الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

لكل محب في الزمان حبيب

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

لكلِّ محبٍ في الزّمانِ حبيبُ

وزيرُ العُلا في العاشقينَ نَجيبُ

وإنّ التي ضَرّاتُها البيضُ غادةٌ

لها السيفُ واشٍ والحِمامُ رقيبُ

رأينَ بجسمي فعلَها فنكرنني

كأني في أصداغِهنّ مَشيبُ

وما غَشِيَتْني يا ابنةَ القومِ طربةٌ

لبينكِ والعُذريُّ ثَمَّ طروبُ

تركتُ عليلاتِ النطافِ لوالهٍ

يحومُ على غُدْرانِها ويلوبُ

وكنتُ كروعاءِ الفؤادِ نحيبةٍ

بِغارِبِها والصفحتينِ نُدوبُ

يُوقّرُ بُعدَ الناعجات حنينُها

بأسمرَ يدعو حلمَها فيُجيبُ

ألا حبّذا ليلُ الكثيبِ وفائحٌ

من الروضِ مهجورُ الفِناءِ خَصيبُ

تنفضُ منظومَ النّدى عن فروعِه

يمانيةٌ تَنْدى بهِ وتَطيبُ

إذا ما نسيمُ الفجرِ باشرَ نشرَهُ

تنبّه منه سائقٌ وجنيبُ

متى نشرَ الوسمي بردةَ منعجٍ

وهل زالَ من وادي الأراكِ قَضيبُ

قِفا فاقضِياني لذةً من حديثهِ

علانيةً إنّ السِّرارَ مريبُ

ولا تُنكِرا صَبري إذا ما جزعتُما

فشوقي وإنْ هيّجتماه أديبُ

عَجِبْتُ من الأقدارِ كيفَ تضيمني

وكنتُ ولا شيءٌ إليّ عجيبُ

وكيفَ تصورتُ الثّوابَ عنيمةً

لممعتضٍ في حاجبيه قُطوبُ

ومذ زَعموا أنّ الحياةَ عطيةٌ

أُعرِّضُها للموتِ وهي هُبوبُ

ولكنّ مطبوعَ البشاشةِ صادَني

برُقيتهِ والفاعلونَ ضروبُ

رأى ورقَ الأيّامِ ليس يَروقُني

فحاولَ وُدّي والنجيبُ نَجيبُ

جلا ثَغرَه عبدُ العَزيزِ بنُ يوسفٍ

عليْنا وبشر اليوسفي خَلوبُ

أغرُّ كأنّ الشمسَ حينَ تَزوره

تضمّنها عندَ الشّروقِ غُروبُ

حديثُ شَبابِ السنِّ وهو مُدَرَّبٌ

بعيدُ منالِ القَدرِ وهو قريبُ

فإن غرّكُم لينٌ ينازعُ عِطفَه

فإنّ القَنا يهتزُّ وهو صَليبُ

فتى لا يَحُلُّ الدّهْرُ عقدةَ عزمِه

إذا اعترضتْ دون الخطوبِ خُطوبُ

يصمم في عشواءِ كلّ كَريهةٍ

بِها لفؤادِ المستميتِ وجيبُ

إذا طلبَ الأعداءَ لم يُفنِ صَبرَهُ

كلالٌ ولم يَنقض قُواه لُغوبُ

ولا حافر هش المُشاشِ مثلّم

ولا مِنسِمٌ دامي الأظَلِّ نكيبُ

ورجمٍ من المقدورِ صدّقَ ظنهُ

عشيةَ أغراضُ الرّجالِ غُيوبُ

يَقيسونَ أشباهَ الخُطوبِ وكلّهم

رفيقٌ بتفريجِ الكُروبِ طبيبُ

فَشاورهم ثمّ استبدّ برأْيِهِ

فتىً همّتُه بينَ الهمومِ غَريبُ

تشُبُّ مع الظّلماءِ بينَ جُفونِهِ

وبينَ غِلالاتِ الرُّقادِ حُروبُ

حَظِيتَ بآمالِ الكرامِ غُلُبّةً

وغيرُكَ يحظى مرةً ويَخيبُ

إذا جَمَعتْهُمْ في المكارمِ غايةٌ

فأنتَ لما لا يطلبونَ طلوبُ

وقد عاينوا سُحبَ البلاغةِ ثَرَّةً

عليكَ وأنواءُ السَّحابِ تَصوبُ

براعيةٍ سَرحِ العقولِ كأنّها

إذا سمِعوها في القلوبِ قُلوبُ

بها تُخدعُ الأروى وتستطلَقُ الجَنى

وتجمُدُ أكبادُ العِدى وتَذوبُ

وما كنتَ إلا الليلَ صُبَّ عليهمُ

تَغيبُ النّجومُ الزُّهرُ حينَ تَغيبُ

وسافرةٍ لا تقنص العينُ وجهَها

إلى كلّ أرضٍ تَغتدي وتَؤوبُ

ملكتُ ولم أملُك تميمةَ حاسدٍ

له بمعاريضِ الحديثِ دَبيبُ

توهّمَ بُعدي عن بلادكَ رغبةً

وما أنا عن كسبِ العَلاءِ رَغوبُ

عَتودٌ إذا ما اليأسُ خفّضَ جأشَهُ

وعندَ مَخيلاتِ المَطامعِ ذيبُ

وإنّي وإنْ لم أدنُ في النَّيلِ منكمُ

لأبعَدُ عمّا ساءكم وأغِيبُ

وأذكركم ذِكرَ المُحِبِّ حبيبَه

على النأي ما هبتْ صَباً وجَنوبُ

وقد يلتقي الأقوامُ بينَ جُسومِهم

وبينَ مُلاقاةِ القُلوبِ شُهوبُ

ودونَ مصافاةِ الحليمين محنةٌ

يكونُ لها بعدَ الفتورِ لهيبُ

عَسى مَرُّ يومٍ بعدَ يومٍ وليلةٍ

يَنالُ بهِ من راحتيكَ نَصيبُ

فإنّ سِنانَ السّمْهَري ترادفَتْ

أنابيبَ حتى نِلنَه وكُعوبُ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي