الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » سوى حرتي ما هيجتها الحمائم

عدد الابيات : 32

طباعة

سِوى حِرَّتي ما هيجتها الحَمائِمُ

وغيرَ دُموعي حاوَلتْها المَعالِمُ

أبَتْ غَرماتي أنْ تَنامَ مَطالبي

عن المجدِ يوماً أوْ تَنامَ العَزائِمُ

وهيهاتَ جازَ النّجمُ أدْنى مَرامِها

وخافَ شباها حربُها والمُسالِمُ

أسائِلُ هذا الدّهْرَ مِمَّ حُقودُهُ

عليَّ وفيما خطْبُهُ لي ظالِمُ

أأصْحَبُ فيه الذُّلَ والعَضْبُ صارمٌ

وأركبُ فيه الخَسفَ والطِرْفُ سالِمُ

ومَنْ حكّمَ النّهدَ الطِّمرَّ وسيفَهُ

وهمتهُ في دهرِه فهو حاكِمُ

عَجِبتُ ومن أنى عجبتُ تَعجّبي

أمِنْ نُوبِ الأيامِ يَعجَبُ حازِمُ

حَمَتْ جنبَه الأفكارُ عن كلِّ مرقدٍ

فليس ينامُ الليلَ والخَلقُ نائِمُ

وما زلتُ أقري وارِدَ الهمِّ مَصدراً

إذا سارَ منه راحلٌ حلَّ قادِمُ

إلى أنْ تركتُ الهمَّ خَزيانَ نادماً

يُحاذِرُ منّي ما تَرومُ المَراوِمُ

ومُستصرخٍ أعوانَه وهو قاعدٌ

إليّ ولم أشعُر بهِ وهو قائِمُ

يعض عليّ الكفَّ لا يَستطيعني

وما ضرّني أنْ ينشِقَ التّربَ راغِمُ

ويسألُ عنّي وهو بي جِدُّ عارفٍ

وهل يُنكرَنّ العارضُ المُتراكِمُ

ترفّعتُ في علياءَ يَقصُرُ دونَها

كِرامُ المساعي والظنونُ الرّواجِمُ

إذا صِحتُ فيها بالبَعيدِ تكاثرتْ

عليّ تُلبيكَ الأسودُ الضّراغِمُ

هُمُ القومُ لا يُستصرخون لحادثٍ

من الدّهرِ إلاّ والسّيوفُ عَمائِمُ

شَرابُهُمُ في الحربِ ما تَمطُرُ القَنا

وأكلُهُمُ ما تجتنيهِ الصّوارِمُ

رأى الموتُ منهمُ روحَهُ وجنانه

عَشيةَ طارتْ في الأكفِّ القَوائِمُ

وخافَ الدُجى من سيرهم فكأنّما

كواكبِهُ منهم عليهِ تَمائِمُ

أناخُوا ذُرى الأطوادِ فهي مخارمٌ

وشَقوا ظهورَ الأرضِ فهي أقادِمُ

وطارتْ بروقٌ في الشّكائِمِ تحتَهم

فكيفَ بها لو لم تَعُقها الشّكائِمُ

مآتِمُهُمْ للبأسِ والكأسِ والنّدى

وأعراسُهُمْ للدّارِعينَ مآتِمُ

أولئكَ قومي والأكفُّ الغَواشِمُ

وهاتيكَ خَيلي والوجوهُ السّواهِمُ

رَجَمتُ بهم أهل الجبالِ فما دَرَوا

أخَيلٌ رَمتْهُمْ بالعِدى أم سَلالِمُ

ولابُدّ من يومٍ على الشرقِ هائِلٍ

تصادمُ بيضَ الهندِ فيهِ الجَماجِمُ

هَوت هممي إن لم أزُرْ أرضَ بابلٍ

بيومٍ تزورُ الأسْدَ فيه القَشاعِمُ

لقد خوّفَتني بالهَلاكِ عصابَةٌ

أُسائِلُ عنها ما تقولُ اللهاذِمُ

فتَنكرُ سمرُ الخطِّ إلاّ ظُهورَهُمْ

وتعرفها يومَ اللّقاءِ الهزائِمُ

وهلْ هو إلا الموتُ يا جلبَ العَصا

أُنافِسُ في مكروههِ وأُزاحِمُ

وأنتم كمخِّ الساقِ عذبٌ مَذاقُهُ

ولا صبْرَ عنه إذْ تُرَدُّ المَظالِمُ

أرَى الدّهْرَ يُعطي حظَّهُ كلَّ عاجزٍ

ويَحرِمُ من تزكو لديهِ المكارِمُ

فإنْ تَطُلِ الأيامُ اغضبْ بغارَةٍ

تخرُّ بها بَعدَ الأنوفِ الحَلاقِمُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة