الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

خذي حديثك من نفسي عن النفس

خُذي حَديثَكِ مِن نَفسي عَن النَفسِ

وَجدُ المَشوقِ المُعَنّى غَيرُ مُلتَبِسِ

الماءُ في ناظِري وَالنارُ في كَبِدي

إِن شِئتِ فَاِغتَرِفي أَو شِئتِ فَاِقتَبِسي

كَم نَظرَةٍ مِنكَ تَشفي النَفسَ عَن عَرَضٍ

وَتُرجِعُ القَلبَ مِنِّ جِدَّ مُنتَكِسِ

تَلَذُّ عَيني وَقَلبي مِنكَ في أَلَمٍ

فَالقَلبُ في مَأتَمٍ وَالعَينُ في عُرُسِ

كِمُّ الفُؤادِ حَبيساً غَيرُ مُنطَلِقٍ

وَدَمعُ عَيني طَليقاً غَيرُ مُنحَبِسِ

عَلَّ الزَمانَ عَلى الخَلصاءِ يَسمَحُ لي

يَوماً بِذاكَ اللَمى المَمنوعِ وَاللَعَسِ

يَقولُ مُنّي كَأَنَّ الحُبَّ أَوَّلُهُ

فَكيفَ أَذكَرَني هَذا الضَنا وَنَسي

قُل لِلَّيالي فِري نَحضي عَلى بَدَني

أَو فَاِعرُقينِيَ بِالأَنيابِ وَاِنتَهِسي

خُذي سِلاحَكِ لي إِن كُنتِ آخِذَةً

قَد أَمكَنَ الناشِطُ الذَيّالُ وَاِفتَرِسي

فَكَم أُريغُ العُلى وَالحَظُّ في صَبَبٍ

وَكَم أَقولُ لَعاً وَالجَدُّ في تَعَسِ

مُذَبذَبُ الرِزقِ لا فَقرٌ وَلا جِدَةٌ

حَظٌّ لِعَمرُكَ لَم يَحمَق وَلَم يَكِسِ

في كُلِّ يَومٍ بِسِربي مِنكِ غادِيَةٌ

إِحالَةُ الذِئبِ بادٍ غَيرَ مُختَلِسِ

فَوهاءُ تَفغَرُ نَحوي وَهيَ ساغِبَةٌ

شَجوَ الوَليدِ إِذا ما عَبَّ في النَفَسِ

يا بُؤسَ لِلدَّهرِ أَلقاني بِمَسبَعَةٍ

وَقالَ لي عِندَ غيلِ الضَيغَمِ اِحتَرِسِ

مَضى الرِجالُ الأُولى كانَت نَقائِبُهُم

لا بِالرِجاعِ وَلا المَبذولَةِ اللُبُسِ

وَصِرتُ أَهوَنَ عِندَ الحَيِّ بَعدَهُمُ

مِمّا عَلى الإِبِلِ الجَربا مِنَ العَبَسِ

أَستَنزِلُ الرِزقَ مِن قَومٍ خَلائِقُهُم

شُمسُ الأَعِنَّةِ عِندَ الزَجرِ وَالمَرَسِ

يَستَبدِلونَ بِيَ الأَبدالَ مُعجَزَةً

مَن يَرضَ بِالعيرِ يَهجُر كاهِلَ الفَرَسِ

العِرضُ يُترَكُ لِلرامي بِمَضيَعَةٍ

وَالمالُ يُحفَظُ بِالأَعوانِ وَالحَرَسِ

يُحَصِّنونَ عَلى اَلراجي مَطالِعَهُ

خَوفاً مِنَ السَلَّةِ الحَذّاءِ وَالخَلَسِ

أَصبَحتُ حينَ أُريغُ النَفعَ عِندَهُمُ

كَناشِدِ الغُفلِ بَينَ العُميِ وَالخُرُسِ

لَقَد زَلَلتُ وَكانَتَ هَفوَةٌ أَمَماً

أَيّامَ أَرجو النَدى الجاري مِنَ اليَبسِ

وَإِنَّ أَعجَزَ مَن لاقَيتُ ذو أَمَلٍ

يَرجو الصَلا عِندَ زَندٍ ضَنَّ بِالقَبَسِ

أَبا الذَوائِبِ مِن قَومي أَوازِنُهُم

لَقَد وَزَنتُ الصَفا العاديَّ بِالدَهَسِ

يا صاحِبَيَّ اِشدُدا النِضوَينِ وَاِنطَلِقا

إِن سَلَّمَ اللَهُ أَفجَرَنا مِنَ الغَلَسِ

لا تَنظُرا غَيرَ وَعدِ السَيفِ آوِنَةً

مَن لَم يَرِس بِذُبابِ السَيفِ لَم يَرِسِ

سيرا عَنِ الوَطَنِ المَذمومِ وَاِتَّبِعا

إِلى الإِباءِ قِيادَ الأَنفُسِ الشُمُسِ

وَلا تُقيما عَلى صَعبٍ مَغالِقُهُ

بِعِرضِهِ ما بِثَوبَيهِ مِنَ الدَنَسِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس