الديوان » المغرب » أبو الفيض الكتاني »

أقول لأقوام رمونا بأسهم العقول

أقول لأقوام رمونا بأسهم العقول

وقد حاصوا كحيص الصواهل

وراموا اندحاض النور إذ بان ساريا

بأفئدة النائين من دغل داغل

صناديد من قد فرقوا بأماكن

على وجه غبر الأرض نار الجحافل

من أهل البوادي ليس يجهل شأنهم

بظلم وعدوان وحالة غافل

قد اقترفوا فعل المساخيط إذ جفوا

وحادوا عن الغرا بفعل الرذائل

وما لهم في الفضل سهم وإنما

لذاذاتهم شهوانيات الغوائل

سيوفهم سفاكة ونفوسهم

من البعد قد أودت بنار الزلازل

وأرضهم ما فارقتها صواعق

من الظلم بل والجور بل والولاول

نساؤهم يخرجن باديات كفعل

جاهليات في قرون الأوائل

لهم أنفس شرادة وعلائق

تبعد عن مرضاة حكم الفواضل

وظلمانيات الوهم التبست بهم

إلى أن أناختهم بوادي المزابل

وأجسامهم أخشاب جهل مؤسس

مسندة لا يقمعوا بالمعاول

وقد كرهوا الطاعات في كل مشهد

لديها وقد باؤوا بخبث الشواكل

وما قبلوا الحق المؤسس بالتقى

وقد سكنوا القفر الخوالي العواطل

لهم أنفس شواقة لمساخط الإ

له وما أهدوا بنور الدلائل

ولما أراد الله ميمنة بهم

ونشر ميازيب لرحمة جاهل

تحرك منا القلب نصبو لحيهم

ونركض في قفر البوادي الهوامل

فسابقنهم بالشهب تدحضهم إلى

أن اشتبكت في الرمي فعل الهواطل

وصب عليهم من شآبيب رحمة

جداول خير في زوايا الوسائل

وأشرقت الأرجاء من نور ربها

بما قد بدا في القلب من بذل باذل

صوارم قوم أسخياء أجلة

زهاد ذوو أخلاق فعل الرسائل

تراهم يراعون الضلال وقد كانت

مراعاتهم في كيد عرك المقاتل

وقد أصبحوا بالنور يهدون لا يزا

يلون الهدى من فضل رب المنازل

تراهم قد اصطفوا نحولا صدورهم

لها جؤار من شرح نور النوافل

فسل عنا أرباب الكتائب إذ دها

هم نورنا ما طوقوا بالفضائل

وقد فاجأتهم منقدات مواقع الن

نجوم إلى أن آبوا أوبة راحل

إلى الله واستهدوا بهدي من اهتدى

وخالجهم شوقا لأعلى المنازل

لإدراك ما قد فات لما غرتهم

الطوارق وانقادوا لشد المراحل

فكم من ضجيج قد علاهم لربهم

وأزعجهم خوف الرحيل بنازل

فأنهضت الأرواح منهم لربها

وشمر منهم ساعد عن تكاسل

وقد حمدوا مسراهم إذ تسربلت

ذواتهم بالنور لا بالأباطل

وعند الصباح يحمد القوم ما سروا

ومن يغمض الحق الصدوق بباطل

وما احتاج للإعجاز إلا الذي تحد

ى بالنبوات غدوة والأصائل

وأما الذي منه اقتفى أثر الذي

اقتفاه فذاك من عيون الدلائل

على أنه في الفضل أضحى ممنطقا

بمنطقة الإسعاد سبل الجلائل

لإن اقتفى الآثار في النهى ما ير

مه إلا صديق في فعال الأقاول

فنفس اقتفاء العين أوجب حرمة

له عند أهل الفضل بين الأماثل

وأما إشاعات الأراحيق لا يجو

ز حكم بها إذ فسقهم في الأناجل

فأين تنبؤات أهل عزائم

قد استبرؤوا لدينهم من تمايل

وبعد صحاح القول انظر صدورها

أمن صوفي أم غير أهل العوامل

فأما مقامات الصوفي ففتش

ملاحظة عند الليوث البواسل

فإن لهم فيها اصطلاحات بينهم

بمدركهم كان احتكام لقائل

فقد تعطيك الألفاظ ما ليس مقصدا

لهم فاتئد لا تحكمن بالفواعل

وسلهم عما تعتقده قلوبهم

من اليقين الحق الصراح المداول

فذاك هو الحق الذي هو عمدة

لهم وسواه كم له من مماثل

ولا تعتبر من لا مسيس له بهم

فكم حكمت فيهم أسنة صائل

فإنهم قد أجهدتهم رياضة

فآبوا بأسرار كما للأوائل

فأنكرهم أهل الفتاوي وما رثوا

لمن غيبوا عن نفسهم بالآئل

فيبدو لنا العلم اللدني كما أتي

به الربانيون أهل المنازل

ويكفي علوم القوم إن كان طالبا

لها موسى إذ قد كان عين الفضائل

بإذن إله العرش أرسل طالبا

معشعشة يأتي بجذوة نائل

فحيا ويا يا له من أديب قو

م رؤوس الدائرات الكوامل

فقال فهل مسترشد يتبعكم

فأقبس مشكاة على نعت سائل

فأخبره أن ليس يستطيع ما يرا

ه من عجز التلوينات لباذل

وكيف وخبر ليس كالخبر الذي

أتيتم فهذا إحدى تلك الوسائل

وذا سر أمر الشريعيات لا سوا

ه أو غيره حقق مناط التحامل

وليس لنا علم سوى ما أتت

به الشرائع من حق وليس بباطل

فلست ترى داع إلى الله سلمت

مقالته من دون بحث مادل

وأين تراجم التواريخ عنونت

بأوصافهم بل أصمتت كل كامل

ومن عنوان التاريخ أن فلانا قد

تنكره عصر بأقوال قائل

ويذكر هذا عن مناقبهم فأي

ن من هم أسود الحق أهل اشمائل

فإن كانت الفصيا تنقصهم فما

لنا ولي في الأرض إحدى الوسائل

إلى الله نستهدي بهدي كماله

ونستمطر الأنوار نحو الجداول

لأن ما سمعنا أن داع صفت له

محاسنه من دون لمز مخاتل

إذا ما قباب الأرض أعلى على الزنا

دقة الأوباش أهل الرذائل

وقد كانت الأعصار من القوم أرصدوا

مناظرة الرؤاس بين المحافل

فمن ها هنا كان انبعاث مثارات

المذاهب في تعضيد أهل الأقوايل

ومن ها هنا علم الجدال تشعبت

موارده في الذب عن كل نافل

فهل طعن أرباب المذاهب قادح

بمن طعنوا فيه بحجة ناضل

أما إن أرباب المذاهب ما جفوا

بتعضيدهم من قلدوا في الفضائل

فكل قد استهدى بنجم إمامه

وما واحد عما تراه بغافل

ولكن إذا قمنا بتصويبهم فما

أرى الخدش يجدي أو أراه بحاصل

وإن لم تقل ما كل مجتهد مصي

ب قلنا مقالا ما أراه بطائل

تقول بأن القوم ما عثروا على

الصواب فما هم إلا في ليل جاهل

على أنهم ما عينوا مخطئا فذا

يجر إلى التشكيك فيهم بباطل

فنوقع في شبه السقاسط عقلنا

ولا تبكين فيهم بكاء التواكل

وإن لم تتقصهم فتاوي فهم هم

على الحق في كل العصور الدواخل

وأهل الفتاوي ما رأوا رأيهم لذا

ك قد أبرقوا في كل حاف وناعل

وما لهم شدوا حيازيمهم إلى

مزاراتهم يستنجدوا فيض وابل

وقد خدشوا فيما رمتهم به فتا

وي أمثالهم إذ صاروا بين الجنادل

فإن قدحوا في مثلهم فكذا سوا

هم يقدح فيهم مثل أمثال فاعل

معلومات عن أبو الفيض الكتاني

أبو الفيض الكتاني

أبو الفيض الكتاني

محمد بن عبد الكبير بن محمد، أبو الفيض وأبو عبد الله، الكتاني. فقيه متفلسف متصوف، من أهل فاس. انتقد علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى قبح الاعتقاد وشكوه إلى السلطان عبد..

المزيد عن أبو الفيض الكتاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفيض الكتاني صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر لا يتوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس