الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

رجعت أنادي الرسم لو سمع الرسم

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

رجعت أنادي الرسم لو سمع الرسمُ

وأسأل عمن شقوتي منه والهمُّ

وكان قريباً من عياني وحوزتي

فأصبحت أرجو أن يقربه الوهم

لئن كان ظلماً للحمى ما صنعتمُ

فإن سكوتي عنكمُ لكمُ ظلمُ

رجال الحمى لا السخط مغن ولا الرضى

تنكرت الأيام أم ذهب الحزم

تشابهت اليوم الأمور وأشكلت

عواقبها حتى استوى الجهل والعلم

أتقتتلون اليوم في غدواتكم

وقد شملت أحبابكم والعدى السلم

وحين أقر الجاحدون بحقكم

يساوره من أهله الفخم والضخم

بنت ركنه أيديكمُ واختلفتمُ

فأصبح مرهوباً بأيديكم الهدم

وجاهدتم في اللّه حيناً وما لكم

لأنفسكم قد أصبح الجهد والعزم

أسأتم إلى النيل الكريم ولو جزى

مسيئاً جرى منه لوارده السم

أكان صواباً أن ينادي هاتف

فيسكته بالبأس مندفع وهم

وهل كان حزماً أن تقوم حكومة

فيأخذها الطعن المجرح والشتم

وهل يسكن القلب الجريء لطاعن

وفيه وجيب مثل ما اتقدَّ الفحم

ولو كان جسم الأبي كنفسه

لأعيى الحديد الحاميَ الدم واللحم

أضر من الفوضى نظام مراغم

وأهون من سوء المعاقبة الجرم

وأفضل ممن يقرع الحق سمعه

ويسكت عن تأييده البكم والصم

وإن الذي ترجون والخلف بينكم

أخف أذى منه الحماية والضم

فريقان هذا بالعقيدة يحتمي

وذلك تحميه المطهمة الدهم

أنرضى إليكم بعد هذا احتكامكم

وللشعب بعد الله والوطن الحكم

ومن كان رأي الأغلبية رأيه

فكل حديث بعد حجته رجم

ومن وثقت بالأمر والنهي نفسه

فأليق ما فيه التجاوز والحلم

إذا ساوت الغايات بين جماعة

فكل فتى عون لصاحبه قرم

وإن وجب الإيثار عند مثوبة

فحسب الفتى من دهره لقب واسم

ومن جعل الزلفى إلى اللّه نفسه

تنزه عن غنم وإن عظم الغنم

وما ضر لو صيرتم الأمر شركة

فهذا له قسم وهذا له قسم

ومن لم يجالد منكم فمرابط

ومن لم يكن منكم إماماً فمؤتم

وما ضر لو يبلو النظير نظيره

فإما ثناء بعد ذلك أو ذم

وإما إنتصار رائع أو هزيمة

فينحط من قاد السفينة أو يسمو

وإن لم تجئ تلك الشروط كريمة

فلا الغصب ممدود إليكم ولا الرغم

وما الغرم بغي القادرين عليكم

ولكن خذلان الثقات هو الغرم

رثى لكمُ الخصم الشديد عليكمُ

فأصبح يرجو الصلح بينكم الخصم

لئن فاتكم في أمسه الرفق والرضى

فما فاتكم في يومه الذوق والشَيم

أخاف عليكم أن تروح أمانياً

شرائط تغدو اليوم وهي لكم حتم

وهل يرجع الشعب الأبي إلى الثرى

هواناً ومن أغراض ناشئه النجم

وهل تتوانى مصر من بعدما اقتدى

بها اليمن الأعلى وتابعه الشأم

عسى هذه أخرى التجاريب عندكم

فيوقن مرتاب ويرتاح مهتم

فعودوا أمام الدهر صفّاً وأدركوا

بلادكم من قبل أن تنفذ السهم

ولا تبعدوا عن جانب عون جانب

فهذا لكم خال وهذا لكم عم

ولا عيد حتى يجمع اللّه شملكم

ويأتلف الأبناء والأب والأم

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة