الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

عاود جهادك مقضي المشيئات

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

عاود جهادكَ مقضيَّ المشيئاتِ

واستكمل النصر سلميَّ الفتوحاتِ

برئتَ من علة طالت وطال بما

صبرت أجرُك في ماضٍ وفي آت

فجئت في صحة للخير دائمة

أصح قولاً وأعمالاً ونيات

وما تزال تداوي ما بطائفة

مخدوعة من تَعلّات وعلات

توعَّدوا بانتقاضٍ أو بمؤتمر

فهل مضى يوم تأديب المحاماة

يمهدون بتمويهٍ لتبرئةٍ

ويدفعون إليها بالنداءات

إذا رووا عنك ما الرائي يكذبه

فما يضرك من تلك الروايات

فاترك صحائفهم تجلو مواقفهم

فإنها بهِمُ شرُّ السعايات

يطالبونك بالصعب العسير على

ما أسلفوا من سياسات وثورات

وما لهم يضعون الشوك في سبلٍ

رأيتها المستقيمات الأمينات

فإن همُ حكموا عن هين عجزوا

وإن خلوا أرجفوا بالمستحيلات

أمن طلابهم الموت الزؤام إلى

طلاب حكم وسلطان وثارات

وهل يريدون في مجرى الدماء لهم

وفي مَجرِّ الضحايا المهرجانات

وبعد ما كذبوا الجهال ما وعدوا

لم يبرحوا يستغلون الجهالات

فوضى أقلية تودي بمملكة

فكيف تترك فوضى الأكثريات

لا رأى في الأمر إلا للمحيط به

ولا مكانة إلا للكفايات

وما النيابة والشورى لمتخذٍ

للعيش من شيع الأهواء آلات

أمانة عندك الدستور تحفظه

وأنت أقوى على حفظ الأمانات

فإن تشأ فأداء لا أوان له

وإن تشأ فأداء بعد ساعات

تريده جامعاً للقوم شملهم

لا للنزاع وتفريق الجماعات

فليتق اللّه فيه طالبوه فما

طلابه بأباطيل وسوءات

أشفقتُ مما جنته منهمُ فئة

وجئت أطلب في الجاني الشفاعات

عسى لهم في الذي أبدوه من عنت

عذر لديك وستر للخفيّات

فيهم قريبي وجاري والشريك ولي

على جميعهمُ حق الرعايات

وإن تكن فدية منهم وتضحية

ترضيك عنهم ففي ترك العداوات

لقد أخذت من الدنيا حقائقها

وما أراحك أصحاب الخيالات

ولو يغالون في خير أعَنْتَهُمُ

على التعجُّل فيه والمقالات

يكابر الرهط في رأيي ومعتقدي

وهل يكابر يوماً في مروءاتي

حمل الجبال على الإنسان أهون من

حمل الأذى وجدال المخطئ العاتي

ليت القصائد إذ أمضيتها نذراً

في كلِّ ناحيةٍ عادت بشارات

وليتني بعد ما أحكمتها ذمماً

للجانبين توليت السفارات

ولو ملكت جعلت الناس كلهمُ

ملائكاً وجميع الأرض جنات

يا خادم الشعب في حزب بلغت به

كبرى الرياسة موفور الكرامات

والمخلص الحر للتاج الذي ظفرت

بك الوزارة منه بالضمانات

ومحكم النيل تحميه وتحرسه

ضخم القناطر فياض الخزانات

فما تخيفك نقصاناً موارده

ولا يخيفك طغيان الزيادات

وللمهندس في المجرى تصرُّفه

وللسماء ينابيع البحيرات

تناول الشرق من واديك قدوته

حكومة وتقاليداً وعادات

وقرَّبت بين أهليه عواطفهم

قبل اقتراب المراسي والمطارات

بدأت بالفرس والأفغان ممتلكاً

قلوبهم بالمواثيق المصونات

وعوض الود حراً كل مملكة

عمالها من حقوق وامتيازات

ولان في الأرض جبارٌ يساورها

وقد أمدك جبار السموات

ما زلت ترتاضه حتى اطمأن فإن

أرضيته مرة أرضاك مرات

إن كان لا بد من عهد عليك له

فالعهد أفضل من تلك المداراة

فما تضيق بك الدنيا غداً وبه

بعد المساواة فيها والمصافاة

سبقت ظني إلى ما ودَّه وطني

وأمتي وتجاوزت النبوّات

لتفصلنَّ غنياً في قضيتها

عن البراهين فيها والشهادات

وإنك المثل الأعلى لملتمسٍ

وسائلاً وأمانيّاً وغايات

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة