الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

أبثك وجدي لو أصخت لمعمود

أَبُثُّكِ وَجدي لَو أَصَختِ لِمَعمودِ

وَكَيفَ يُرجى عَطفُ صَمّاءَ صَيخودِ

لَقَد سَئِمَ العُوّادُ فيكَ شِكايَتي

وَما سَإِمَت فيكِ العَواذِلُ تَفنيدي

فَإِن يَذوَ عودي في هَواكِ فَرُبَّما

عَلِقتُكِ فَينانَ الصِبى مورِقَ العودِ

لَيالِيَ لَم يُخلِق رِداءُ شَبيبَتي

وَلَم تُخلِفِ البيضُ الحِسانُ مَواعيدي

وَإِذ أَنا مِن وَصلِ الَّذي غَيرُ مُضمِرٍ

إِياساً وَعَن بابِ الهَوى غَيرُ مَطرودِ

فَيا قَلبُ إِن تَجزَع لِماضٍ مِنَ الصِبى

حَميدٍ وَعادٍ مِن هَوى الخُرَّدِ الغيدِ

فَلَيسَت لَياليكَ الأولى بِرَواجِعٍ

عَلَيكَ وَلا عَصرُ الشَبابِ بِمَردودِ

وَهَل نافِعٌ قَولي جَوىً وَصَبابَةً

لَيالي الهَوى إِن عادَ عَصرُ الصِبى عودي

وَأَرَّقَني في اللَيلِ تَرجيعُ وادِعٍ

مِنَ الوُرقِ في فَرعٍ مِنَ البانِ مَكدودِ

يَنوحُ وَلَم يُضمِر غَرامي ضُلوعُهُ

وَلا عادَهُ فيمَن كَلِفتُ بِهِ عيدي

وَلا حَكَمَت في شَملِ أُلفَتِهِ النَوى

وَلا قَضَتِ الأَيّامِ فيها بِتَبديدِ

أَقولُ وَليلي قَد أَظَلَّ صَباحُهُ

وَأَجفانُ عَيني قَد كُحِلنَ بِتَسهيدِ

أَمِن غَدرِ مَن أَهواهُ ياليلَ هَجرَةٍ

خُلِقتَ لَنا أَم مِن غَدائِرِهِ السودِ

وَلَيلٍ بِطيءِ النَجمِ قَصَّرتَ طولَهُ

بِوارِدَةِ الفِرعَينِ ناعِمَةٍ رودِ

لَهَوتُ بِها حَتّى تَجَلّى ظَلامُهُ

تَجولُ يَدي بَينَ القَلائِدِ وَالجيدِ

بِمُرتَشَفٍ كَالأُقحُوانَةِ بارِدٍ

وَمُعتَنَقٍ كَالخيزُرانَةِ أُملودِ

إِذا ما أَظَلَّتني عَناقيدُ فَرعِها

سَقَتني بِكَأسِ الثَغرِ ماءَ العَناقيدِ

وَباتَت تُعاطيني عُقاراً كَأَنَّها

خَلائِقُ مَجدِ الدينِ ذي البَأسِ وَالجودِ

فَتىً أَقسَمَت مِن حُبِّها الجودَ كَفُّه

لِسُؤآلِها أَن لا تَضَنَّ بِمَوجودِ

رَفيعُ عِمادِ البَيتِ يَأوي مِنَ العُلى

إِلى كَسرِ بَيتٍ بِالسَماحَةِ مَعمودِ

أَحَدُّ مِنَ البيضِ الرِقاقِ عَزائِماً

وَأَمضى جَناناً مِن أُسودِ الشَرى السودِ

يَضيقُ إِذا سارَ الفَضاءُ وَإِنَّهُ

لَأَرحَبُ صَدراً في سُراهُ مِنَ البيدِ

وَيَلقى الجِبالَ الشُمَّ مِن عَزَماتِهِ

بِأَثبَتَ مِن أَطوادِها الشُمَّخِ القودِ

مِنَ القَومِ لا سَعيُ الرَجاءِ بِمُخفِقٍ

لَدَيهِم وَلا بابُ العَطاءِ بِمَسدودِ

كِرامُ المَساعي يَستَهِلُّ نَوالُهُم

إِذا سُؤِلوا الجَدوى كِرامُ المَواليدِ

تَشيمُ إِذا اِستَجدَيتَهُم واكِفَ الحَيا

وَتَدعو إِذا اِستَنجَدتَهُم بِالمَناجيدِ

وَهوَ الصاحِبُ اِبنُ الصاحِبِ القَرمُ مُغمِدُ

الصَوارِمِ في هامِ الكُماةِ الصَناديدِ

رَأَتهُ لَها بَغداذُ أَمنَعَ ذائِدٍ

فَأَلقَت إِلى تَدبيرِهِ بِالمَقاليدِ

أَعادَ لَها بِالعَدلِ أَيّامَها الأولى

فَأَضحَت بِهِ غَنّاءَ مَورِقَةَ العودِ

فَعَبَّدَ لِلمُستَرفِدينَ طَريقَها

وَوَطَّدَ مِن أَكنافِها أَيَّ تَوطيدِ

وَرَدَّ لِحاظَ الدَهرِ عَنها كَليلَةً

وَكانَت لَها أَحداثُهُ بِالمَراصيدِ

عَلى أَنَّهُ لَم يَعلُ إِلّا بِنَفسِهِ

فَأَربى عَلى عَلياءِ آبائِهِ الصيدِ

وَلَم يَقتَنِع مِنهُ بِما شادَ قَومُهُ

وَما أَحكَموهُ مِن بِناءٍ وَتَشيِيدِ

أَبا الفَضلِ ما مَأثورُ فَضلٍ وَسُؤدَدِ

خُصِصتَ بِهِ بَينَ الأَنامِ بِمَجحودِ

عَتادُكَ لِلأَعداءِ كُلُّ مُهَنَّدٍ

وَمُطَّرِدٍ لَدنِ الأَنابيبِ أُملودِ

وَلا حِقَهُ الإِطلَينِ مِن نَسلِ أَعوَجٍ

وَمُحكَمَةُ السَردَينِ مِن نَسجِ داوُودِ

يِبيدُ العِدى في كُلِّ جَأواءَ فَيلَقٍ

وَيُجري النَدى في كُلِّ شَهباءَ جارودِ

فَيَومِ سَماحٍ بِالنَدى لَكَ شاهِدٍ

وَيَومِ كِفاحٍ في العِدى لَكَ مَشهودِ

فَنَدعوكَ يَومَ السِلمِ ياواهِبَ اللُهى

وَيَومَ الوَغى ياقائِدَ الضُمَّرِ القودِ

فَدونَكَ مِن رِقراقِ شِعري قَلائِداً

مِنَ الحَمدِ لَم يُنظَم لِغَيرِكَ في جيدِ

أَحاديثَ مَجدٍ عَن عُلاكَ رَوَيتُها

فَما ضَعُفَت فيهِنَّ طُرقُ أَسانيدي

كَرائِمُ لَم تُخلِق نَضارَةَ حُسنِها

ضَراعَةُ تِسآلٍ وَخَجلَةُ تَرديدِ

عَدَلتُ بِها عَمَّن سِواكَ وَلَم يَكُن

سِوى جودِكَ المَأمولِ كُفؤٌ لِتَجويدي

فَلا تُبقِ في الإِحسانِ جُهداً فَإِنَّني

بَذَلتُكَ في التَقريظِ غايَةَ مَجهودي

وَعِش مُخلِقاً ثَوبَ اللَيالي مُجَدِّداً

لِباسَ المَعالي في بَقاءٍ وَتَخليدِ

مُظاهِرَ عِزٍّ لا يَرِثُّ جَديدُهُ

وَمُلكٍ عَلى رَغمِ العِدى غَيرِ مَحدودِ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس