الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أحقا طربت إلى الربرب

أحَقّاً طَربتَ إلَى الرّبْرَبِ

ومُذْ شَطَّت الدارُ لَمْ تَطْرَب

رُوَيْدَكَ أعْرض عنكَ الشبابُ

وحسْبُك بالعارِضِ الأشْيَب

فَكَيْفَ تَعِنُّ لِعينِ المَها

وتُشرِقُ لِلْمُشْرقِ الأشْنَب

وَإنّ الغَرامَ عَلَى كَبْرةٍ

لإحْدى الكَبائِرِ فَاسْتَعْتِب

أبَعْدَ نُضوبِ مِياه الصِّبا

وَتَصْويح يانِعِه المُخْصِب

تحِنُّ إلى مَلْعَبٍ للظّباء

بِكُثْبانِ رامَةَ أو غُرَّب

فهَلا إلى مَلْعبٍ لِلأسودِ

نَعمت بِمَنظرِهِ المُعْجب

يُقَامُ الجِهَادُ بِهَا والجِلادُ

لِكلِّ فَتىً مِدْرَهٍ مِحْرَب

وَيَضْرَى عَلى الفَتْكِ بِالضّارِيات

وإن غَالَبَ القِرْنَ لَمْ يُغْلَب

تَرَاهُ مُبيداً لأهلِ الصليب

بِفَلّ خمسهمُ الأصْلَب

ضَوار ضَوارِبُ أظفارِهَا

تُعِيرُ الظُّبَى رقّةَ المَضْرب

فَمِنْ أَسَدٍ شَرِسٍ مُحْنَقٍ

ومِنْ نَمِرٍ حَردٍ مُغْضَب

أثِيرَتْ حَفَائِظُهَا فانْبَرَت

تَسَابَقُ في شأوِها الأرْحَب

تُصِيم المَسَامِعَ مِنْ زَأْرها

عَوادِيَ كالضُّمَّر الشزُّب

وَتَنْبُو العُيون لإقْدَامِها

مُذربةَ النابِ والمِخْلَب

لُيُوثٌ إِذا ذمَرَتْ صَمّمَت

وإن لَغَبَ الذّمْرُ لم تُغْلَب

كَواشِرُ عَنْ مُرْهفاتٍ حَدادٍ

متى تصْدَعِ الشملَ لم يُشعَب

نُيوب نَبَتْن مِن النّائِبات

وأزْرَينَ بالصارِمِ المُقْضِب

تَنُوء ثِقالاً ولَكِنّها

أخَفُّ وُثوباً من الجُنْدُب

كأنّ لَها مَأرَباً في السّماء

فَتَسْمُو لِتَظْفَرَ بِالمَأرَب

ومُقْتحِمٍ غَمرات الرّدى

إذَا ما ادّعى الناسُ لم يكذِب

يُلاعِبُها حَيْثُ جَدّ الحِمامُ

فتفْزَعُ مِنْهُ إلى مَهْرَب

يَكُرُّ عَلَيْهَا وَلا جُنَّةٌ

سوى كُرَةٍ سهْلَة المَجْذب

يُدَحْرِجُها ماشِياً ثِنْيَها

عَلى حَذرٍ مِشْيَة الأنكب

عَجِبتُ لَها أحجَمَتْ رَهْبَةً

وأقْدَمَ بأساً وَلَم يرْهَب

وَقَتْهُ الأَواقي علَى أنّهُ

تَسَنّمَهَا صّعْبَة المَرْكَب

وَثاوٍ بِمَطْبَقَةٍ فَوْقَه

مَتَى تَطْفُ هامَتُهُ تَرْسُب

يُهَجْهِجُ بالليثِ كَيما يَهيج

ويأوِي إِلى الكَهفِ كالثّعلب

كذلكَ حتّى هوَتْ نَحوَهَا

عُقابُ المنيّة مِنْ مَرْقَب

وعَاجَتْ عَلَيْهَا قَواسِي القِسِيّ

فَعَبّتْ مِن الْحَيْن في مَشْرَب

وشَالَتْ هُنَاكَ بِأذْنَابِها

لِيَاذاً من العقرِ كالعَقْرب

فَيا لِقَساوِرَ قد صُيّرَتْ

قَنَافِذَ بالأَسْهُمِ الصُّيَّب

ويَا لمَآثِرَ لَوْ عُدِّدَتْ

لأَعيَتْ عَلى المُسهِب المُطنِب

غَرَائِبُ شَتّى بهرْن العقول

جُمِعْنَ لَدَى مَلِك المَغرِب

فَإنْ جَوّدَ الفكرُ لم يُغربِ

وإنْ قصّر الشعر لم يُذنب

إمَامُ هُدىً نُورُه ثَاقِبٌ

وَزهْرُ الكَواكبِ لمْ تثقُب

عَلى مَذْهبٍ للإمَامِ الرّضى

تَقَيله وَعلى مَشْعَب

يُهيبُ لِدَعْوَتِهِ بالأنَامِ

فَيُرْضي الإلَه ويُرْضي النّبي

ظَهيرُ الهِدايةِ أهدَى الظهور

إلَيْهَا نَصيباً وَلَمْ يَنْصب

وَحِيداً تَواضَعَ في عزّة

وَمَوْطِنُه هامَةُ الكَوْكَب

لَهُ شرَفُ البيتِ دونَ الملوك

وطيبُ الأرُومَة والمَنْسَب

نَمَاهُ أبو حَفْصٍ المُرْتَضى

إلى المَحْتِد الأطْهَر الأطْيَب

وأحْرَزَ سُؤْدَدَهُ عَنْ أبِي

مُحَمّدٍ السّيّد المُنْجب

وَفَى لِلْعُلَى بِحُقُوقِ العُلى

نُهوضاً على المَرْكبِ الأصْعَب

وَجَلّتْ مَنَاقِبُهُ الزُّهْرُ أنْ

تُقَوّضَ بالحُولِ القُلَّب

تَقَلّدَهَا إمْرَةً أحْرَزَتْ

بِمَنْصِبهِ شَرَفَ المنْصِب

وَقَام بِهَا دَعْوَةً مَزَّقَتْ

بِأنْوَارهَا حُجُبَ الْغيهَب

بَعيدُ المَدى بِالقَنا مُحْتَمٍ

قريبُ النّدى بالتقى مُحتَب

نَأى راقِياً وَدَنَا قارياً

فبُشرَاك بالأبعَد الأقرَب

ولَم أرَ شَمس الضُّحى قَبلَه

وَبَحراً وطَوْداً عَلى مَغْرِب

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس