الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

ملاعب البيض بين البيض والأسل

مُلاعِبَ البيض بين البيض والأسَلِ

تلاعبتْ بك حُورُ الأعينِ النُّجُلِ

فَخُذْ من الرّمْحِ في حرْبِ المها عِوَضاً

فالطعنُ بالسّمْرِ غيرُ الطّعْنِ بالمقلِ

كم للعلاقةِ من هيجا رأيتَ بها

ضراغمَ الغيل قَتْلى من مها الكللِ

وكم غزالةِ إنْسٍ أنْحلَتْ جسدي

بِالهجرِ حَتَّى حَكى ما رقّ من غَزَلِ

ممشوقةً ملْتُ عن حِلْمي إلى سَفَهي

منها بقدّ مقيمِ الحسن في المَيَلِ

تصدّ بالنفس عن سلوانها بهوى

عينٍ تكحّل فيها السحرُ بالكحلِ

خداعةُ الصبّ بالآمالِ مرسلةٌ

إليّ بالعضّ في التفّاحِ والقُبَلِ

وناطقُ الوجدِ منّي لا يكلِّمُهُ

منها إذا ما التقينا ساكتُ المللِ

يا هَذِهِ ونِدائي دُمْيَةً طَمَعٌ

في نطقها من فقيدِ اللبِّ مُخْتَبِلِ

أرى سِهامَ لحاظٍ منكِ تَرْشُقُني

أفي جُفونكِ رامٍ من بني ثُعَلِ

بل ضَعْفُ طرفك في سفكِ الدماءِ له

أضعافُ ما للظُّبا والنّبْلِ والأسَلِ

إِنِّي امرؤٌ في ودادي ذو محافظةٍ

فما يَرَى في وفائي الخلُّ من خلَلِ

وعارِضٍ مَدّ عَرْضَ الجوِّ وانسَبَلَتْ

في وجنةِ الأرضِ منه أدْمُعُ السَّبلِ

ثرِّ الشّآبيبِ أَصواتُ الرعودِ بِهِ

كَأَنَّهُنَّ هَديرُ الجُلَّةِ البُزُلِ

كَأَنَّما الأَرضُ تَجلو مِن حَدائِقها

عرائساً في ضُرُوبِ الحَلْي والحللِ

أَحيا الإِلهُ بها التربَ المَواتَ كما

أحيا سفاقسَ يحيى بالهمام علي

كفؤٌ كَفَى اللَّه في الدهرِ الغشيمِ به

خَطْباً يخاطبُ منه ألْسُنَ العُضَلِ

أَقرَّ فيها أُناساً في مَواطِنِهم

لمّا تَنادَوْا لِتَوْديعٍ ومرتحلِ

وَأَثبَتَ اللَّه أَمْناً في قلوبِهِمُ

بَعدَ التقلُّبِ في الأحشاءِ من وجلِ

بِيُمْنِ أكبرَ لا عابٌ يُنَاطُ به

يُمنَاهُ منشأُ صوبِ العارضِ الهطِلِ

قومٌ تسوس رعاياه رعايتهُ

بالرّفْقِ والعدلِ لا بالجوْرِ والعَذَلِ

من يُتْبِعُ القولَ من إحسانه عملاً

والقولُ يورقُ والإثمارُ للعمَلِ

له رَجاحَةُ حِلْمٍ عند قُدْرَتِهِ

أرسَى إذا طاشتِ الأحلامُ من جَبَلِ

في دولةٍ في مقرِّ العزِّ ثابتةٍ

تُمْلي العلى من سجاياهُ على الدوَلِ

أغرّ كالبدر يعلو سرجَهُ أسَدٌ

أظفارُهُ حُمْرُ أطرافِ القَنَا الذبلِ

بادي التبسم والهيجاءُ كالحةٌ

لا يتّقي العضّ من أنيابها العصلِ

تَرى السلاهِبَ من حولَيهِ ساحبةً

ذيلَ العجاج على الأجسادِ والقلَلِ

مِن كلِّ ذي ميعةٍ كالبحرِ تَحسبُ منْ

أزبادِهِ سُرِدَتْ ماذيَّةُ البطلِ

تَنضو بِهِ مِلَّةُ الإِسلامِ مرهَفَةً

بِضَربِهِنَّ الطلى تَعلو على المللِ

قَديمةٌ طَبَعَتْهُنَّ القيونُ على

ماضي العزائم من آبائه الأولِ

من كلّ أبيضَ في يمناهُ سَلّتُهُ

كالبرقِ يخطفُ عُمْرِ القِرْن بالأجلِ

جداولٌ تَرِدُ الهيجا فهل وَرَدَتْ

ماءَ الطلى عن تباريحٍ من الغُلَلِ

نَدبٌ تُدَاوي مِنَ الأَقوامِ شيمتُهُ

بالبأس والجود داءَ الجُبنِ والبَخَلِ

مستهدَفُ الرَّبع بالقصّادِ تقصدُهُ

في البحرِ بالفُلكِ أو في البرِّ بالإبلِ

مُنَزَّهُ النّفسِ سمحٌ ما لَهُ أمَلٌ

إلّا مَكارِمُ يَحويها بنو الأملِ

أَطاعَني زَمَني لَمّا اعتَصَمتُ بِهِ

حَتّى حَسِبتُ زَماني عادَ مِنْ خولي

وما تيَقّنتُ أنّي قبل رُؤيَتِهِ

ألْقَى كرامَ البرايا منه في رجلِ

يا صاحبَ الحلمِ والسيفِ الَّذي خمدتْ

نارُ المنيّة فيه عن ذوي الزللِ

لو أنّ عزمك حدٌّ في الكَهَام لما

قدّ الضرائبَ إلّا وهوَ في الخللِ

كأنّ ذكرَكَ والدنْيا به عَبَقَتْ

في البأس والجودِ مخلوعٌ عَنِ المثَلِ

فَاسلَمْ لِمَدحِكَ واقنَ العزَّ ما سَجَعَتْ

سواجعُ الطير بالأسحارِ والأُصُلِ

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس