الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

أما اذا سلم الامام الأعظم

أما اذا سَلِمَ الاِمامُ الأعْظمُ

وسليلهُ دَقَّ الجليلُ المُعْظَمُ

عَزَّ العَزاءُ وهانَ حين بَقِيتُها

فالمجدُ باكٍ طَرْفهُ مُتَبسِّمُ

يُمْهي لنا الحُزْنَ الأليمَ عزاؤهُ

فيكُفُّهُ كوْنُ الخليفةِ يَسْلَمُ

وبقاءُ شمس الصبح حدث سلوةً

فينا اذا بدْرٌ هَوى أو أنْجُمُ

للّهِ ثاوٍ في التُّرابِ وطالما

زُهيَ النَّديُّ به وتاهَ المَقْدَمُ

ومُطَعَّنٌ بشب الحِمامِ وطَالما

رَوِيَ الحُسامُ بكفِّهِ واللَّهْذمُ

ومُمنَّعُ الأقوالِ يحصرُ بعدما

نطق البليغةَ والفصيحُ مُجمجِمُ

كُفَّتْ يداهُ عن النَّدى من بعدما

حسدَ الغمامُ بَنانهُ والخِضْرِمُ

ونَبتْ عزائمهُ وكانَ مَضاؤها

في الخطب يرهبهُ الطَّريرُ المِخذم

وأجَنَّ غَرَّته الثَّرى من بعدما

عادَ الصَّباحَ بها البَهيمُ المُظْلمُ

نُهدي الصَّلاةَ له ويكرُ قدْرُه

ومحلُّهُ منْ أن يُقالَ تَرَحُّمُ

اِنيِّ لنًدَّابٌ أخاً لخليفةٍ

وعن الصميمِ من النِّجار مُترجم

فاذا اختصرت القول تخصميني العلى

واذا أطَلْتُ مقالتي لا تُسْأمُ

يبكيك ضِيفانُ الشتاءِ عَشيَّةً

والعامُ مُغْبرُّ المَطالعِ أقْتَمُ

حيث المَواقدُ من تَعاقب رِهْمةٍ

يقَقٌ ولُوحُ الجوِّ جَوْنٌ أدهم

فهناكَ كان نَداكَ غيرَ مُمَنَّعٍ

يُكفى الخميصُ به ويثْري المُعدم

يبكيكَ مرعوبُ الفؤادِ تخاذلَتْ

عنه الملوكُ فكلُّ حَيٍّ مُسْلمُ

ناداكَ يخْفضُ صوتَه مِن رعبهِ

فعطفْتَ توسِعهُ الحَريمَ وتعْصم

من بعدما يبكيك أروعُ قانِتٌ

مُسترشدٌ باللّهِ بَرٌّ مُنْعِمُ

السَّاهرُ اللَّيلَ البَهيمَ مُحاولاً

حِفْظَ الرَّعيةِ والرعيَّةُ نُوَّمُ

والصَّائمُ اليوم الهَجيرِ تَقَّيةً

رْمضاؤهُ منْ لفْحِهِ يَتَضرَّمُ

وهناك أنكَ مِتَّ تحت لوائهِ

حيث الملائكُ ماثِلاتٌ تَخدِمُ

لَهْفي عليه لا بَوادرُ نَصْرهِ

تحْمي الصَّريخَ ولا المكارم تثجمُ

فثَوى بموحِشةِ الكسور شقاؤها

بسوي نَعيمِ مَعادهِ لا يُنْجِمُ

في زُمْرةٍ قطعوا الأحِبَّة عَنْوةً

وحَدا ببَيْنهمُ القَضاءُ المُبْرمُ

رحلوا على غير الركابِ وعَرَّسوا

مُعرَّسٍ ثاويهِ لا يَتَرمْرَمُ

مُتجاورين كأنهمْ لتَهاجُرٍ

مُتباعدونَ فمُنْجدونَ ومُتْهِمُ

مُنعوا عن الشكوى فلا أبيهُمُ

آبٍ ولا مِنْطيقُهمْ يتكَلَّمُ

أغْضوا على جَوْرِ المَنون وطالما

أغْضى للحْظِهمُ الخميسُ المعْلم

وتوسَّدوا عَمِدَ التُّراب ولم يزل

ملْقى نعالهم الدِّمَقْسُ المُعْلَمُ

ركضتْ حُروبُهُمُ لهم فتمنَّعوا

ومَشى الحِمامُ اليهمُ فاستسلموا

من كلِّ أغْلب لو تصوَّر موْتُهُ

في مَنْسرٍ أرْداهُ منهُ تَقَحُّمُ

ما ينفعُ الأسْوانَ طولُ بُكائهِ

واللّهُ يفْعلُ ما يشاءُ ويحْكمُ

حُمَّ القضاءُ فالكدَّنيِّ مُمَجَّدٌ

عند المماتِ وكالجَبانِ مُصَمِّمُ

يا حامليهِ تكَثَّروا ما اسْطَعْتمُ

فالشِّلْوُ طوْدٌ والفريدُ عرمرمُ

وتوسعوا في الأرض شقَّ ضريحه

ماشئتُمُ فالطَّوْدُ طَوْدٌ أيْهَمُ

لا زالَ رجَّافُ العَشي مُزجراً

جَمَّ الرُّعودِ لهُ ركامٌ مُرْزِمُ

مُتفارطُ التَّسْكابِ كلُّ مُسفَةٍ

منه تُذامِرُ أخْتَها اذْ تُقدِمُ

ثقُلتْ سحائبُه وأجْلبَ صوْبُه

فكأنَّ عُطَّلَهُ عِشارٌ رُزَّمُ

جمعتْ شتاتيهِ الدَّبورُ ولم تزلْ

وُطْفَ السَّواري والغوادي تلئمُ

حتى اذا مَخَضْتهُ عند كَمالهِ

مخْض السِّقاءِ اسْتنَّ لا يَتَلوَّم

يُلْقي على جَدَثِ الأميرِ بِعاعَه

والدمعُ أهْمى لو يُقاسُ وأثْجَم

لا يُحْزنِ اللّهُ الاِمامَ فانهُ

ليجِلُّ عن حَزنِ النفوس ويعظمُ

حاشا خَلائقهِ تُسامُ تَصَبُّراً

والصَّبرُ من تلْقائهِ يُتَعلَّمُ

يقسو على طعنِ الكُماةِ فؤادهُ

ويَرِقُّ للمستضعفينَ ويَرْحَمُ

المُستهلُّ اذا تَجِنُّ شَديدةٌ

والمُسْتقلُّ اذا يَؤددُ المَغْرَمُ

ولقد عجبتُ من المَنيَّةِ اِذ غَدا

منها مُطيعٌ ما أردْتَ ومُجْرِمُ

تعْصيك في اصِّنْعو الشقيق سفاهةً

وتُطيعُ أمْرَكَ والقَنا تتَحطَّمُ

فاذا سلمت فكلُّ بؤس نِعْمةٌ

واذا بقيتَ فكلُّ غُرْمِ مَغْنَمُ

يا ابْن الجحاجح من قريش والاُلى

فضلوا الورى في البأسِ والنَّعماءِ

والمُتْلفينَ المال في بذْلِ النَّدى

اِتلافَهُمْ للسُّمْرِ في الهَجياءِ

مَلكوا ببذْلِ نوالهمْ وببيأسهمْ

مُهَجَ العُفاةُ وأنْفُس الأعْداءِ

وسعْيتَ بعدهم فنلْتَ محلَّةً

أرْبَتْ على الأسلافِ والآباءِ

تأبى مُصانعةَ العدوِّ بَسالةً

اِلا بضرْبِ طَلىً وسَفْكِ دماءِ

ولرُّبَّ يومٍ بالعَراءِ مُنَوَّرٍ

بَدَّلْتَهُ باللَّيلةِ اللَّيْلاءِ

غادرْتَ فيه السَّابقاتِ ظَميئةً

والمَشْرَفيَّةَ فيه غيرَ ظِماءِ

مالي أُنادي منكَ أكرمَ من وعى

حِكَمَ الكلامِ فلا يُرَدُّ نِدائي

وأشيمُ برق الجودِ وهو على الورى

هامي السَّحابِ فلا يُبَلُّ صدائي

بقصائدٍ غرٍّ كأنَّ بُيوتَها

حَصْباءُ دُرٍ أو نجومُ سَماءِ

جُمَعِيَّةٍ لكنها منْ جَوْدةٍ

أرْبتْ على حوْليَّةِ الاِنْشاءِ

حاشاك تزي من طوى أرض العدى

يرجو النَّدى بشَماتةِ الأعْداءِ

أو أنْ تُذمَّ من الحمام لمُهْجمةٍ

فتُميتها بالفقْرِ والَّلأواءِ

أو أمْلأَ الدنيا بحمْدكَ دائماً

فيكونَ حِرْماني جوابَ ثَنائي

واذا نظرْتَ فكلُّ ما تحوي يَدٌ

فانِ وذِكْرٌ صالحٌ لبَقاءِ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس