الديوان » العصر المملوكي » ابن أبي حصينة »

ألم الخيال بنا موهنا

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

أَلَمَّ الخَيالُ بِنا مَوهِنا

فَأَهلاً بِهِ مِن خَيالٍ أَلَم

سَرى كاتِماً نَفسَهُ وَالضِيا

ءُ يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ ما انكَتَم

رَعى اللَهُ طَيفَكُمُ راعِياً

لِتِلكَ العُهودِ وَتِلكَ الذِمَم

تَأَوَّبَ يَشكو إِلَينا العَنا

وَنَشكو إِلَيهِ الضَنا وَالأَلَم

خَليلي هَل تَحمِلانِ السَلا

مَ مِنّا إِلى ساكِناتِ السَلَم

وَمَن حَلَّ بِالنَشَمِ المُستَطيلِ

بِرُوحي رَبارِبُ ذاكَ النَشَم

إِذا نَزَلوا عَلَماً بِالحِجازِ

بَعَثنا السَلامَ لِذاكَ العَلَم

وَقُلنا سَقَتكَ غَوادي الجُفونِ

إِذا لَم تَجُدكَ غَوادِيَ الرِهَم

وَرُوِّضَ مَغناكَ حَتّى يَئوبَ

نَسيمُكَ أَذكى نَسيمٍ يُشَم

وَظامِئَةٍ مثلِ مَتنِ الحُسامِ

كَأَنَّ عَلَيها مِنَ الآلِ يَم

طَوَينا بِها سُرُرَ الناجِياتِ

طَيّ الأَساودِ تَحتَ الرُجَم

أَقُولُ لِصَحبي وَقَد جَفَّلوا

بِناتِ الظَليمِ بِخبطِ الظُلَم

وَنَحنُ يَكادُ السُرى أَن يَمَس

مَقادِمَ كيرانِنا بِاللِمَم

أَزيلوا النُعاسَ وَأُمُوا بِنا

وَبِالعيس أَكرَمَ خَلقِ يُؤَم

فَإِن أَوصَلَتنا الفَتى المُدرِكيّ

فَقَد أَوصَلَتنا الوفِيَّ الذِمَم

رَأَيتُ الكِرامَ فَلَمّا رَأَيت

ثِمالاً رَأَيتُ نَبِيَّ الكَرَم

أَشَمُّ يُوازِنُ شُمَّ الجِبالَ

وَلا يَبلُغُ الشُمُ وَزنَ الأَشَم

نَذُمُّ الزَمانَ وَما يُستَحَقُّ

زَمانٌ حَبانا بِهِ أَن يُذَم

كَريمٌ تَهَدَّمَتِ المَكرُماتُ

فَما زالَ حَتّى بَنى ما اِنهَدَم

وَحَطَّمَ تَحتَ العَجاجِ البَهيمِ

صُدورَ القَنا في صُدورِ البُهَم

لَقَد حَلَّ في حَلَبٍ عادِلٌ

مَحا الظُلمَ عَن أَهلِها وَالظُلَم

وَحاطَهُمُ مِن صُروفِ الزَمانِ

فَنامُوا وَراعيهمُ لَم يَنَم

إِذا عَدِموا الغَيثَ شامُوا نَداهُ

فَقامَ نَداهُ مَقامَ الدِيَم

أَبا صالِحٍ أَنتَ حُسنُ الزَمانِ

وَحُسنُ الرِداءِ بِحُسنِ العَلَم

إِذا نَظَمَ المَدحَ فيكَ امرؤٌ

وَجَدناكَ أَشرَفَ مِمّا نَظَم

أَمِنّا بِقُربِكَ صَرفَ الزَمانِ

فَنَحنُ الحَمامُ وَأَنتَ الحَرَم

كَأَنَّ المُعِزَّ لَنا كَعبَةٌ

وَراحَتُهُ الرُكنُ وَالمُستَلم

نُهنِّيهِ لَما بَرا صالِحٌ

وَذاكَ الهَناءُ لِكُلِّ الأُمَم

فَيا عَجَباً كَيفَ يُخشى السَقا

مُ عَلَيكَ وَأَنتَ شِفاءُ السَقَم

وَقَد كانَ قَطَّبَ وَجهُ الزَمانِ

فَقُلنا بَرا صالِحٌ فَاِبتَسَم

لَئِن سَرَّنا بُرؤُهُ لِلنَدى

لَقَد ضَرَّ أَعمارَ كُومِ النَعَم

لِسَفرٍ تَأَوَّبَ في لَيلَةٍ

يَبيتُ العَمودُ بِها يُلتَزَم

إِذا سَمِعَ الصَوتَ فيها البَخيلُ

تَصامَمَ وَهوَ قَليلُ الصَمَم

وَأَقبَلَ يَمشي وَفي نَفسِهِ

هُمُومٌ تُفَنِّدُهُ لا هِمَم

وَيَلقى بِها المُدرِكيّ النَجاحَ

يَشِبُّ سَنا النارِ فَوقَ الأَكَم

لِيَهدي الوُفودَ إِلى مَنزِلٍ

تَبيتُ الوُفودُ بِهِ في النِعَم

سَجِيَّةُ قَومٍ كِرامِ الوُجوهِ

كِرامِ الأُصولِ كِرامِ الشِيَم

جَزى اللَهُ خَيراً ظُهورَ الرِكاب

وَأَحسَنَ عَنِيّ جَزاءَ القَلَم

فَقَد كُنتُ أَلتَمِسُ الأَكرَمينَ

وَأَطلُبُ لِلمَدحِ أَهلَ القِيَم

فَلَمّا وَجَدتُ بَني صالِحٍ

وَجَدتُ الغِنى وَعَدِمتُ العَدَم

وَثَمَّرتُ مِن فَضلِهِم نِعمَةً

وَجاهاً وَمالاً وَلَحماً وَدَم

مُلوكٌ إِذا ما عَدَدتَ المُلوكَ

عَدَدتَ المُلوكَ لَهُم في الحشَم

خَدَمتُهُمُ في قَميصِ الشَبابِ

وَأَخدِمُهُم في قَميصِ الهَرَم

فَإِن مِتُّ قامَت بِشكري لَهُم

مُحَبَّرَةٌ مِن بَناتِ الكَلِم

تَداوَلَها ساكِنُ الخافِقينِ

إِمّا العُرَيبُ وَإِمّا العَجَم

معلومات عن ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

(388-457 هـ/998-1065م) الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي. شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني..

المزيد عن ابن أبي حصينة