الديوان » العصر العثماني » ابن علوي الحداد »

إذا شئت أن تحيا سعيدا مدى العمر

إِذا شِئتَ أَن تَحيا سَعيداً مَدى العُمرِ

وَتَجعَلُ بَعدَ المَوتِ في رَوضَةِ القَبرِ

وَتُبعَثُ عِندَ النَفخِ في الصورِ آمِناً

مِنَ الخَوفِ وَالتَهديدِ وَالطَردِ وَالخُسرِ

وَتُعرَضُ مَرفوعاً كَريماً مُبَجَّلاً

تُبَشِّرُكَ الأَملاكُ بِالفَوزِ وَالأَجرِ

وَتُرَجَّحُ عِندَ الوَزنِ أَعمالَكَ الَّتي

تَسرِبُها في مَوقِفِ الحَشرِ وَالنَشرِ

وَتَمضي عَلى مَتنِ الصِراطِ كَبارِقٍ

وَتَشرَبُ مِن حَوضِ النَبِيِّ المُصطَفى الطَهرِ

وَتَخلُدُ في أَعلى الجِنانِ مُنَعَّماً

حَظِياً بِقُربِ الواحِدِ الأَحَدِ الوَترِ

وَتَنظُرُهُ بِالعَينِ وَهوَ مُقَدَّسٌ

عَنِ الأَينِ وَالتَكييفِ وَالحَدوِ وَالحَصرِ

عَلَيكَ بِتَحسينِ اليَقينِ فَإِنَّهُ

إِذا تَمَّ صارَ الغَيبُ عَيناً بِلا نَكرِ

وَكُن أَشعَرِيّاً في اِعتِقادٍ فَإِنَّهُ

هُوَ المَنهَلُ الصافي عَن الزيغِ وَالكُفرِ

وَقَد حَرَّرَ القُطبَ الإِمامَ مَلاذَنا

عَقيدَتَهُ فَهيَ الشِفاءُ مِنَ الضَرِّ

وَأَعنى بِهِ مَن لَيسَ يَنعَتُ غَيرَهُ

بِحَجَّةِ إِسلامٍ فَيا لَكَ مِن فَخرِ

وَخُذ مِن عُلومِ الدينِ حَظّاً مُوَفِّراً

فَبالعِلمش تَسمو في الحَياةِ وَفي الحَشرِ

وَواظِب عَلى دَرسِ القُرآنِ فَإِنَّ في

تِلاوَتِهِ الإِكسيرُ وَالشَرحُ لِلصَدرِ

أَلا إِنَّهُ البَحرُ المُحيطُ وَغَيرَهُ

مِنَ الكُتُبِ أَنهارٌ تَمُدُّ مِنَ البَحرِ

تُدَبِّرِ مَعانيهِ وَرَتلِهِ خاشِعاً

تَفوزُ مِنَ الأَسرارِ بِالكَنزِ وَالذُخرِ

وَكُن راهِباً عِندَ الوَعيدِ وَراغِباً

إِذا ما تَلَوَّثَ الوَعدُ في غايَةِ البِشرِ

بَعيداً عَنِ المَنهي مَجتَنِباً لَهُ

حَريصاً عَلى المَأمورِ في العُسرِ وَ اليُسرِ

وَإِن رُمتَ أَن تَحظى بِقَلبٍ مُنَوَّرٍ

نَقِيٍّ عَنِ الأَغيارِ فَاِعكِف عَلَيَّ الذِكرِ

وَثابِر عَلَيهِ في الظَلامِ وَفي الضِيا

وَفي كُلِّ حالٍ بِاللِسانِ وَبِالسِرِّ

فَإِنَّكَ إِن لازَمتَهُ بِتَوَجُّهٍ

بَدا لَكَ نورٌ لَيسَ كَالشَمسِ وَالبَدرِ

وَلَكِنَّهُ نورٌ مِنَ اللَهِ وارِدٌ

أَتى ذِكرُهُ في سورَةِ النورِ فَاِستَقرِ

وَصَفٌ مِنَ الأَكدارِ سِرَّكَ أَنَّهُ

إِذا ما صَفا أولاكَ مَعنى مِنَ الفِكرِ

تَطوفُ بِهِ غَيبُ العَوالِمِ كُلِّها

وَتَسري بِهِ في ظُلمَةِ اللَيلِ إِذا يَسري

وَبِالجِدِّ وَالصَبرِ الجَميلِ تَحُل في

فَسيحِ العُلا فَاِستَوصِ بِالجِدِّ وَالصَبرِ

وَكُن شاكِراً لِلَهِ قَلباً وَقالِباً

عَلى فَضلِهِ ِنَّ المَزيدَ مَعَ الشكرِ

تَوَكَلَّ عَلى مَولاكَ وَاِرضَ بِحُكمِهِ

وَكُم مُخلِصاً لِلَهِ في السِرِّ وَالجَهرِ

قَنوعاً بِما أَعطاكَ مُستَغنِياً بِهِ

لَهُ حامِداً في حالي اليُسرِ وَالعُسرِ

وَكُن باذِلاً لِلفَضلِ سَماحاً وَلا تَخَف

مِنَ اللَهِ إِقتاراً وَلا تَخشَ مِن فَقرِ

وَإِيّاكَ وَالدُنيا فَإشنَّ جَلالَها

حِسابٌ وَفي مَحظورِها الهَتكُ لِلسَترِ

وَلا تَكُ عَياباً وَلا تَكُ حاسِداً

وَلا تَكُ ذا غِسٍّ وَلا تَكُ ذا غَدرِ

وَلا تَطلُبَنَّ الجاهَ يا صاحِ إِنَّهُ

شَهى وَفيهِ السُمّ مِن حَيثُ لا تَدري

وَإِيّاكَ وَالأَطماعُ إِنَّ قَرينَها

ذَليلٌ خَسيسُ القَصدِ مُتَّضِعُ القَدرِ

وَإِن رُمتَ أَمراً فَاِسأَلِ اللَهَ إِنَّهُ

هُوَ المُفَضَّلُ الوَهّابُ لِلخَيرِ وَالوَفرِ

وَأوصيكَ بِالخَمسِ الَّتي هِيَ يا أَخي

عِمادٌ لِدينِ اللَهِ واسِطَةُ الأَمرِ

وَحافِظ عَلَيها بِالجَماعَةِ دائِماً

وَواظِب عَلَيها في العِشاءِ وَفي الفَجرِ

وَقُم في ظَلامِ اللَيلِ لِلَهِ قانِتاً

وَصَلِّ لَهُ وَاِختِم صَلاتَكَ بِالوَترِ

وَكُن تائِباً مِن كُلِّ ذَنبٍ أَتَيتَهُ

وَمُستَغفِراً في كُلَّ حينٍ مِنَ الوِزرِ

عَسى الواهِبُ المَولى الكَريمُ بِمَنِّهِ

يَجودُ عَلى ذَنبِ المُسيئينَ بِالغُفرِ

فَإِحسانُهُ عَمَّ الأَنامَ وَجودُهُ

عَلى كُلِّ مَوجودٍ وَإِفضالُهُ يَجري

وَصَلِّ عَلى خَيرِ البَرِيَّةِ كُلَّها

مُحَمَّدُ المَبعوثُ بِالعُذرِ وَالنُذرِ

نَبِيُّ الهُدى مِن عَظمِ اللَهِ شَأنُهُ

وَأَيَّدَهُ بِالفَتحِ مِنهُ وَبِالنَصرِ

عَلَيهِ صَلاةُ اللَهِ ثُمَّ سَلامُهُ

صَلاةً وَتَسليماً إِلى آخِرِ الدَهرِ

مَعَ الآلِ وَالأَصحابِ ما هَبَّتِ الصِبا

وَما زَمزَمَ الحادي وَما غَرَّدَ القَمَري

معلومات عن ابن علوي الحداد

ابن علوي الحداد

ابن علوي الحداد

عبد الله بن علوي بن محمد الحداد، فقيه شافعي، وعالم في عقيدة أهل السنة والجماعة على منهج الأشاعرة، وفي السلوك والتربية من مدينة تريم في حضرموت اليمنية، نهج طريق الصوفية..

المزيد عن ابن علوي الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن علوي الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس