الديوان » لبنان » خليل اليازجي » دمع العيون على ترابك سائل

عدد الابيات : 38

طباعة

دَمعُ العيون على ترابكَ سائِلُ

يا أَيُّها الغصنُ الرَطيبُ الذابِلُ

هيهاتِ ما تُطفي المَدامِعُ لوعةً

لكَ لَيسَ يطفيها السَحابُ الهاطِلُ

حزنٌ تَذوبُ لَهُ الجُسومُ كآبَةً

فميا ههنَّ من العيونِ هوامِلُ

يا غُصنَ بانٍ مال في شَرخٍ الصبا

فَعَليهِ حزناً كل غصنٍ مائِلُ

اللَهُ أَكبَرُ تلكَ شَرُّ مُصيبَةٍ

جُلُّ اِعتِدآءِ الهر فيها نازِلُ

صَمّآءُ قد سَمعَ الأَصَمُّ نواحها

وَغَدا عَذيراً في اساها العاذِلُ

ان كانَ يَفتخر الزَمان بنكبةٍ

فَلَهُ بها الفَخر العَظيم الشامِلُ

فيها المَدامِعُ بالدِمآءِ تحدَّرت

وَعلت بها للنائحاتِ ولاولُ

في صبحِ يومٍ اسوَدٍ لو شَمسُهُ

غابَت لما ازدادَ الظَلامُ السادِلُ

يَومٌ تقطَّعتِ القُلوبُ بِهِ كَما

أَدمى المحاجرَ دمعُها المتواصِلُ

يا راحِلاً اخَذَ القُلوبَ وَدائعاً

وَلَهُ الوَفا الّا بهنَّ شمائِلُ

اوخشتَ رَبعاً كنتَ تؤنسهُ فَما

هُوَ بعدَ بُعدِكَ عن حماهُ آهِلُ

لك وَحشَةٌ طيَّ القُلوبِ كأَنَّما

لكَ في قلوبِ العالمين منازِلُ

سَمّاكَ أَهلُكَ بالسَليم تَفاؤُلاً

وَالدَهرُ يَصرُخُ خِبتَ يا مُتفائِلُ

لَم يُغنِ منَ الوَسائل جُهدُها

اذ غالبتها للمنون وسائلُ

وَإِذا الزَمان أَرادَ أَمراً بامرئٍ

فَجَميعُ سعيكَ واجتهادكَ باطلُ

وَلَكم يَموت بِهِ حَفيدٌ عاقِلٌ

اسفاً وَيَبقى فيهِ جد جاهلُ

فاذهب رَعاكَ اللَهُ من مُتَرَحِّلٍ

وَلَهُ القلوبُ ركائبٌ ورواحلُ

قد كنتَ مُتَخذاً حَياتَك سلَّماً

تَبغي التراقي في الوَرى وَتُحاولُ

وإِذا بها اِتصلت بأُخرى في العُلى

من حيثُ أَنتَ بها لربك واصلُ

أَدرَكتَ في سنّ الشبيبة ما بِهِ

وَهَم الزَمانُ بانَّ عمرَكَ كامِلُ

وكأَنَّني بالدهر عضَّ بنانهُ

نَدَماً وحزناً للَّذي هُوَ فاعِلُ

وَكَفى القَتيلَ جَسامةً لمُصابِهِ

في الناس أَن يأسى عليهِ القاتِلُ

قد كنتَ كالكهل المحنَّكِ بالِغاً

في العقل افضلَ ما يَنالُ النائلُ

تلك المعارف وَالدروس بأَسرها

واحسَرتا زالت وكُلٌّ زائِلُ

زالَت وابقت شرَّ تذكارٍ لَها

كُلُّ الجوارِحِ في أَساهُ مقاتلُ

منذُ الطفولة لم تكن تألو بها

جُهداً ولا عنهنَّ صدَّكَ حائِلُ

فبلغتَ منها في سنينَ قَلائِلٍ

قَدراً يقصّرُ دونهُ المُتناولُ

أَودَت بجسمكَ حيثُ رحتَ شهيدَها

وَبمعرك الاعمال راحَ العاملُ

فرحلتَ في العشرين مُعقِبَ حسرةٍ

لكَ لا يُعَدُّ لها المدى المُتَطاولُ

غُصناً نضيراً كانَ يُنتَظَرُ الجنى

منهُ فسابقنا القضاءُ العاجلُ

واظنُّهُ اذ ذاك حوَّل وجهَهُ

كَي لا يرقَّ لاجل ما هوَ حاصلُ

ما احتاج قطُّ الى اِعتِنآءِ مُثَقِّفٍ

كلّا ولا تعبت عليهِ أَناملُ

مُنَقوِمٌ من عهدِهِ متثقفٌ

في مهدِهِ فطنٌ أَديبٌ عاقلُ

متمسِكٌ بِعُرى التُقى مَتسَربلٌ

بحلى الصلاحِ وَبالمحامدِ رافلُ

حمل البلا لم يَشكُ من سأمٍ وَلا

شَغَلَتهُ عن تَقوى الالهِ شواغلُ

فَمَضى رواحلُهُ التُقى وَحُدآؤُهُ

ذكرُ الالهِ فنال ما هوَ آملُ

في جَنَّةٍ من لم تَقُدهُ أَواخِرٌ

للفوز فيها لم تُفِدهُ اوائلُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن خليل اليازجي

avatar

خليل اليازجي حساب موثق

لبنان

poet-Khalil-al-Yaziji@

324

قصيدة

11

متابعين

خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. أديب، له شعر. من مسيحيي لبنان. ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فدرّس ...

المزيد عن خليل اليازجي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة