الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أعمى البصيرة من تقدمه الهوى

أعمَى البَصيرَة مَنْ تَقدَّمه الهَوى

وحِجَاه بِالرّأي الرّشيد بَصيرُ

سَلْ عَنْ مَغازِيه البِلادَ وأَهْلَها

يُنْبِئْك عن سَرْدِ الفُتوحِ خَبيرُ

أرْبَتْ طَواِئفُه على مَا قَبْلَها

والغُنْمُ في خَوْض الخطار خَطيرُ

تَتَنَعَّمُ الأسماعُ والأبْصارُ في

سُلْطانِهِ فَبِشَارَةٌ وَبَشيرُ

عُزِبَتْ إِلى عُمَرَ الُفتوحُ وعَزمُه

لا يأتَلِي أوْ يُفْتَحَ المَعْمورُ

مَاذا يحَبِّرُ أو يُحَرّرُ مادِحٌ

والعِزُّ أقْعَسُ والمَقَامُ كَبِيرُ

جُمِعَتْ تَفاريقُ العُلى في واحدٍ

ألْقَى أزمتَهُمْ لَه الجُمْهورُ

وَرِثَ الهُدى والنورَ عَن آبائِهِ

أسْنَى الْمَواريثِ الهُدى وَالنورُ

ما يَزْدَهِي ملْكٌ وسُلْطَان بِهِ

إلا تَخايَلَ مِنْبَرٌ وَسَريرُ

جَرَّ الكَتائِبَ رَافِعاً رَايَاته

فَتَكَافأَ المَرْفوعُ والمَجْرُورُ

مِنْ كُلِّ مُثقلةِ الخُطَى رَجراجَةٍ

تَرْتَجُّ مِنها الأرْضُ وهيَ وَقُورُ

مَلأتْ مَناديحَ المَلا فَكَأنَّها

طِرْسٌ عَلَيْه مِن الصُّفوفِ سُطورُ

فَتَكاثَفَتْ أُمَماً تَلوحُ فَعِنْدَها

يَخْفَى صُعُودٌ وسْطَها وحُدورُ

مَنْ يَعْتَبِر يَدلُله في الدُّنيا عَلى

حَشْرِ القِيامة جَمْعُها المَحْشورُ

وكأنَّهم وكأنَّ سُبَّقَ خَيْلِهم

وَسْط العَجَاج ضَراغِمٌ وصُقورُ

ألِفَ الإمَامُ لِقَوْدِها غُبْرَ الفَلا

فلَها رَواحٌ نَحْوَها وبُكورُ

وَشَرى الحَدائِقَ بالوَدائِق مُوقِناً

أنَّ اقْتِناءَ البِرّ لَيْسَ يَبُورُ

فَأَعَزُّ مَسْكونٍ لَدَيْهِ سُرَادِقٌ

وأَحَبُّ مَصْحوبٍ إليهِ هَجِيرُ

إنْ يُدْمِنِ السّفَرَ البَعيد مَطارِحاً

فَلأوْجُهِ البُشَراءِ عَنْهُ سُفورُ

أيَجُوزُ أنْ يُرْتَابَ في إظْهَارِه

ولهُ المَلائِكُ والمُلوكُ ظَهيرُ

لِبَني أبي حَفْصٍ أبيهِ مَقارِمٌ

في نَصْرِهِ تأثِيرُها مَأثُورُ

قَوْمٌ إِذَا وَرَدوا الوَغى لم يَصْدُروا

إلا إذا شُفِيَتْ هُناك صُدُورُ

هَزلتهُم العَلْيا لأنْ سَمِنَتْ بِهِمْ

فِيها وُحوش جُوّعٌ وَطُيورُ

هُمْ شَمَّرُوا إذ أسْبَلَتْ أضْدادُهُم

شَتّانَ ما الإِسْبَالُ والتشمِيرُ

وَطَريرُ هِنْديَّاتِهم مُتَفَلِّلٌ

وصَحيحُ خُطّيَّاتِهمْ مَكْسورُ

تَصِفُ الصّباحَ طلاقةً صَفَحاتُهُم

وطَلاقَةُ اليَوْمِ الأغَرِّ بُسُورُ

في عُقْرِها زاروا العُداة لِعقْرِها

فارْتَاحَ زُوّار وطَاحَ مَزورُ

تَخِذُوا الحِفَاظَ شِعارَهم ودِثارَهُم

لِيَبينَ عن مجدٍ بَنوْهُ دَثورُ

لا يَعْرِفونَ الذُّعرَ يَوْمَ كَريهةٍ

والمَوْتُ مِن كرَّاتِهِم مَذْعورُ

كَثروا الوَرَى أيْداً بِيُمنِ مُؤَيِّد

حَظُّ الكَرى مِنْ طرْفِهِ مَنُزورُ

لِلسِّلْمِ والهَيْجاء غَيْثٌ ديمَةٌ

مِنْهُ ولَيْثٌ لِلطغاةِ هَصورُ

لم يُبْقِ لِلأَمْر العَلِيّ قِيامُه

ثَأراً فَمَنْ ذا بَعد ذَاك يَثُورُ

تَتَقَبّلُ الأمْلاك مُلْهَمَ رَأيِهِ

فيما يُدَبِّرُهُ لَهُمْ تَدْبيرُ

ولَقد تناهَى في التُّقَى فَتَشاهَرَتْ

حِجَجٌ نوافِلَ طَوْلهِ وشُهورُ

عُلِّقتُه حَفْصيّ العلاقَة بِالعُلى

والخَيْرُ مِلْءُ وُجودِه والخيرُ

وكأنَّما رَمَضانُ في رَمْضَاء مِنْ

أسَفٍ لإزْماعِ الوَدَاع تَفورُ

تَفْطِيره الصُّوّامَ عِدْلُ أجُورهِم

ولَه إلى تِلكَ الأجورِ أُجورُ

إمّا عُلُومٌ تُسْتَفَادُ لَديهِ أوْ

أَعْمالُ بِرّ قَصْدُها مَبْرُورُ

يَهْنِيهِ عِيدٌ بالبَشائِرِ عائِدٌ

وافاهُ يُومي نَحْوَها ويُشيرُ

حَضَرَ المُصَلَّى وَهْوَ مَشْهودٌ بِمَن

تَتَزَيَّنُ الدُّنيا به مَحْضورُ

قَد رَفَّهُ التعزيرُ والتَوقيرُ إذْ

قَدْ حَفّهُ التَهليلُ والتَكبيرُ

تَضْفُو عَلَيهِ مِن السَّكينَة بُرْدَةٌ

جَيْبُ الطَّهارَةِ فَوْقَهَا مَزْرُورُ

وتُمِدُّ نورَ الشّمْسِ مِنه غُرّةٌ

يَرْتَدُّ عنها الطّرْفُ وهْوَ حَسيرُ

ثمَّ انثَنى وثَناؤُهُ مُتَضَوِّعٌ

كالرَّوْض نَمَّ شَذاهُ وهْوَ مَطيرُ

سَمْحاً لأفْواه المُلوكِ بِراحَةٍ

لَثَمُوا أنَامِلَها وَهُنّ بُحُورُ

وَالناسُ مِن داعٍ له ومؤَمنٍ

لا زَايلَتْهُ سَعَادَةٌ وظُهُورُ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس