الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

لا تنكري سقمي ولا تسهيدي

لا تُنكري سقَمي ولا تسهيدي

أبلى جديدُ الدهر كل جديدِ

أحسبتِ إن جوارحي من جلمدٍ

أو بين جانحتي قلب حديدِ

فارقتُ محموداً فما صرف النوى

عندي ولا الحدثانُ بالمحمود

طرقتُهُ حادثةٌ سواءٌ عندها

نفس الجبان ومهجةُ الصنديد

تُردي عقابَ الجوِ مثلَ بغائهِ

وتُميت ليثَ الغاب مثل السيدِ

سيَّانِ فيها الضبُّ تحت وهادهِ

والعصمُ فوق ذوائبٍ ونجودِ

أخنتْ على لبدء ولقمانٍ وأوقعَ

صرفُها بربيعةٍ ولبيدِ

وأطاح غيلاناً وأوفى قبلَهُ

ثم أنثنى بطشاً إلى مسعودِ

لا كانت الدنيا فاية عيشةٍ

تصفو من التكدير والتنكيد

نأسى على المعدوم من أعراضها

والشأنُ لو متعتَ بالموجود

ما أخلُ حالةَ نكبةٍ أو نعمةٍ

من شامتٍ أو غابطٍ وحسود

فإذا سمحن بمن أودُّ أعضني

عن يوم وصلٍ منه عامَ صدود

ما كان إلا صارماً أغمدنهُ

ويلي لذاك الصَّارم المغمود

غصنٌ ذوي روضةٍ من سؤددِ

كم أنبتت للمجد من أملودِ

وهُلال داجيةٍ يروعك مبدراً

لو سامحت أيامُه بمزيدِ

أشتاقهُ مع أن سالف عهدهِ

لا بالمعاد لنا ولا المردودِ

سكن الثرى فلهو البعيد وشخصهُ

من ناظر الأفكار غيرُ بعيدِ

ويظنُّ حاسديَ السكونَ جلادةً

والقلبُ ذو الحركاتِ غيرُ جليدِ

ضاقتْ به سعة البلاد فلم يجد

وجهاً يبلغه إلى مقصودِ

كيف الذهاب وأين أين سبيلهُ

والحزن أي جوامعٍ وقيود

لله درك من وليدٍ شاهدٍ

بإباء آباء لهُ وجدود

نطقتْ مخايلهُ بفضل التالد المو

روث قبل الطارف المولود

فكأنني شاهدتُه وسمعتُه

يومَ الوغى والمحفل المشهود

كم تحت ذاك الصمت بارق فطنةٍ

لو أمهلت نشرت سحائبَ جود

فرعٌ تفضلهُ شهادةُ أصله

والأصل أي أدلةٍ وشهودِ

ما كنت بالشاكي نواك إلى الردى

لو أنَّ ناري فيك ذات خمود

لفحٌ أذابَ تصبُّري ومدامعي

من بعد طول قساوةٍ وجمود

زودتني وأنا المقيم كآبةً

ما كان أغناني عن التزويدِ

لو عشتَ لم تكن الحياةُ ذميمةً

ولكان حظي منك غير زهيد

ولقد سكنتَ جوانحاً خفاقةً

من بعد لين أسرة ومهود

فوجئتَ بالمعهود إلا أنني

عاينتُ وجداً ليس بالمعهودِ

أسلو لحكم اليأس فيك وتارة

أبكي بكاءَ الهائم المعمود

وأخادع اللوام فيكَ وظاهرٌ

نفسُ الشجي وأنه المفؤودِ

أسفي ووهنُ الموتِ يُغمض جفنَهُ

من بعد ذاك الجهد والتسهيد

ويدي تجولُ على بضاضةِ جسمهِ

جولان دمعي فوق كلِ صعيدِ

قلقاً لذاتك الراحل الماضي

ودهشتُه لذاك النازل الموعود

لألفته إلفَ الصبا فسلبتهُ

سلبَ المحبِّ دُمى الحسان الغيد

طلقتُ غادات النسيب لليلةٍ

أنستْ ليالي عالج وزرود

ولربما أنسى الخُمار وخطبَهُ

نشواتُ لبك بابنة العنقود

والموت أفنى قبلُ طسماً وأختها

وأباد عاداً متبعاً بثمودِ

كم غادر الحيانِ من بئرٍ معطَّلـ

ـة ومن قصرٍ هناك مشيد

لا فرقَ في شرع المنية ظاهرٌ

بين الشقي الجدِ والمسعودِ

أخذت يد الطوفاة من كره الهدى

وعد الحمامُ على نزيل الجودي

وأطاع فرعوناً وموسى بعدما

نوجي وخصص بالكلام ونودي

وأتى على الأسباط حتى لم يجزْ

عن شاهدٍ منهم ولا مشهودِ

أردى سليماناً وأبكى أهله

مُبكي سليمان على داوود

وخطابُ جنس الطير أيةُ آيةٍ

لم تغنِ والثقلان أي جنود

والوحش والريح الرخاء وجرده

تختال تحت دلاصهِ المسرود

أين القنا الخطي حيث يخفُّ بالكر

سي فوق بساهِ الممدودِ

هيهات أن تُنجي الشجاعةُ والغنى

من بطش ذاك اليوم نفس فقيد

وثوتْ قرونٌ بين ذاك كثيرةٌ

جلَّت مصارعها عن التعديد

ولكل حي أسوة بمحمد

ومحمد ذو الموقف المحمود

كم في مصارع آله من عبرةٍ

سوداء عوها من التسويد

فتأسَّ بالمأموم والمسموم والـ

ـمقتول والمجلوب نحو يزيد

والمشرفية من شقيقٍ أحمرٍ

والجوُّ أكلفُ في مسوحٍ سودِ

قد كان في ملكٍ حواهُ غيطةٌ

لو خلد النعمانُ بعد عبيدِ

سل عن زياد وابنه وارجع إلى

عمروٍ فسل هل عاش بعد سعيد

أجرى فتى مروان مهجةً نفسه

نكثاً لإيمانٍ له وعهودِ

واستلَّ روحي مصعب وشقيقه

في طاعة الأحقاد لا المعبودِ

وجنى على أسماء فيهِ جنايةً

صدعت فؤاد الصخرة الصيخودِ

ووهى فمات وكاد يبسط عذره

لو عاش بعد الهالكِ المفقودِ

لم يخلُ يومٌ كان أو هو كائنٌ

من مبدئ للنائبات معيد

فجأ الخورنق والسدير كما دهى

أصحاب يوم الرس والأخدودِ

ونحا بني العباس منهُ مفرقٌ

ما جمعوا من عدةٍ وعديدِ

فأتى على السفاح والمنصور والمهد

ي والهادي وكلِّ رشيدِ

دهم الحليمَ مع السفيهِ ولم يخم

عن والدٍ منهم ولا مولودِ

هي شيمة الأيام في أبنائها

من قائمٍ ذي مهلةٍ وحصيدِ

بزَّت بني ساسان واطدملكهم

ورمتْ نظامَ القومِ بالتبديد

فكأنهم ما أبرقوا بيضَ الظبي

في قطر نبلٍ أو غمام بنودِ

ولربَّ عامٍ غيثَ من آلائهم

بسحاب جودٍ أو بحار وجودِ

هذا أنو شروان آخرُ قومه

نجلُ العلى وأخو الملوك الصيدِ

نزعته من أبوابه وقصوره

وتحكمت في تاجهِ المعقودِ

وبها جنانٌ كالجنان يحلّها

لو أن هذي الدارَ دارُ خلودِ

من جدول يسعى وغصن أراكةٍ

يُثنى ونغمة طائرٍ غريدِ

ولديهِ كل جريدةٍ خمصانةٍ

ترضيك في التصويب والتصعيدِ

كثبانُ رملٍ وهي فعم روادفٍ

وغصون بانٍ وهي هيف قدودِ

وإذا شكت أحشاؤه ظمأ الجوى

علَّته من عذبِ المذاق برود

فكأنها لم تغنَ منه بساكنٍ

دهراً ولم تشهد لومٍ وفودِ

كلا ولا حفّن به وزراؤهُ

لبيان مشكلةٍ وحلِّ عقودِ

والأرض ترقص بالصواهل مثلما

رقصت متونُ سحائبٍ برعودِ

نسختْ محاسنهُ وآيةَ عدله

بقطائع التشتيت والتشريد

ولقد يكون وليس يجهل قدره

مأوى الطريد وعصرة المنجودِ

ومحطّ رحل الآملين وملتقى

ساري فيوج بشائرٍ وبريد

لو كنتَ شاهدَ يومه لعلمتَ ألـ

ـلا فرقَ بين قواضبٍ وغمودِ

ورأيت هاتيك الجيوشَ قليلةً

مع أنها ملأت صدور البيد

ولو أنهم قدروا على دفع الردى

لثنتهُ أي سواعد وسعود

وبحدٍ كل صفيحةٍ هنديةٍ

ما في خدودهم من التوريدِ

وكأن كل غدير ماء رايقٍ

لبسوهُ وهو مضافُ التجعيدِ

لكنهُ القدر الذي ما لامرئٍ

مندوحة عن حوضه المورودِ

فاذهب كما ذهب الشباب مودعاً

بلطائف التسليم والتحميدِ

ولطالما فنّدتُ جهلاً فيكما

لو أنني أصغى إلى التفنيدِ

وسقى ثراك ملثُّ كل سحابةٍ

دمعاً يخضر وجنةَ الجلمودِ

يختالُ منه كل تربٍ عاطلٍ

للنور تحت قلائدٍ وعقودِ

محمودة القطرات غير ذميمةٍ

ولربَّ غيثٍ وهو غير حميدِ

فكأنَّ كل خميلةٍ مطولةٍ

تثني إليك لمى المهاة الرودِ

ولقد نثرت عليك نظمَ مدامعي

ويقلُّ أن لو كان نظم فريدِ

وإذا مررت على ضريحك ساءني

مني عولي عنك ثاني جيدِ

صبراً وتسليماً فربَّ إرادةٍ

جاءت بما لم ترضِ نفسَ مريدِ

ولقد شفى نفسي وسكّن روعها

ثقتي بعفو الله والتوحيدِ

وبأنَّ باب الله ليس بمغلقٍ

في وجه قاصدهِ ولا مسدودِ

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس