الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

كربلا لا زلت كربا وبلا

كَربَلا لا زِلتِ كَرباً وَبَلا

ما لَقي عِندَكِ آلُ المُصطَفى

كَم عَلى تُربِكِ لَمّا صُرِّعوا

مِن دَمٍ سالَ وَمِن دَمعٍ جَرى

كَم حَصانِ الذَيلِ يَروي دَمعُها

خَدَّها عِندَ قَتيلٍ بِالظَما

تَمسَحُ التُربَ عَلى إِعجالِها

عَن طُلى نَحرٍ رَميلٍ بِالدِما

وَضُيوفٍ لِفَلاةٍ قَفرَةٍ

نَزَلوا فيها عَلى غَيرِ قِرى

لَم يَذوقوا الماءَ حَتّى اِجتَمَعوا

بِحِدى السَيفِ عَلى وِردِ الرَدى

تَكسِفُ الشَمسُ شُموساً مِنهُمُ

لا تُدانيها ضِياءً وَعُلى

وَتَنوشُ الوَحشُ مِن أَجسادِهِم

أَرجُلَ السَبقِ وَأَيمانَ النَدى

وَوُجوها كَالمَصابيحِ فَمِن

قَمَرٍ غابَ وَنَجمٍ قَد هَوى

غَيَّرَتهُنَّ اللَيالي وَغَدا

جايِرَ الحُكمِ عَلَيهِنَّ البِلى

يا رَسولَ اللَهِ لَو عايَنتَهُم

وَهُمُ ما بَينَ قَتلى وَسِبا

مِن رَميضٍ يُمنَعُ الذِلَّ وَمِن

عاطِشٍ يُسقى أَنابيبَ القَنا

وَمَسوقٍ عاثِرٍ يُسعى بِهِ

خَلفَ مَحمولٍ عَلى غَيرِ وَطا

مُتعَبٍ يَشكو أَذى السَيرِ عَلى

نَقِبِ المَنسِمِ مَجزولِ المَطا

لَرَأَت عَيناكَ مِنهُم مَنظَراً

لِلحَشى شَجواً وَلِلعَينِ قَذى

لَيسَ هَذا لِرَسولِ اللَهِ يا

أُمَّةَ الطُغيانِ وَالبَغيِ جَزا

غارِسٌ لَم يَألُ في الغَرسِ لَهُم

فَأَذاقوا أَهلَهُ مُرُّ الجَنى

جَزَروا جَزرَ الأَضاحي نَسلَهُ

ثُمَّ ساقوا أَهلَهُ سَوقَ الإِما

مُعجَلاتٍ لا يُوارينَ ضُحى

سُنَنَ الأَوجُهِ أَو بيضَ الطُلى

هاتِفاتٍ بِرَسولِ اللَهِ في

بُهَرِ السَعيِ وَعَثراتِ الخُطى

يَومَ لا كِسرَ حِجابٍ مانِعٌ

بِذلَةَ العَينِ وَلا ظِلَّ خِبا

أَدرَكَ الكُفرُ بِهِم ثاراتِهِ

وَأُزيلَ الغَيِّ مِنهُم فَاِشتَفى

يا قَتيلاً قَوَّضَ الدَهرُ بِهِ

عُمُدَ الدينِ وَأَعلامَ الهُدى

قَتَلوهُ بَعدَ عِلمٍ مِنهُمُ

أَنَّهُ خامِسُ أَصحابِ الكِسا

وَصَريعاً عالَجَ المَوتَ بِلا

شَدَّ لَحيَينِ وَلا مَدَّ رِدا

غَسَلوهُ بِدَمِ الطَعنِ وَما

كَفَّنوهُ غَيرَ بَوغاءِ الثَرى

مُرهَقاً يَدعو وَلا غَوثَ لَهُ

بِأَبٍ بَرٍّ وَجَدٍّ مُصطَفى

وَبِأُمٍّ رَفَعَ اللَهُ لَها

عَلَماً ما بَينَ نُسوانِ الوَرى

أَيُّ جَدٍّ وَأَبٍ يَدعوهُما

جَدَّ يا جَدَّ أَغِثني يا أَبا

يا رَسولَ اللَهِ يا فاطِمَةٌ

يا أَميرَ المُؤمِنينَ المُرتَضى

كَيفَ لَم يَستَعجِلِ اللَهُ لَهُم

بِاِنقِلابِ الأَرضِ أَو رَجمِ السَما

لَو بِسِبطَي قَيصَرٍ أَو هِرقِلٍ

فَعَلوا فِعلَ يَزيدٍ ما عَدا

كَم رِقابٍ مِن بَني فاطِمَةٍ

عُرِقَت ما بَينَهُم عَرقَ المِدى

وَاِختَلاها السَيفُ حَتّى خِلتَها

سَلَمَ الأَبرَقِ أَو طَلحَ العُرى

حَمَلوا رَأساً يُصَلّونَ عَلى

جَدِّهِ الأَكرَمِ طَوعاً وَإِبا

يَتَهادى بَينَهُم لَم يَنقُضوا

عَمَمَ الهامِ وَلا حَلّوا الحُبا

مَيِّتٌ تَبكي لَهُ فاطِمَةٌ

وَأَبوها وَعَليٌّ ذو العُلى

لَو رَسولُ اللَهِ يَحيا بَعدَهُ

قَعَدَ اليَومَ عَلَيهِ لِلعَزا

مَعشَرٌ مِنهُم رَسولُ اللَهِ وَال

كاشِفُ الكَربِ إِذا الكَربُ عَرا

صِهرُهُ الباذِلُ عَنهُ نَفسَهُ

وَحُسامُ اللَهِ في يَومِ الوَغى

أَوَّلُ الناسِ إِلى الداعي الَّذي

لَم يُقَدِّم غَيرَهُ لَمّا دَعا

ثُمَّ سِبطاهُ شَهيدانِ فَذا

بَحَسا السُمَّ وَهَذا بِالظُبى

وَعَلِيٌّ وَاِبنُهُ الباقِرُ وَال

صادِقُ القَولِ وَموسى وَالرِضا

وَعَلِيٌّ وَأَبوهُ وَاِبنُهُ

وَالَّذي يَنتَظِرُ القَومُ غَدا

يا جِبالَ المَجدِ عِزّاً وَعُلى

وَبُدورَ الأَرضِ نوراً وَسَنا

جَعَلَ اللَهُ الَّذي نابَكُمُ

سَبَبَ الوَجدِ طَويلاً وَالبُكا

لا أَرى حُزنَكُمُ يُنسى وَلا

رُزءَكُم يُسلى وَإِن طالَ المَدى

قَد مَضى الدَهرُ وَعَفّى بَعدَكُم

لا الجَوى باخَ وَلا الدَمعُ رَقا

أَنتُمُ الشافونَ مِن داءِ العَمى

وَغَداً ساقونَ مِن حَوضِ الرَوا

نَزَلَ الدينُ عَلَيكُم بَيتَكُم

وَتَخَطّى الناسَ طُرّاً وَطَوى

أَينَ عَنكُم لِلَّذي يَبغي بِكُم

ظِلَّ عَدنٍ دونَها حَرُّ لَظى

أَينَ عَنكُم لَمُضِلٍّ طالِبٍ

وَضَحَ السُبلِ وَأَقمارَ الدُجى

أَينَ عَنكُم لِلَّذي يَرجو بِكُم

مَع رَسولِ اللَهِ فَوزاً وَنَجا

يَومَ يَغدو وَجهُهُ عَن مَعشَرٍ

مُعرِضاً مُمتَنِعاً عِندَ اللُقى

شاكِياً مِنهُم إِلى اللَهِ وَهَل

يُفلِحُ الجيلُ الَّذي مِنهُ شَكا

رَبَّ ما حاموا وَلا آوَوا وَلا

نَصَروا أَهلي وَلا أَغنَوا غَنا

بَدَّلوا ديني وَنالوا أُسرَتي

بِالعَظيماتِ وَلَم يَرعَوا أَلى

لَو وَلي ما قَد وَلوا مِن عِترَتي

قائِمُ الشَركِ لَأَبقى وَرَعى

نَقَضوا عَهدي وَقَد أَبرَمتُهُ

وَعُرى الدينِ فَما أَبقوا عُرى

حُرَمي مُستَردَفاتٌ وَبَنَو

بِنتِيَ الأَدنَونَ ذِبحٌ لِلعِدى

أَتُرى لَستُ لَدَيهِم كَاِمرِئٍ

خَلَّفوهُ بِجَميلٍ إِذ مَضى

رَبِّ إِنّي اليَومَ خَصمٌ لَهُمُ

جِئتُ مَظلوماً وَذا يَومُ القَضا

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس