلّهم

يأتي السّدادَ مُصيباً غيرَ مأمورِ

إنّ القِلاعَ التي نيلتْ ذَخائرُها

من قبلِ كَيدكَ لم تُقدَر لمقدورِ

من بعدِ ما دميتْ أيدي الخُطوبِ بها

وحاذَرَ الدهرُ منها سِنَّ مَغرورِ

ويومَ جاشتْ جيوشُ التركِ مُعلَمَةً

جاءَ النفيرُ فلم يقعدْ عنِ العِيرِ

لم يشكروكَ وقد نفستَ كربَهُمُ

وربَّ حامل عزمٍ غيرُ مشكورِ

ومُنهَلينَ بقَصرِ الجُصِّ زادُهُمُ

دراكُ ضربٍ على الهاماتِ ممطورِ

رَضوا من الُنْمِ إنْ كَرّتْ جيادُهُم

يعدو إلى أهلِ مصرٍ بالمَعاذِيرِ

فعلَ المُضجَّعِ خانتْهُ عزيمتُه

فطوّقَ العزمُ أعناقَ المقاديرِ

لو شاء عرّضَ يومَ الروعِ ثغرته

لوادقٍ كلسانِ النّارِ مَطرورِ

وهَبْ عليْهِ رياحُ النصرِ قد حُظرتْ

هلِ الحِمامُ على ساعٍ بمحظورِ

لا يعلُ شوقُك يا بنَ التغلبي إذا

هبتْ يمانيةُ من جانبِ الدورِ

وعللِ الهمّ إنْ عنّاكَ طارقُهُ

بباردٍ من عصيرِ الكرمِ مقرورِ

إذا المزاجُ جلاهُ قلتَ من طَربٍ

ليتَ الجزيرةَ تَغلي بالمغاويرِ

فلن تُحاذِر بالحَصْباءِ معترضاً

مُردَ الكماةِ على جُردِ المضاميرِ

ولن تَرى جبلَ الجوديِّ ترمقُهُ

دونَ المجرةِ غيظاً أعينُ القورِ

ولا الجزيرةَ ما ناحتْ مطوقةٌ

هيهاتَ ذلكَ كسرٌ غير مجبورِ

حيتكَ يا ملكَ الأملاكِ قافيةٌ

تزورُ مجدَكَ من نسْجي وتبريري

أعليتَ كفّي وأقذيتَ النّواظرَ بي

في موقفٍ مثل حدِّ السيفِ مشهورِ

تلكَ السياسةُ من بِرٍّ وتكرُمةٍ

مزجتها بنوالٍ غيرِ منزورِ

فالآنَ لا أقبلُ الميسورَ من زَمني

إنّ المشيعَ لا يرضى بمَيسورِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة