الديوان » العصر العباسي » أبو تمام »

نوار في صواحبها نوار

نَوارٌ في صَواحِبِها نَوارُ

كَما فاجاكَ سِربٌ أَو صِوارُ

تَكَذَّبَ حاسِدٌ فَنَأَت قُلوبٌ

أَطاعَت واشِياً وَنَأَت دِيارُ

قِفا نُعطِ المَنازِلَ مِن عُيونٍ

لَها في الشَوقِ أَحساءٌ غِزارُ

عَفَت آياتُهُنَّ وَأَيُّ رَبعٍ

يَكونُ لَهُ عَلى الزَمَنِ الخِيارُ

أَثافٍ كَالخُدودِ لُطِمنَ حُزناً

وَنُؤيٍ مِثلَما اِنفَصَمَ السِوارُ

وَكانَت لَوعَةٌ ثُمَّ اِطمَأَنَّت

كَذاكَ لِكُلِّ سائِلَةٍ قَرارُ

مَضى الأَملاكُ فَاِنقَرَضوا وَأَمسَت

سَراةُ مُلوكِنا وَهُمُ تِجارُ

وُقوفٌ في ظِلالِ الذَمِّ تُحمى

دَراهِمُها وَلا يُحمى الذِمارُ

فَلَو ذَهَبَت سِناتُ الدَهرِ عَنهُ

وَأُلقِيَ عَن مَناكِبِهِ الدِثارُ

لَعَدَّلَ قِسمَةَ الأَرزاقِ فينا

وَلَكِن دَهرُنا هَذا حِمارُ

سَيَبتَعِثُ الرِكابَ وَراكِبيها

فَتىً كَالسَيفِ هَجعَتُهُ غِرارُ

أَطَلَّ عَلى كِلا الآفاقِ حَتّى

كَأَنَّ الأَرضَ في عَينَيهِ دارُ

يَقولُ الحاسِدونَ إِذا اِنصَرَفنا

لَقَد قَطَعوا طَريقاً أَو أَغاروا

نَؤُمُّ أَبا الحُسَينِ وَكانَ قِدماً

فَتىً أَعمارُ مَوعِدِهِ قِصارُ

لَهُ خُلُقٌ نَهى القُرآنُ عَنهُ

وَذاكَ عَطاؤُهُ السَرَفُ البِدارُ

وَلَم يَكُ مِنكَ إِضرارٌ وَلَكِن

تَمادَت في سَجِيَّتِها البِحارُ

يَطيبُ لِجودِهِ ثَمَرُ الأَماني

وَتَرى عِندَهُ الهِمَمُ الحِرارُ

رَفَعتُ كَواعِبَ الأَشعارِ فيهِ

كَما رُفِعَت لِناظِرِها المَنارُ

حَليمٌ وَالحَفيظَةُ مِنهُ خَيمٌ

وَأَيُّ النارِ لَيسَ لَها شَرارُ

تَحِنُّ عِداتُهُ إِثرَ التَقاضي

وَتُنتَجُ مِثلَما نَتِجَ العِشارُ

أَرى الدالِيَّتَينِ عَلى جَفاءٍ

لَدَيكَ وَكُلُّ واحِدَةٍ نُضارُ

إِذا ما شِعرُ قَومٍ كانَ لَيلاً

تَبَلَّجَتا كَما اِنشَقَّ النَهارُ

وَإِن كانَت قَصائِدُهُم جُدوباً

تَلَوَّنَتا كَما اِزدَوَجَ البَهارُ

أَغَرتَهُما وَغَيرُهُما مُحَلّىً

بِجودِكَ وَالقَوافي قَد تَغارُ

وَغَيرُكَ يَلبَسُ المَعروفَ خُلفاً

وَيَأخُذُ مِن مَواعِدِهِ الصُفارُ

رَأَيتُ صَنائِعاً مُعِكَت فَأَمسَت

ذَبائِحَ وَالمِطالُ لَها شِفارُ

وَكانَ المَطلُ في بَدءٍ وَعَودٍ

دُخاناً لِلصَنيعَةِ وَهيَ نارُ

نَسيبَ البُخلِ مُذ كانا وَإِلّا

يَكُن نَسَبٌ فَبَينَهُما جِوارُ

لِذَلِكَ قيلَ بَعضُ المَنعِ أَدنى

إِلى كَرَمٍ وَبَعضُ الجودِ عارُ

فَدَع ذِكرَ الضِياعِ فَبي شِماسٌ

إِذا ذُكِرَت وَبي عَنها نِفارُ

وَما لي ضَيعَةٌ إِلّا المَطايا

وَشِعرٌ لا يُباعُ وَلا يُعارُ

وَما أَنا وَالعَقارَ وَلَستُ مِنهُ

عَلى ثِقَةٍ وَجودُكَ لي عَقارُ

معلومات عن أبو تمام

أبو تمام

أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام. الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء..

المزيد عن أبو تمام

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو تمام صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس