الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

نعم الضمان جلوسك الميمون

عدد الأبيات : 54

طباعة مفضلتي

نعم الضمان جلوسك الميمونُ

للشرق وهو الآمن المأمونُ

في مثل هذا اليوم قامت حجة

واهتز برهان لمصر مبين

قد كان ميعاد المنى فوفى به

قدرٌ يجلُّ وعوده ويصون

وأتاح للبلد الأمين متوجاً

حسنت به الدنيا وفاز الدين

ذكرى جلوسك للرعية بهجة

ولتاج مصر وعرشها تمكين

هذي الرسائل والوفود شواهد

أن الولاء عقيدة ويقين

فحديثه ليقينه متتبِّعٌ

وطريفه بتليده مقرون

في عيدك ابتهل العباد ضراعة

يتلمسون السلم وهو ثمين

أمنت بلايا الحرب مصر وإنها

أدنى إليها واصطلتها الصين

كان الذي رضيت به من دهرها

واللّه مرضيها بما سيكون

فضل الذي فيه استراح مجاهد

ونجا طريد واطمأن رهين

وسلا به فيما تجشم عالم

جدت به محن وطال أنين

الناس تفنى والحديد غداً ولا

تفنى عوادي الناس وهي فنون

يتقاتلون على حطيم زائل

ولربما قتل الخدين خدين

وارحمتاه على شباب ممالك

غاضت ميادينٌ بهم وسنين

كانوا أماني أهلِهم وديارهم

فدهتمُ قبل المنون منون

حتام تحوي في القبور كواكب

واليوم ترتشف السموم غصون

وإلام يحرق عالَمٌ متألق

وإلام يغرق ماخر مشحون

وإلام يطمع هادم في موحش

ترتاع منه بصائر وعيون

غاض الدم المسفوك حتى كاد من

جزع يسابقه الدم المحقون

وأشد من نار الوغى وحديدها

شجو على شهدائها وشجون

لو يستطيع العالم المسكون ما

حمل الأنام العالم المسكون

مستغنياً بالصخر لا يهتاجه

للسيئات وساوسٌ وظنون

لم يجن جهلٌ ما جنى العلم الذي

جاز المدى فارتد وهو جنون

ذنب جناه على البسيطة أهلها

لتنوء أجيال به وقرون

أمسوا ومما أحدثوا من نارها

حوت ومن فولاذها شاهين

وغدا مكان ثمارها المقذوف وال

مشبوب والمشحوذ والمسنون

لو أغنت الحق الشرائع والنهى

ما أعوزته كتائب وحصون

يا ويل قوم نال منهم صارم

ما لم ينله منهم القانون

أولى بمن أكل الحشا حياً ومن

شرب الدم الزقّوم والغسلين

من للقويّ البأس أليق غير من

يقوى به المظلوم والمغبون

يرجو الضعيف الحول من عقباه ما

يخشى المذلُّ بحوله المفتون

الفتح أعجز أن يسر مملَّكاً

يبكي سليبٌ حوله وطعين

والعزل بالملك الظلوم أحق من

حكم يعيب فتوحه ويشين

وأحق بالجيش العظيم ونصره

من جيشه التأمين والتمدين

أنذرت بالحرب العوان وعنَّ لي

من كل شعب سره المكنون

والآن أحلم باليمين تمدها

للصلح من خلف الستار يمين

يدنو الفريق من الفريق ويستوي

في كل دعوى دائن ومدين

وعسى المعين على الجرائم والأذى

يمسي على الإحسان وهو معين

صلح إلى طول المدى لا هدنة

فيها يجدد بطشه الموهون

صلح يوفق بين أهل الأرض لا

صلح مذل للضعيف مهين

كلٌّ يودُّ السلم لولا خوفه

أن السلام مكيدة وكمين

نادى من الأرض الجديدة فردها

ورئيسها وحكيمها ولسون

يرجو الذي بالرفق عيسى ناله

بالبأس موسى بالغنى قارون

يضع القيود لكل ذي تاج فلا

يبغي على عهد الإخاء خؤون

قامت قيامة كل مملكة ومن

بعد القيامة يرجع التكوين

ويعود هذا الخلق خلقاً طيباً

من طبعه التقويم والتحسين

يرعى ويرحم بعضهم بعضاً فلا

ثأر ولا غل هناك دفين

للملك عندك يا فؤاد مسائل

كبرى كما ترجو له وشئون

في كل يوم من زمانك موسم

للمخلصين يسرهم ويزين

وإذا أردت فإن مصر خميلة

وإذا أردت فإن مصر عرين

العام وضَّاح المحيا مقبل

والآس بين يديه والنسرين

طربت ببشراه البلاد وهزها

شوق إلى آمالها وحنين

يهدي السلام إلى الأنام وسيمة

أيامه ولكل أمر حين

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة