الديوان » العصر الأندلسي » ابن حمديس » هبوا فقد رحل الدجى ظلمه

عدد الابيات : 19

طباعة

هُبّوا فقد رَحّلَ الدّجى ظُلَمَهْ

وأقبلَ الصّبحُ رافعاً عَلَمَهْ

كزَاحفٍ أقبلتْ كتائبُهُ

هازِمةً في اتباع مُنْهزِمه

كأنّ في كفّه حسامَ سناً

ما مسّ من حندس به حَسَمَه

كأنّ ليثَ النجوم ريعَ بهِ

فهو من الغرب داخلٌ أجمه

ونفحةُ الزّهر شمُّها عَبِقٌ

وريقةُ الماء بالصَّبا شَبِمَه

ومَعْبَدُ الطير وهو بلبُلها

مُرَجِّعٌ في غصينه نَغَمَه

كأنّما الليلُ أدهمٌ رَفَعَتْ

عن غُرّةِ الصّبْح راحةٌ غُمَمَه

كأنّما الشمسُ جمرةٌ جَعَلَتْ

تحرقُ من كلّ ظلمة حممَه

خُذوا من الكَرْمِ شَرْبةً وَصَفَتْ

للشَّربِ ريّا نَسِيمُها كَتَمَه

كأنّما الدّهرُ في تصرفهِ

أودَعَ في الطولِ عمرها قِدَمَه

تريكَ ياقوتةً مُنَعَّمَةً

عن لؤلؤٍ في الزّجاجِ مُبْتسِمه

كأنّما للمُنى بها شَفَةٌ

فَهْيَ بكلّ الشفاهِ مُلْتَثَمه

فالعيشُ في شربها مُعَتَّقةٌ

بسكرها في العقول محتكمه

على غناءٍ بعودِ غانيَةٍ

يُجْري عليها بنانُها عَنَمه

لسانُ مضرابِها ترَى يَدَها

له فماً ليتني لثمتُ فَمَه

وشادِنٍ في جفونه سَقَمٌ

كأنّني عنه حاملٌ ألمَه

ودّعنا في سلامِهِ عَجِلاً

ففرّقَ الشملَ عندما نَظَمه

كانت وقوفاً بنا زيارتُهُ

كوَاضِعٍ فوق جمرَةٍ قَدمَه

كأنّ ليلَ الوصالِ من قِصَرٍ

في فَلَقِ الصبحِ أدْغمَ العَتَمَهْ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن حمديس

avatar

ابن حمديس حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-ibn-hamdis@

366

قصيدة

1

الاقتباسات

4

متابعين

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له ...

المزيد عن ابن حمديس

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة