الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

ذكرى جلوسك مظهر الأوطان

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

ذكرى جلوسك مظهرُ الأوطانِ

فتلقَّ فيها توبةَ الحدثانِ

وجلائل النعم الكثار وجدة ال

همم الكبار وآية الإذعان

ومدائناً كعرائس مجلوة

مختالة بالحسن والريعان

أدركتها فغدت كما عودتها

بسامة في يومك الضحيان

إن العباد كما عهدتَهمُ على ال

إخلاص والتأييد والإيمان

إلا خوارج ليس يخلو منهمُ

في أمة زمن من الأزمان

سألوك أن تأبى هواي وإنما

سألوك أن تأبي عليَّ جناني

قالوا تعصب قلت هل سمعوا سوى

بثِّ الأسى وشكاية الأشجان

شر الورى من يبغضُ القرآنَ لل

إنجيلِ والإنجيلَ للقرآن

هل يغلبن الغالبون بدينهم

أم بالثبات وصحة الأذهان

لو قلدوا عيسى كما أوصاهمُ

كانوا من الكهان والرهبان

ولو اتبعنا في الشؤون محمداً

لخلا لنا الشرقان والغربان

سكت الرواة وما لهم من مسكتٍ

إلا مروءاتي وصدق بياني

هل قلت إلا مثل ما قالوه أم

راضي الدفاع بغير أجر جان

ولأي ذنب صد عني معشري

يوم الحساب وخانني إخواني

لم أدر من أغضبته وأثرته

قومي أم الخصم الذي أعياني

أين الذي ملأ البلادَ ضجيجُه

فيرد عني تهمة البهتان

هل هجتُ أبطالاً وسقتُ كتائباً

وحملت بالأسياف والنيران

ضلَّ الذي يسعى إلى حريةٍ

في ذا المكان بصارم وسنان

لم أسق ماء النيل إلا صافياً

آباه في لون النجيع القاني

أو كلما سمعوا بمصر منادياً

قالوا أجير الترك والألمان

قومان متحدان يومهما على

خصميهما وغدا سيختصمان

إن يرضيا ومن المحال رضاهما

دفع المقيم فمن لنا بضمان

هل نبدلنَّ مسيطراً بمسيطرٍ

ونفر من نَهِمٍ إلى غرثان

ماذا ينال الترك من مصر إذا

سلمت وساورها مغير ثان

أنقول غير صحيحة دعواكمُ

فينا وإن شقت على الآذان

ويقول أفٍّ شاربٌ من وردكم

ولو أنه شرب الحميم الآني

أم نشكوَنَّكمُ إلى حسادكم

لا يشتكي الجرحى إلى العقبان

أضحى علينا من حسبناه لنا

وتوعَّدَ الشاكين بالخذلان

واللّه يعلم منتهى مرّاكشٍ

واللّه يعلم منتهى البلقان

لا تشهروا حرباً علينا وانظروا

أي الرجال أعز بالبرهان

بتم تسيئون الظنون بنا وما

تجدون غير مودة وأمان

وبلوتمونا بالجنود فهل رأت

منا سوى الترحيب والشكران

عار علينا أن نسيىءَ إليكمُ

ونقابل المعروف بالكفران

ولكم مآثر لم يشدها فاتحٌ

في مصر غير الفرس واليونان

تَدَعوننا فِرَقاً وأحزاباً وهل

فِرَقٌ وأحزابٌ لدى الأحزان

ما كان منا من يضحّي بالحمى

ويعدُّ معشره من القطعان

قلدتمُ الرومان في استعمارهم

هلا ذكرتم منتهى الرومان

إن أسرف الرامي استحال رمية

لا يسلم المتهالك المتفاني

اليوم سؤددكم وسؤددنا غداً

كم أدرك المتماديَ المتواني

رحماكم فينا لنذكركم إذا

دار الزمان وحالت الحالان

إنا لنرجو من بنينا عدة

لا عدَّة الجيران والضيفانِ

أيسودُ شعبٌ ليس منه رعاتُهُ

فهما وإن طال المدى ضدان

يأبى ويشفق أن يصرِّف أمره

ويسوسه حكمان مختلفان

أشهى الثمار إلى نفوس الناس ما

قطفته أيديهم من الأغصان

من أي شيء تفزعون وهذه

أرواحنا مملوكة الأبدان

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة