الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري » نوح الحمام الورق في أوراقها

عدد الابيات : 26

طباعة

نَوحُ الحَمامِ الوُرقِ في أَوراقِها

دَلَّ أَخا الشَوقِ عَلى أَشواقِها

فَأَظهَرَ الدَمعَ وَأَخفى زَفرَةً

خافَ عَلى الباناتِ مِن إِحراقِها

لَو بَكَتِ الوُرقُ بِبَعضِ دَمعِهِ

لامَّحَتِ الأَطواقُ مِن أَعناقِها

فَاعجَب لَها شاكِيَةً باكِيَةً

لَم تَسلُكِ الدُموعُ في آماقِها

ما أَفرَقَت مُهجَتُهُ مِنَ الجَوى

لَكِنَّهُ أَشفى عَلى فِراقِها

وَعُج عَلى دِمَشقَ تُلفِ بَلدَةً

كَأَنَّما الجَنّاتُ مِن رستاقِها

سَقى دِمَشقَ اللَهُ غَيثاً محسباً

مِن مُستَهَلِّ ديمَةٍ دفّاقِها

مَدينَةٌ لَيسَ يُضاهى حُسنُها

في سائِرِ البُلدانِ مِن آفاقِها

تَوَدُّ زَوراءُ العِراقِ أَنَّها

مِنها وَلا تُعزى إِلى عِراقِها

أَهدَت لَها يَدُ الرَبيعِ حُلَّةً

بَديعَةَ التَفويفِ مِن خَلّاقِها

بنَفسَجٌ مِثل خُدودٍ أُدمِيَت

بِالقُرصِ وَالتَجميشِ مِن عُشّاقِها

وَنَرجِسٌ أَحداقُهُ رانِيَةٌ

عَن مُقَلِ الغيدِ وَعَن أَحداقِها

تنزّلَ المَنثورُ مِن رِياضِها

تَنَزُّلَ الأَعلامِ مِن شقاقِها

فَأَرضُها مِثلُ السَماءِ بَهجَةً

وَزَهرُها كَالزَهرِ في إِشراقِها

مِياهُها تَجري خِلالَ رَوضِها

جَريَ الثَعابينِ لَدى اِستِباقِها

مُسفرةٌ أَنهارُها ضاحِكَةٌ

تَنطَلِقُ الوُجوهُ لانطِلاقِها

نَسيمُ رَيّا رَوضها مَتى سرى

فَكّ أَخا الهُمومِ مِن وَثاقِها

قَد رَبَّعَ الرَبيعُ في رُبوعِها

وَسيقَتِ المُنى إِلى أَسواقِها

لا تَسأَمُ العُيونُ وَالأُنوفُ مِن

رُؤيَتِها يَوماً وَلا اِستِنشاقِها

فَكَم بِها مِن شادِنٍ تَحسُدُهُ

لِحُسنِهِ البُدورُ في اتِّساقِها

كَأَنَّما رُضابُهُ الصَهباءُ بَل

مَذاقُهُ أَطيَبُ مِن مَذاقِها

وَمِن بدورٍ في الخُدورِ لَم تَزَل

كَوامِلاً لَم تَدنُ مِن مَحاقِها

فَأَيُّ أُنسٍ ثَمَّ لَم تُلاقِهِ

وَأَيَّةُ الراحاتِ لَم تُلاقِها

بِعَدلِ فَخرِ الدينِ قَرَّ أَهلها

عَيناً وَزادَ اللَهُ في أَرزاقِها

زَوَّجَها الأَمنَ وَناهيكَ بِهِ

بَعلاً فَطيبُ العَيشِ مِن صَداقِها

فَأَقسَمَت لا نَشَزَت عَنهُ وَقَد

أَقسَمَ لا مالَ إِلى طَلاقِها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن فتيان الشاغوري

avatar

فتيان الشاغوري حساب موثق

العصر الايوبي

poet-alshaghouri@

392

قصيدة

1

الاقتباسات

0

متابعين

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال ...

المزيد عن فتيان الشاغوري

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة