الديوان » العصر المملوكي » الستالي » هل للأحبة دائما عهد

عدد الابيات : 61

طباعة

هل للأحبّة دائماً عهدُ

أَم هل لَعمرةَ ناجزاً وَعْدُ

أَم لا سبيلَ إلى زيارتها

كَثُرَ الوُشاةُ وأَفرطَ البُعْدُ

لا غيرَ أَنَّ الشَّوق برَّح بي

في حبّها وتطاولَ الوَجْدُ

فلها بعيني باقياً أَرقٌ

ولها بقلبي وراياً زَنْدُ

أصبحتُ لا الأجفانُ مانعةٌ

دَراً ولا قلبي صفَاً صَلْدُ

وأَنا المشوقُ فما ادّعيت على

فَقد الأحبّة أننّي جَلْدُ

لكنّ عَمرةَ في الوفاء كما

عَهدي بها لم تستَحِلْ بَعْدُ

وعهدذُتها وكأنها غصنٌ

ريّانُ مّما ينبتُ الرّندُ

وكأنها أَدمآءُ جازية

تعطو الأراكةَ طالها الَمرْدُ

وكانها في روضة أُنُفٍ

ومن الرّبيع يجودُها العَهْدُ

برزت يُميس بها معاطفُها

واهتزَ بين مروطها القَدُ

ضحك البنفسج والبهار بها

والأقحوانُ الغضُّ والوَردُ

وهي التي كَلفَ الفؤاد بها

والحرُّ في حكم الهوى عَبْدُ

ما كان أحسن عيشَنا ولنا

ملهىً نروح إِليه أَو نَغدُو

لو أَنسَ لا أنسَ انتباهَتنا

بعد الكرى واللَّيلُ مُسْوَدُّ

وعتابَنا وكأنه بَرَدٌ

ومزاحَنا وكأنّها شَهْدُ

وعناقَنا والساعدان معاً

أَطواقنا والكفُّ والعضدُ

ولثتما فتنفَّست عجباً

وعناقنا بالضيق مشتَدُّ

وتبسّمت بعد الحياءِ لقد

بَرقَ اللَّمى وتورَّدَ الخدُّ

وأَضاء لي ما بيننا وبدَت

منها محاسنُ لم تكن تبدوُ

نعم الضجيعُ ولا شعارَ سوَى

بَشرَاتنا ويضمّنا بُرْدُ

ومُورَّدٌ من طيبها أَرِجٌ

رَدع العَبير عليه والنَّدُّ

صَدَّت عميرةُ ما تُواصلنا

حذَر الوشاة وما بها ضدُّ

إني وعمرةُ بيننا خلق

مَحض وحبلُ ودادنا حَصْدُ

فتصدُّ وجهتنا مراقبة

وكلا هوادينا به وُدُّ

عَبثَ الوشاوةُ بنا علانيةً

وانحلَّ من سبب الهوى عَقْدُ

فعليكم مني السّلامُ لقَد

بَعُدَ الهوى وتقادَمَ العَهْدُ

والنّاسُ شانهمُ الأذى ولهم

أَبداً على أَهل الحَجى حِقْدُ

للعيب مبصرةٌ عيونُهمُ

وعن الجميل عيونهم رُمدُ

عاشَ الجبانُ بحكمه فقَضَوا

أَني بها في الغَيّ مُرْتَدُّ

إنَّ اتباعَ الظَّنّ مَهْلكَةٌ

والحقٌ في أَهل الهوى فَرْدُ

فلتَبعثنَّ وتسألنَّ غدا

ولتعملنْ من عندَه الرُّشدُ

والنّاس مشتبهٌ مقالتهم

وفعالهم كلٌّ له قَصْدُ

أَما أَبو عبد الإله فما

في كل مكرمة لهُ ندُّ

بمحمد بن معمَّر عَمرت

طرُق الهدى واستوسق المجدُ

تسمو به أَخوالهُ مضرٌ

وُتعِزّهُ أَعَمامهُ الأزْدُ

ولدوه والعلياءُ قابلة

والجودُ ثدْي والحجى مَهْدُ

ضاحي الجبين أَغرُّ مُنصلتٌ

كالسّيف زايلَ صفحَهُ الغِمدُ

وله فناءٌ في جوانبهِ

تقف العُفَاة وينزل الوفدُ

تروى مطالبنا سحائِبهُ

بالوَدق لا برق ولا رَعّدُ

وبنى أَبو عمر له شرفاً

مع ما بناه أَبوه والَجدُّ

إِن الملوكَ السّابقين هُمُ

آل العتيك الشِّيْبُ والُمرْدُ

المنعمونَ الوافدون إذا

ما عزَّ عند الكربة الرِّفدُ

والواردونَ مغالبون إِذا

عَظُمَ الصَّدى وتضايق الوِرْدُ

والشاهدونَ الحربَ تحْملُهم

تحت العجاج الضّمَّرُ الُجرْدُ

والخيلُ بالفرسان عاديةٌ

مثل الأجادل فوقْها الأسْدُ

وعلَيهم الماذيُّ أَحكمه

للتبّعي النسجُ والسَّرْدُ

والسُّمر اثبتها الوشيجُ لُهم

والبيضُ مما يطبعُ الهندُ

عَزّْوا بها وحموا ذمارَهم

حتى استقامَ السّهل والنَّجدُ

بمحمّدِ بنِ معمرٍ بهمُ

حَسبٌ ومفتخر إذا عُدُّوا

وهمُ به يسمون إن ذُكرت

افعاُله وَيُسْدً ما سَدّوا

عزّوا البسالةُ والمضاءُ لهُ

والعَزم والأقدامُ والجِدُ

يردُ الكريهةَ يوم عادية

والَخيل في رهج الوغى تعْدُّو

تَهوي به جَرداءُ سابحةٌ

أَو سابحُ عبل الشَّوىَ نَهْدُ

إيثاره في بذل مهجته

أَو مالهِ ومُرادُهُ الحَمْدُ

لا يعجبن النّاسُ منه فما

خطأ سماحُ يديه بل عَمْدُ

سيّان عند قضا مآربِه

معَه وُجودُ المال والفَقْدُ

اسلمْ أَبا عبد الإله لنا

في طول عمر عيشه رغد

وبقيت محروسَ الحياة لها

في كل يوم طالعٌ سَعدُ

واليكها غراءَ مخْترعاً

فيها العَويصُ كأنَّها العِقْدُ

فلها بمهجة كاشحٌ حُرَقٌ

وبقلب كل مشاغبٍ وَقْدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الستالي

avatar

الستالي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Al-Staley@

133

قصيدة

0

متابعين

أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي. شاعر عُماني ولد في بلده ( ستال ) وإليها ينسب من وادي بني خروص تلك البلدة التي أخرجت من رجال الدين وأهل العلم ...

المزيد عن الستالي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة