الديوان » المغرب » أبو الفيض الكتاني »

رماني زماني مذ علاني حبها

رماني زماني مذ علاني حبها

بوقع سهام المعضلات رماني

توخي سبيلا ما عهدت طروقه

بالليل ليل في مطارق الوان

وقد كنت أغلو حبها فتكفكفت

عوادقها حتى نأت وعلان

تثنى فأبدى ما يشاء وما ارعوى

لمن قد رماه الدهر بالحدثان

وكنا على ود كأنا أصابع

لديها تأخي الوصل في درج خلجان

وآلفنا كهف المصافات وانثنت

صروف وقد كان هوانا يمان

وما ألفت منا النفوس طوارقا

وما خطرت منا الهموم بإيوان

تآلف منا الوصل حتى كأننا

أنحنا رحالا في مصارع رضوان

وبدل منا الشكل بالشكل فانبرت

قوانا وسرنا في مسارح قيعان

وأزلفت الجنات من منح سرت

تغازلنا منا كواعب كثبان

ولسنا نبالي غذ أميطت خدورنا

جهارها أما تختال فيها بأردان

ولا لوم للهيام حيث تهتكوا

بحسبي لدى إبدائه سجد الجان

فيبدي من الأسرار ما لو تحملت

نوافحه شم لقالت بران

فبين ندامانا بمرصد حانها

وأقداحها تبدي مراشف هتان

وأرخى زمان الول راووق سجفه

فغنى وأغنى عن وصال قيان

وقد لبثت فينا دهاق كؤوسها

دهورا وقد غنت بوصل كيوان

وقد عطفت فينا كؤوس وقد بدت

نظارتها فيها نظار خاقان

إلى أن تبدت مقلتا الحرب بغتة

فقامت مقام الدك في الهيجان

وأصعن موسى العزم لما

مراسمه لما تبدى بأفنان

وما خان سيف العزم لما تأججت

أسود الوغى ما كنت عن عطفها ثان

جرى فرسي المضمار في مضمر الوغى

فسابقت أبطالا لديهم تاجان

ومزع صبيانا ببطن أراكة

تأخوا بكاهل الكهف في روح ريحان

وقد آلفتهم سائحات توجهت

من الفيض في حانات أنس وسلوان

وعمهم نور من العرش مسدل

أضاء لهم غصرا بسالف أزمان

تغدوا بألبان العوارف واستوت

لديهم مواقيت التغذي بألبان

لهم همم أربت على الكون ما لها

مقر سوى روض المعارف فينان

تجدد منهم جوهر الروح طالبا

معششة من قفصه دير جثمان

يواقيت أوقات لهم ما تماطلت

عن السير بل تفتض سر مثان

وما تجلت لما دعاها حادي المنى

ببذل نفوس بل بناعم أبدان

فحنت لحتف كان فيه حياتها

ولميشنها أن حرموا غمض الجفان

قد اكتنفوا عشر الحقائق فانبرت

قواهم لها مع كونها شكل إنسان

وما برحت تسعى بظل حضائر

تزج بحار النور في شكل ظمآن

توشح منهم مفرق العز فانثوا

خيلان وجوه في مفاخر سمطان

وساعدها سعد بطالعها لذا

ك صارت تزف مخبآت ببتسان

وكانوا جباه الداهر فافتخرت بهم

وجرت ذيول الزهو أقيال أزمان

أناخوا مطاياهم بأعتاب موكب

وأدلجهم حادي الهوى والهوى دان

وقد حمدوا مسراهم غذ تنفست

طوالع صبح في مفارق غزلان

وجابوا شعابا ما استقلت بهمفهم

هم في منار الدير أوضح برهان

فلاحت لهم شمس الوجود فأصبحوا

أسارى حيارى ما سرى غير حيران

تيقظ منهم جلجلان وقد مضى

دهورا على وادي النوافح والبان

قد اختلسوا ماء الحياة وقد روت

مفاصلهم ري الحميا بنشوان

فبدل عنوان ببرنامج خفت

مفاتحه فيها تحير عنوان

لطائفهم صارت لا علقة غدت

مجردة من لوح وسع جنان

فهبهم كثافات توخوا سبيل من

تساموا عن الإخلاط في أفق إمكان

تجاذبت الأطراف فهم ما بَي

نَ قيدٍ وإطلاق بقاعة هتان

ويكفيهم أن كانوا مظهر مصدر ال

وجود على وفق انبعاث أمان

ولولاهم لم تلق ألطاف من له الت

تصرف في الأشيا فريدا بلا ثان

له ملكوت كل شيء فمن حمى

مصادمة الأقران باء بخسران

فكيف بمن به استوى العرش ثابتا

تجلى عن التشبيه في نص قرآن

بحقك يا رحمن سلم جموعنا

منالكسر إذ نلقى هواتف شيطان

وألق عليها من عواطف منة

سكينة جاش في ابتهاج غوان

وطهر قلوبا من شكوك فلا تدع

قواطعها تنأى با بجنى الران

وضمخ عقولا من نوافح رحمة

غدا طلها يسقي معالم أكوان

وعجل بإيابي إلى والدي فإن

نَ قلبي له قد طار مع سرب غزلان

ولو هطلت من بحرها نقطة كفت

خلائقها فابسط أياد امتنان

فليس لنا رب تنيخ ببابه

ركائب اثقال سوى باب رحمان

وقد فتكت فيها لواحظ نكبة

يشيب لها الطفل الرضيع بأحزان

وقد وهنت منا قوانا تضاؤلا

وفزع منا القلب والصبر من شان

وما خاننا لما تضعضع ركنه

وصارت به العنقا على إثر أظعان

وقد خلفتنا بالشعاب وما رثت

على من رمته النائبات بطعان

ولما انجلت فينا انبعاثات نبلها

تذكرت ثغر من أحب فأغراني

على حمل أعباء القوارع برهة

وتمكث نار في مدارج أكفان

تراه به لما حللت بمائه

ربى وبه ماء الحياة أراني

فكان ذباب السيف فينا لذيذ

علينا بما أبدى بشبه جمان

فهبه غدا بالنعت قارعة لقد

تشاكل فيها الثغر من رشف ندمان

تجمعت الأضداد فيه فإنني

على فعله شاك وشاكر إحسان

فعجل بإيابي إلى والدي فإ

ن قلبي له قد طار مع سرب غزلان

وجبت قفارا مع ظباء لعلني

أرى طلعة أبهى من الشمس تلقاني

وننسى زمانا قد أساء بيتنا

وفرقنا عما عهدنا بأوطان

فنغدو بوصل واتصال ولا ندع

أطاييب فيض إلا دان وأدناني

فنختال لما أن تجلت شموسنا

بغرب فكان الغرب شرقا وكانان

ولا نكتفي بالوصل حيث تآلفت

مواقفنا بل لا نرى فعل ريان

أيا زمنا قد خنت عهدا وما لنا

يدان بما أبدت عوافص خفان

ففرقت ابنا عن أبيه أما كفا

ك ما قد جرى بالسفح من دمعنا القاني

لعمري لقد ابكينا دمعا وقد جرت

مدامعه تجري على فيض طوفان

فلو ضمنا في مرصد الحكم مجلس

لكانت عليه كرة من فتاتان

فينصفنا من نفسه ويردنا

كما كنا في أنس وعز مغان

ولا يكتفي بالعهد منه لأنه

على الجور يبني حكمه ويعاني

فلا يرعوي للهالكين ولا الذين

تغدوا بألبان على حسن عقيان

أما آن أن تبدو مشارق غربنا

فيشرق في داجي الجهالة بدران

وتنزاح عنا غمة الأمر إنها

أحاطت بنا والقلب واه بأشجان

توخيت عن إفشاء سري فلا أرى

أراني ولا يدري بمنزع إنسان

وأكتم عن علمي سرائر خاطري

وعن خاطري سري لسر جنان

وعن ظل ظلي إنني أصله فلو

وجدت سبيلا ما دارني مكاني

أسيري سري إن كتمت فصوله

وإني أسير إن أبحت عناني

ويا عجبا حر يصير بنطقه

أسيرا أما يثنى عنان لساني

فذا زمن قلت كمالات أهله

وصاروا على متن لكسرى ومروان

ولما رأيت الدهر أبدى تجاهلا

تجاهلت حتى قيل إنني الثاني

وأضمرت ما أدري وإن كنت عارفا

مخافة غر يمتطي غرب ساسان

وقد عكفت روحي بمرتع قدسها

وظلها ممدود فغنى وأغناني

وسالمني يمني البشائر فلتكن

ميامن دهر ما لها بسريان

تدثرت من حرب له إذ توقدت

بظل جناح منه حيا وبياني

كما غرت فاستكتمت حبي بمقلة

وما كان ظني ما بعيني من إنسان

فأنكرته لما تبدى مقامه

وغالطت فيه وهو حشو جنان

ألا فاعجبوا من منكر وهو عارف

تكافأ ما قد صار ضدان ضدان

وكم خضت في بحر الكنايات مائلا

لشرع الهوى حتى حباني وأدناني

فقلت أمولانا الكبير لقد بدت

مطالع وجدي في المديح أتنساني

وإني غرثان للقياك طالبا

من الله أن تطوى مسافة حيران

ولا يجعلنه آخر العهد إنني

على العهد ما أنساني طول زماني

ولا زلت في نعمى رضاك مقلبا

يمينا ويسرى إن دعواك ترعاني

ولا ليّ من آوي إليه ولو سمت

بفضل له فوق السماكين نسران

وما تركت للغير في القلب منصبا

محبتكم لا أثمرت زهر أغصان

وتالله إن الدهر شرف أعصرا

بكم وعقيم أن يعزز ثاني

ومن طاب عيش الفرع إلا بأصله

وكيف وأنتم من عصارة عدناني

بكم ولكم فخر تقادم مجده

بحضرة قدس في يواقيت فرقان

وكيف وجبريل لجدكم غدا

عبيدا فما تثني لصاحة سحبان

وقد رام مرمى موسى فاندك طوره

وأصعقه ذاك التجلي لإيمان

وأسمعه ما قام موضع دكه

كفاحا وكانت فارقا لن تراني

ومركز أسرار الوجود قد استوى

على الأفق الأعلى وفض معان

وأصمته ما كان يعلم أنه

غدا مغرب الأسرار في سر ميزان

دنا فتدلى في مهامه وانجلت

مسميات الأسمى على عرش عرفان

وكان مناجى فوق سدرة منتهى ال

أمالي إلى أن كان غواص أعيان

وجاز على متن السموت ماشيا

بنعليه مفضال على الإنس والجان

بحقه يا قهار أتمم كمالنا

وواصل جسوما لا تراعى برجفان

وأسبل عليها نفحة سرمدية

مطرزة بالفيض من عين أعيان

ومهد لنا فخرا وعزا وسؤددا

ومجدا وتكريما وبسط أمان

وأيد قلوبا واستأصل أنسها فذا

مرام عبيد إن أنسك أغناني

وثبت قلوبا لا لها مقصد سوا

ك يا رب أنت الله ذو فضل إحسان

وعجل بإيابي إلى والدي فإ

ن قلبي له قد طار مع سرب غزلان

وأضحى فريدا في مرابع لا يسا

م فيها فأغضى عن كمالات رجحان

وصارت له مأوى مراتع وحشهم

تروح وتغدو في ملابس وهبان

توخيت أطنابا وملت مواليا

موارد إيجاز وقد يئس الشاني

وأضحى لأسر بين بكي غشومها

يلاك وأفعى لا تضام لعميان

وتبسط أيدي لا تراع لنكبة

فتمكث في حر الحموم لغبشان

بحق إله العرش مرسل إرسال

وأملاكه يوما إذا التقى جمعان

ونودع أياما تقضت فلا ترى

تراقي ولا بالبين أندب خلاني

ويغبطنا من كنا نغبط فخره

فتعكس الأضواء في كي أركان

وقلت أمولانا الكبير لقد بدت

مطالع وجدي في المديح أتنساني

وأني غرثان للقياك طالبا

من الله أن تطوى مسافة غرثان

معلومات عن أبو الفيض الكتاني

أبو الفيض الكتاني

أبو الفيض الكتاني

محمد بن عبد الكبير بن محمد، أبو الفيض وأبو عبد الله، الكتاني. فقيه متفلسف متصوف، من أهل فاس. انتقد علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى قبح الاعتقاد وشكوه إلى السلطان عبد..

المزيد عن أبو الفيض الكتاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفيض الكتاني صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر لا يتوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس