الديوان » لبنان » الياس فياض »

قال رب الوجود للشمس يوما

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

قال ربُّ الوجودِ للشمس يوماً

وهي تفترُّ في الوجودِ زُهاءَ

أيها القوةُ التي قد بعثنا

ها يهزُّ السريرُ كالغلمانِ

وجعلنا بها الحرارةَ للأر

ض حياةً ورحمةَ وضياءَ

وضربنا لنورنا الفائِقِ الوص

ف مثالاً شُعاعَها الوضّاءَ

أيُّ وصفٍ مما وهبناكِ يُد

نيكِ إلينا مكانةً وعلاءَ

فأجابت وقد توارَت وراءَ الغيم

من وجهِ ربها استحياءَ

أيها الخالق العظيم الذي أبد

عَ في خلقهِ الورى ما شاءَ

والذي الأرضُ والكواكبُ والأف

لاكُ ليست لديهِ إِلّا هَباءَ

والذي أهونُ الامورِ عليهِ

جعليَ الآن فحمةً سوداءَ

إِنَّ وصفاً إلى معاليك يُدني

وكفاني أجراً بهِ وجزاءَ

ليس في بَثي الحرارةَ في الأر

ض فُتحيي الأشخاصَ والأَشياءَ

أو بإِرسالي الاشعة يُكسى ال

كونُ منها مهابةً وسناءَ

أو بقطعي الآفاقَ أَرفلُ في ثو

بٍ من النارِ تُلهبُ الأرجاءَ

أو بتذويبي الثلوجَ على ها

مةِ لبنانَ تزدهي بيضاءَ

أو بتوشيحي السماءَ من الغي

مِ ثياباً حمراءَ أو صفراءَ

أو بمكثي أمام مرآة هذا ال

بحر حيناً بمائِهِ أَتراءَى

كلُّ هذا مولاي لستُ لأَرجو

لي مجداً بهِ أو استعلاء

إِنم بعثي الشعاعَ إلى أع

ماق سجنٍ يحوي الدجى والشقاءَ

قصد تجفيف دمعةٍ فوق جفنٍ

شامَ في ذلك الشعاعِ الرجاءَ

ذاك أولى صنعٍ يُقربني من

ك إِلهي ويستحق الثناءَ

إِن في الأَرض كالسماءِ شموساً

هي أبهى حسناً وأَوفى ذكاءَ

قُمنَ في نصرةِ الضعيف فهل نُت

همُ بالضعفِ بعد ذاك النساء

أن تكونَ الفتاةُ محسنةً أشر

فُ عندي من كونها حسناءَ

وبياضُ الطَلى وإِن سر عيناً

لا يوازي الشمائلَ البيضاءَ

كيف أستطيعُ مدحهنَّ على أمرٍ

عليه لا يبتغينَ جزاءَ

ولو أن النجومَ أنظمها في

هنَّ شعراً لما وفيتُ الثناءَ

أَيها الناس إِنما الملك للَه

تعالى يعطيهِ أيّاً شاءَ

كلُّ ما في أيديكم من يديهِ

وإِليه المعادُ حتماً قضاءَ

فابتغوا وجههُ بصنع جميلِ

ان صنع الجميل يرضي السماءَ

معلومات عن الياس فياض

الياس فياض

الياس فياض

(1872-1930) إلياس فياض. أديب لبناني، تعلم ببيروت، ثم بمدرسة الحقوق بالقاهرة. وكتب في مجلتي إبراهيم اليازجي (الضياء) و(البيان) في القاهرة، وتولى رئاسة التحرير بجريدة (المحروسة) اليومية. ثم عاد إلى لبنان،..

المزيد عن الياس فياض

تصنيفات القصيدة