الديوان » العصر الايوبي » ابن دنينير »

سفها بكيت بدمع عين هام

سفها بكيت بدمع عين هام

بمرابع أقوت من الأرآم

وأطلت في الأطلال وقفة حائر

لا يرعوي عن دمنة وخيام

أضللت حلمك في الديار ولم يجز

تخيبك ذلك منك في الأحلام

ما الربع مما يرعوي لملامةٍ

كلا ولا يصغي لرجع كلام

للّه أيّ سوالفٍ عرضت لنا

بلوى الكثيب بسالف الأيام

أقبلن في خفر الدلال وإنّما

لم يسمموا بتحية وسلام

يا عاذلي أزعمت أنّك ناصحي

مهلا اسأت الفعل في الإفهام

إن رحت في إثر الخليط فطالما

خلط التفرّقُ صحبتي بسقام

وحمائمٍ غردنّ في غسق الدجى

فبعثن شوقي إذ اعدن غرامي

أذكرنني زمنَ العقيق وإنما

نوح الحمام مفاجىء بحمامي

يا قاتل الله النوى فلكم ونى

في إثرها متعثّرُ الأفهام

أأذُمّ بارح طيرها أم اشتكي

زمني فقد أقصى بلوغ مرامي

ما أصفت الأيام ورد مشاربي

كلا ولا نقعت غليل أوامي

رفّعَن ما أسأرن لي من مشربي

ونزلن بي بمزلّة الأقدام

أتروم خفضي حين تأبى همتي

إلا ارتفاع محلّتي ومقامي

أفمن ملوك الخافقين عزيمة

تنتاشُني من ضيغم الإعدامِ

قومي الذين تسموا قللَ العلا

بالفضلِ والإفضالِ والإكرامِ

طلعت نجوم علومهم زمناً وقد

سحب الضلال عليه فعل ظلالم

وسمضوا وقد وسَموا حباه مكارمٍ

نزلت بهم بمنازل الإعظام

وأنا الذي علمَ الفضائلَ يافعا

حقا فشبّه ذاك بالإلهام

أدركت ما لو طال عمر مؤمّلٍ

ما قام فيبعض العلوم قامي

أنا فارسُ الفرسان إن علم جرى

لكن لساني في النزال حسابي

أبقيت للعلماء بعد ذهابهم

شرفا بنى شرفا على بهرامِ

شهدت لي الأيام كلّ فضيلةٍ

وأضاعني زمني بنقض ذمامي

فالعقر أيتّها الجيادُ فإنه

يشفيك من عقرٍ ومن آلامِ

وإذا عماد الدين جئت فشيمتي

لثم الصعيد وقد حسرت لثامي

ورضيت عن زمني بحسن صنيعه

وغفرت عظم إساءة الأيّام

قرّبنني من بحر جود قطرة

منه يبرّ على السحاب الهامي

ملك إذا أثنت علاه بجوده

ثنت المقاول فيه بالإفحام

ملك لأحكام القضاء مقدّر

في الحالتين النقض والإبرام

فكحاتم في جوده وكأصنف

في الحلم بل عمر ولدى الإقدام

تنميه في العلياء غرّ مكارم

يغنى بها عن هاشم وهشام

لو سئلت عنه المكارم والعلا

نطقت بما أولى منَ الإنعام

فلسيفه ولسيبه ببن الورى

حكمان حكمُ صواعق وغمام

ولذكره في قلب كلّ مخالفٍ

وموافق فرق من الأقوام

وإذا الكريهة أخمدت أخدمتها

بمثقّف وبصارم خذّام

فلسيفه وسنانه وبنانه

حكم يشقّ على الطلى والهام

واخالفته أعزّة إلّا عذَت

منه رؤوسهم بلا أجسام

يا أيها الملك الذي من عدلهِ

ثبتت دعائم قبّة الإسلام

أثّلتَ مجدا لم يطل لصفاته

شعري فقصّر عنه شأو كلامي

ورعيت هذا الملك منك بمقلةٍ

لم تكتحل أجفانها بمنام

وبنيتَ داراً للمناقب والعلا

سُمكت قواعدها بخير دعام

شيدت كما شيدت بهّمتك العلل

ورست لديك قواعد الأحكام

أسكنتها الكرم التلاد فما انضوى

إلا إليها منتهى الأفهام

وكسوتها من نور مجدك بهجةً

فجلوت منه حنادس الإظلام

ورفعت في شرفاتها شرفا لها

علما وفي عن ذروة الأعلام

بعزيمة أركانها بركونها

ثبتت فآذن سعدها بدوام

احجارها من مرمر ونقوشها

من جوهر فاعجب الحسن نظام

وكأنّ منها الشيد قد كحلت به

أجفانُنا بمراود الإعظام

ما بال دجلة إذ أطلّ بناؤُها

متشرّفا في خجلة وغرام

تبدو بتجعيدٍ وحقّ لمثلها

حقا يغار من الخضمّ الطامي

فالجود في عرصاتها والأمن في

أبوابها بالفضل والإكرام

فهي الأحقّ بأن تسمى جنّةً

أو أن يقال الدهر دار سلام

يا ابن الغطارفة الذين أكفّهم

موت لحيّ الجور والأعدام

إنّي اتخذتّك شافعا لي في الدُنا

وتخذت حيدر شافعا لأثامي

ولأنت في دنيايَ خير مؤمّلٍ

ولحيدر في الحشر خير إمام

فبقيت يا خير الورى ما غرّدت

في مورق الأغصان ورقُ حمام

معلومات عن ابن دنينير

ابن دنينير

ابن دنينير

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن هبة الله بن يوسف بن نصر بن أحمد اللخمي القابوسي الموصلي من أهل الموصل من ولد قابوس الملك ابن المنذر بن ماء..

المزيد عن ابن دنينير

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دنينير صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس