الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

طلاب العز من شيم الشجاع

طِلابُ العِزِّ مِن شِيَمِ الشُجاعِ

وَسَعيُ المَرءِ تُحرِزُهُ المَساعي

وَدونَ المَجدِ قَلبٌ مُستَطيلٌ

وَباعٌ غَيرُ مَجبوبِ الذِراعِ

أُخَوَّفُ بِالزَماعِ وَلَستُ أَدري

بِأَينَ أَجُزُّ ناصِيَةَ الزَماعِ

وَلَستُ أَضَلُّ في طُرُقِ المَعالي

وَنارُ العِزِّ عالِيَةُ الشُعاعِ

وَيُعجِبُني البِعادُ كَأَنَّ قَلبي

يُحَدِّثُ عَن عَدِيَّ بِنِ الرِقاعِ

لَقيتُ مِنَ المُقامِ عَلى الأَماني

كَما لَقِيَ الطُموحُ مِنَ الصِقاعِ

وَلَو أَنّي مَلَكتُ عِنانَ طَرفي

أَخَذتُ عَلى الوَسيقَةِ بِالكُراعِ

وَكُنتُ إِذا تَلَوَّنَ لي خَليلٌ

تَلَّوَنَ بي لَهُ خِلوُ النِزاعِ

بَخيلٌ بِالسَلامِ إِذا اِلتَقَينا

وَلَكِنّي جَوادٌ بِالوَداعِ

أَيَصرَعُني الزَمانُ وَلَستُ آوي

إِلى جَنبٍ ذَليلٍ لِلصِراعِ

وَأَرضَعُ بِالخِداعِ عَنِ المَعالي

وَكانَ الطِفلُ أَولى بِالرِضاعِ

أَلا لِلَّهِ طينَتُنا بِأَرضٍ

مُشَوَّهَةِ المَعالِمِ وَالبِقاعِ

إِذا مَرَقَ الدُجى مِنّا أَخَذنا

عَليها بِالمَذانِبِ وَالتَلاعِ

وَأَولى بِالضِيافَةِ لَو عَلِمنا

خَصيبُ الرَحلِ مَطروقُ الرِباعِ

إِلى أَمَلِ الحُسَينِ بَسَطتُ ظَنّي

وَرَشَّحتُ المَطالِبَ لِانتِجاعي

إِذا بَخِلَ الغَمامُ عَلى مَحَلٍّ

تَدارَكَ غُلَّةَ الإِبِلِ الزِماعِ

مُجيري إِن تَناكَرَتِ اللَيالي

وَعَوني إِن تَكاثَرَتِ الدَواعي

وَقَد جَعَلَ الزَمانُ يُضيءُ وَجهي

وَيَرفَعُ ناظِري وَيَمُدُّ باعي

رَفَعتُ إِلَيكَ دِعوَةَ مُستَجيرٍ

وَأَنتَ مَدى عَقيرَةِ كُلِّ داعِ

لِيَهنِكَ ما تُجَدِّدُهُ اللَيالي

وَحَسبُكَ مِن فِراقٍ وَاِجتِماعِ

وَما رَدَّ الزَمانُ عَليكَ حِفظاً

مِنَ الأَملاكِ وَالمالِ المُضاعِ

تَمارى الناسُ قَبلَكَ وَهيَ غَصبٌ

أَديوانُ الضِياعِ أَمِ الضَياعِ

وَعادَت في يَدَيكَ مُرَوَّضاتٍ

وَكانَت فَقعَ قَرقَرَةٍ بِقاعِ

ظَفِرتَ بِما اِشتَهَيتَ وَأَنتَ وانٍ

وَنالَ البَعضُ غَيرَكَ وَهوَ ساعٍ

يُبَشِّرُ وَالقُلوبُ مُفَجَّعاتٌ

كَأَنَّ بَشيرَهُ في الخَلقِ ناعِ

وَما كُلُّ المَواهِبِ بِالأَماني

وَلا كُلُّ الأَحاظي بِالقِراعِ

لِكُلٍّ في بُلوغِ العِزِّ طَبعٌ

وَبَعضُ الناسِ مُختَلِفُ الطِباعِ

بِزَينِ المِلَّةِ اِشتَفَتِ الأَماني

مِنَ المَطلِ المُمانِعِ وَالدِفاعِ

وَأَصبَحَتِ الشِفاهُ مُقَلقَلاتٍ

تُنازِعُ نُطفَةَ الخَيرِ المُذاعِ

فَأَعلَنَ بِشرَهُ في كُلِّ وَجهٍ

وَبَيَّنَ طَولَهُ في كُلِّ باعِ

رَآكَ لِكُلِّ ما يَأتيهِ أَهلاً

وَأَنتَ أَحَقُّ ذَوداً بِالمِراعِ

صَنيعاً لا يَجُرُّ عَلَيكَ مَنّاً

وَحِملُ المَنِّ غَيرُ المُستَطاعِ

أَجارَ أَبو الفَوارِسِ مِنكَ سَيفاً

تَحامَتهُ يَمينُ أَبي شُجاعِ

فِدىً لَكَ مَن يُنازِعُكَ الرَزايا

وَيَقرِضُكَ الأَذى صاعاً بِصاعِ

بَعَضِّ أَنامِلَ الأُسدِ الضَواري

عَليكَ بِغَيظِ أَنيابِ الأَفاعي

رَعاكَ بِلَحظِ طَرفٍ غَيرِ رانٍ

وَعاجَ عَليكَ سَمعاً غَيرَ واعِ

فَكُنتَ السَيفَ أَغمَدَهُ جَبانٌ

فَسُلَّ وَقَد تَصَدَّى لِلمِصاعِ

أَلانَ رِدِ العَلاءَ بِلا رَقيبٍ

وَشَمِّر في الأُمورِ وَلا تُراعِ

وَلا يَغرُركَ قَعقَعَةُ الأَعادي

فَذاكَ الصَخرُ خَرَّ مِنَ اليَفاعِ

رَجَونا مِنكَ يَوماً مُستَطيلاً

عَلى الأَعداءِ وَضّاحَ القِناعِ

تَغيظُ الحاسِدينَ بِهِ وَتُرضي

قُلوباً لا تُعَلَّلُ بِالخِداعِ

أَتَقنَعُ أَن تُضامَ وَأَنتَ حامٍ

وَتُهمِلُنا البِقاعُ وَأَنتَ راعِ

وَمافِ الأَرضِ أَحسَنُ مِن يَسارٍ

إِذا اِستَولى عَلى أَمرٍ مُطاعِ

أَلانَ تَراجَعَت تِلكَ الرَعايا

وَجُهِّزَتِ الرَعِيَةُ لِلمَراعي

وَعادَ السِربُ أَمنَعَ مِن قُلوبٍ

تَقَلَّبُ بَينَ أَضلاعِ السِباعِ

وَصارَ الدَهرُ أَمرَحَ مِن طَروبٍ

تُصافِحُ سَمعَهُ نَغَمُ السَماعِ

تُسَمَّحُ عِطفَهُ بَعدَ اِجتِنابٍ

وَتَخطِمُ أَنفَهُ بَعدَ اِمتِناعِ

تُفاخِرُنا رِجالٌ لَيسَ تَدري

بِما عَلِمَ الجَبانُ مِنَ الشُجاعِ

وَلَو خَلَّيتَ عَنّا في رِهانٍ

تَبَيَّنَتِ البِطاءُ مِنَ السِراعِ

وَنَحنُ أَحَقُّ بِالدُنيا وَلَكِن

تَخَيَّرتَ القُطوفَ عَلى الوِساعِ

أَرومُ بِحُسنِ رَأيِكَ كُلَّ أَمرٍ

يُؤَلِّفُ فِرقَةَ الأَمَلِ الشَعاعِ

وَأَطلُبُ مِنكَ ما لا عَيبَ فيهِ

وَأَينَ المَجدُ إِلّا في اِصطِناعي

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس