الديوان » العصر الأندلسي » ابن زيدون »

يا دمع صب ما شئت أن تصوبا

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

يا دَمعُ صُب ما شِئتَ أَن تَصوبا

وَيا فُؤادي آنَ أَن تَذوبا

إِذِ الرَزايا أَصبَحَت ضُروبا

لَم أَرَ لي في أَهلِها ضَريبا

قَد مَلَأَ الشَوقُ الحَشا نُدوبا

في الغَربِ إِذ رُحتُ بِهِ غَريبا

عَليلَ دَهرٍ سامَني تَعذيبا

أَدنى الضَنى إِذ أَبعَدَ الطَبيبا

لَيتَ القَبولَ أَحدَثَت هُبوبا

ريحٌ يَروحُ عَهدُها قَريبا

بِالأُفُقِ المُهدي إِلَينا طيبا

تَعَطَّرَت مِنهُ الصَبا جُيوبا

يُبرِدُ حَرَّ الكَبِدِ المَشبوبا

يا مُتبِعاً إِسادَهُ التَأويبا

مُشَرِّقاً قَد سَئِمَ التَغريبا

أَما سَمِعتَ المَثَلَ المَضروبا

أَرسِل حَكيماً وَاِستَشِر لَبيبا

إِذا أَتَيتَ الوَطَنَ الحَبيبا

وَالجانِبَ المُستَوضَحَ العَجيبا

وَالحاضِرَ المُنفَسِحَ الرَحيبا

فَحَيِّ مِنهُ ما أَرى الجَنوبا

مَصانِعٌ تَجتَذِبُ القُلوبا

حَيثُ أَلِفتُ الرَشَأَ الرَبيبا

مُخالِفاً في وَصلِهِ الرَقيبا

كَم باتَ يَدري لَيلَهُ الغِربيبا

لَمّا اِنثَنى في سُكرِهِ قَضيبا

تَشدو حَمامُ حَليِهِ تَطريبا

أَرشُفُ مِنهُ المَبسِمَ الشَنيبا

حَتّى إِذا ما اِعتَنَّ لي مُريبا

شَبابُ أُفقٍ هَمَّ أَن يَشيبا

بادَرتُ سَعياً هَل رَأَيتَ الذيبا

هَصَرتُهُ حُلوَ الجَنى رَطيبا

أَهاجِرِي أَم موسِعي تَأنيبا

مَن لَم أُسِغ مِن بَعدِهِ مَشروبا

ما ضَرَّهُ لَو قالَ لا تَثريبا

وَلا مَلامَ يَلحَقُ القُلوبا

قَد طالَ ما تَجَرَّمَ الذُنوبا

وَلَم يَدَع في العُذرِ لي نَصيبا

إِن قَرَّتِ العَينُ بِأَن أَؤوبا

لَم آلُ أَن أَستَرضِيَ الغَضوبا

حَسبِيَ أَن أُحَرِّمَ المَغيبا

قَد يَنفَعُ المُذنِبَ أَن يَتوبا

معلومات عن ابن زيدون

ابن زيدون

ابن زيدون

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب ابن زيدون، المخزومي الأندلسي، أبو الوليد. وزير كاتب شاعر، من أهل قرطبة، انقطع إلى ابن جهور (من ملوك الطوائف بالأندلس) فكان السفير..

المزيد عن ابن زيدون

تصنيفات القصيدة