الديوان » العصر المملوكي » ابن سنان الخفاجي »

قد زجر الشعر لكم فاله

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

قَد زَجَرَ الشَّعرُ لَكُم فالَه

وَطالَما جَرَّبتُ أَقوالَه

فَلَم يَزَل يُخبِرُ فيما مَضى

عَنكَ كَأَنَّ اللَّه أَوحى لَه

وَقَد رَأَى جَيشَكَ وَالنَّصرُ في

لِوائِهِ يَسحَبُ أَذيالَه

وَالرَّحبَةَ الخَضراء جَذلانَة

بِمُلكِكَ المُقبِلِ مختالَه

وَمُسلِمٌ مِن دونِها مُسلِمٌ

لا يَمنَعُ الشَّيء إِذا نالَه

إِذا هَوَت خَيلُكَ عَن بالِسٍ

حَدا إِلى الموصِلِ أَجمالَه

فَاعرِف لَهُ البُشرى وَكُن ضامِنا

ظُنونَهُ فيكَ وَآمالَه

إِنَّكَ إِن أَنطَقتَهُ بِالغِنى

فَتَحتَ دونَ الغَيبِ أَقفالَه

وَلَم تُرِد مِن بَعدِهِ كاهِناً

يُجَمجِمُ القَولَ إِذا قالَه

يا طالِباً قَومي وَعِندي لَهُم

رَسائِلٌ بِالنُّصحِ حَمَّالَه

قُل لَهُم عَنّي وَما يَك

ذِبُ الرّائِدُ في أَخبارِهِ آلَه

إِيّاكُمُ مِن أَسَدٍ باسِلٍ

قَد مَرَّ لِلوَثبَةِ أَشبالَه

أَروَعَ لا يَعرِفُ جِيرانُهُ

حَوادِثَ الدَّهرِ وَأَوحالَه

كَأَنَّهُ مَتنُ رُدَينِيَّةٍ

ذابِلَةٍ في الكَفِّ عَسّالَه

ما زُوحِمَت في المَجدِ أَعمامُهُ

إِلّا إِذا عَدَّدَ أَخوالَه

أَما سَمِعتُم بِأَحاديثِهِ

شارِدَة في الأَرضِ جَوّالَه

في كُلِّ أُفقٍ مِن دُجى نَقعِهِ

غَمامَةٌ بِالدَّم هَطّالَه

وَقائِعُ في الأَرضِ مَشهورَة

زَلزَلَ مِنها الشّامُ زِلزَالَه

يا ناصِرَ المُلكِ وَقَد غالَه

مِن هَفَواتِ المُلكِ ما غالَه

كَم ضَيَّعوهُ فَتَدارَكته

وَاللَّيثُ لا يُسلِمُ أَغيالَه

في كُلِّ يَومٍ مِنهُمُ راحِلٌ

يَنتَجِعُ الذُّلَّ وَيَسعى لَه

وَنازِحٌ عَن عِزِّ أَوطانِهِ

يُنفِقُ في الغُربَةِ أَموالَه

جارَ وَلَو أحسن تَدبيرَهُ

ما خَرَجَ البَدرُ عَنِ الهالَه

وَأَنتَ مِن دونِهِم لابِدٌ

تُجاهِدُ الدَّهرَ وَأَهوالَه

في مَعرَكٍ تَقتُلُ أَبطالَهُ

أَو مغرم تَحمِلُ أَثقالَه

ما عَرفَت فيهِم نُمَيرِيَّةٌ

مِن بَعدِ وثابٍ وَأَمثالَه

وَلا لَهُم بَينكَ في ظالِمٍ

يُنادِمُ الجَوزاء إِنزالَه

لَو طَلَبوا سِلمَكَ كانَت لَهُم

قُربى عَلى وُدِّكَ مُحتالَه

لَكِنَّهُم غَرَّهُم خُلَّبٌ

شاموا عَلى غُلِّهِم آلَه

ما أَظهَرَ الرَّأيَ لَدى فكرَةٍ

فيهِ وَما أَكثَرَ جُهّالَه

خُذها بِعَفوِ الفِكرِ ما فارَقَت

سُلافَةُ الطَّبعِ وَسِلسالَه

إِن لَحِقَت سامِعَها نَشوَة

فَإِنَّها صَهباء جِريالَه

خالِصَةً فيكَ فَما تَدَّعي

صَبابَةَ الحُبِّ وَبِلبالَه

وَلا مَضى الثّاقِبُ مِن فِكرِها

في مَنزِلٍ يَنعَتُ أَطلالَه

يُشغِلُها مَدحُكَ عَن غَيرِهِ

وَلَم تَكُن تَصلُحُ إِلّا لَه

معلومات عن ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي. شاعر. أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره. وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب، وعصي بها، فاحتيل..

المزيد عن ابن سنان الخفاجي

تصنيفات القصيدة