الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

دعا مهجة الصب لا تردعاها

دَعا مُهجَةَ الصَبِّ لا تَردَعاها

فَقَد لَبَّتِ الوَجدَ لَمّا دَعاها

صَبَت فَأُصيبَت بِسَهمِ اللِحاظِ

فَلِلَهِ أَجفانُ ريمٍ رَماها

شُوَيدِنُ سِربٍ رَعى ما رَعى

ذِماماً وَلَم يُبقِ إِلّا ذِماها

فَواهاً لَهُ كَم شَجٍ كُلَّما

رَنا لَحظَةً نَحوَهُ قالَ آها

ثَناها وَأَسرَفَ في ظُلمِهِ

وَعَن عِشقِهِ عاذِلٌ ما ثَناها

مَحاسِنُهُ جَلَّ رَبٌّ بَراها

فَكَم مِن قُلوبٍ بِها قَد بَراها

إِذا اِستَقبَلَ البَدرَ في التِمِّ لَم

يَدَع وَجهُهُ ثمَّ لِلبَدرِ جاها

وَيُسفِرُ وَالشَمسُ وَقتَ الضُحى

فَيَكسِفُ حُسنُ سَناهُ سَناها

فَلَو نَظَرَت وَجنَتَيهِ المَجوسُ

تَعالى الإِلَهُ اِدَّعَتهُ إِلَها

وَماءُ الحَيا لَو حَكى ريقَهُ

لأَحيا رُفاتاً طَويلاً بَلاها

عَلَيهِ مَلامِحُ حورِ الجِنانِ

مَتى ما رَآها اللَبيبُ اِشتَهاها

يَحارُ إِذا اِفتَرَّ دُرُّ المَحارِ

وَيَخجَلُ إِن فوهُ بِالنُطقِ فاها

خَميصُ الحَشا مُرتَوٍ رِدفُهُ

عَلى الخَيزُرانَةِ في الحِقفِ تاها

حَمَت عَقرَبُ الصُدغِ تُفّاحَ وَج

نَتَيهِ فَوا كَبِدي مَن حَماها

وَبَيَّضَ فَودي بِحَرِّ الفُؤادِ

فَلَو شَبَّ ناراً لَضاهى لَظاها

فَما أُمُّ خشفٍ رَأَت قانِصاً

فَرَوَّعَها وَهيَ تُزجي طلاها

ثَنَت ليتَها نَحوَهُ خيفَةً

وَلَم تَألُ تَرمُقُهُ مُقلَتاها

بِأَحسَنَ مِنهُ وَقَد أَتلَعَت

إِلَيهِ وَلا خشفَها إِذ تَلاها

وَلَيلَةَ باتَ يُعاطي المُدامَ

نَدامى بِعَينَيهِ أَوهى قُواها

إِذا شَجَّها خَجَلاً وَاِنثَنى

ظَنَنّاهُ مِن وَجنَتَيهِ اِجتَناها

صَفَت فَهيَ ياقوتَةٌ مَزجُها

بِدُرِّ الحَبابِ نَظيماً حَباها

وَإِن لَثَمَ الكَأسَ قُلنا انظُروا

إِلى الشَمسِ حَلَّت عَلَيهِ رِداها

لَدى رَوضَةٍ جادَ نَوّارَها

نِطافُ غُيومٍ سَجومٍ حَياها

فَعُطَّت عَلَيها برودُ الغَمامِ

وَعَينُ السَماءِ شَديدٌ بُكاها

وَشَوَّسَ طُرَّةَ حَوذانِها

نَسيمُ النُعامى فَأَبدى شَذاها

فَأَحداقُ نَرجِسِها رانِياتٌ

إِلى العاشِقينَ بِقُصوى مُناها

وَحَلَّ البَنَفسَجُ أَصداغَهُ

وَقَد عَقَدَ النَدُّ فيها نَداها

كَأَنَّ الأَقاحي ثُغورُ المِلاحِ

بَسَمنَ لِعاشِقِها عَن رِضاها

وَدَبَّ عَلى الوَردِ مَرُّ النَسيمِ

بِرِفق سُحَيراً فَهَبَّ اِنتِباها

فَأَبدى خُدودَ الغَواني وَقَد

ثَمِلنَ فَمِلنَ على مُشتَهاها

تَشُقُّ الشَقائِقُ أَردانَها

وَتَنحَلُّ مِن بَعدِ عَقدٍ حُباها

وَقَد غادَرَ السَيلُ فيها غَديراً

يَروقُ العُيونَ وَيَجلو قَذاها

يُخالُ الصَبا نَسَجَت مَتنَهُ

دُروعاً صِفاقاً دِقاقاً عُراها

لَدى شَجَراتٍ قِيانُ الطُيورِ

مَغَرِّدَةٌ طَرَباً في ذُراها

غَدَت دونَها الشَمسُ مَحجوبَةً

وَكَم أَذِنَت لِنَسيمٍ أَتاها

زَهَت بِجِوارٍ سَواقٍ لَدى

سَواقٍ حَوال كُؤوسُ طِلاها

فَكَم حاسِدٍ لِرُؤوسِ الكُؤوسِ

إِذا هُنَّ شافَهنَ تِلكَ الشِفاها

رِياضٌ كَفاراتِ مِسكٍ ذُبِحنَ

فَلِلَهِ دَرُّ نَسيمٍ فَراها

كَأَنَّ شَذاها صِفاتُ المَليكِ ال

مُعَظَّمِ في الناسِ تورانَ شاها

مَليكٌ لَهُ هِمَّةٌ في السماءِ

تَطَأطَأَ كيوانُ عَن مُنتَهاها

هُوَ الشَمسُ لِلمُلكِ وسطَ السَماءِ

وَلا مَلِكٌ بَعدُ إِلّا سُهاها

تَهابُ الجُيوشُ مَقاماتِهِ

إِذا الحَربُ جاشَت فَدارَت رَحاها

وَأَطلَعَتِ الشَمسُ شُهبَ النُجومِ

وَكانَ السَماءُ عجاجاً عَلاها

فَكَم خَضَبَت مِن دِماءِ النّحورِ

غَداةَ الوَغى من عداهُ لحاها

وَتَضحَكُ في حَدِّ أَسيافِهِ

ثُغورُ المَنونِ إِذا ما اِنتَضاها

فَيا مَلِكَ الأَرضِ لا زِلتَ في

سُعودٍ تَوَقَّلُ أَعلا رُباها

فَبَأسُكَ في الحَربِ يُردي الأُسودَ

وَوَجهُكَ كَالشَمسِ وافَت ضُحاها

وَكَم قُمتَ في نَصرِ دينِ النبيِّ

بِصِدق مُقاوِم تُرضي الإِلَها

فَعَزمُكَ اِسكَندَرِيُّ المضاءِ

كُلومُ غِرارَيهِ أَعيَت أُساها

لَكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ ماجِدٍ

سَجاياهُ في فَضلِها لا تَناهى

وَبيدٍ قِفارٍ نَواصي فِلاها

بِأَرساغِ شُعثِ النَواصي فَلاها

عَلى كُلِّ عَبلِ الشَوى سابِحٍ

وَصَهوَةِ جَرداءَ عَبلٍ شَواها

يُباري أَسِنَّةَ فُرسانِها

إِذا أُشرِعَت لِطِعانٍ فَناها

سَوابٍ سَوابِحُ بَحرِ الوَغى

ظَوامٍ ضَوامِرُ تَشكو وَجاها

عَلَيها بُزاةٌ مِنَ التُركِ لا

يُشَكُّ بِأَنَّ الأَعادي قَطاها

وَقَد لَبِسوا غُدراً وَاِنتَضَوا

جَداوِلَ وِردُ الرَدى في لَظاها

كَأَنَّ التَرائِكَ وَسطَ العَجاجِ

وَلا شَمسَ تَبدو شُموسٌ تراها

إِذا اِستَسقَتِ الأَرضُ أَسيافَهُم

سَقَتها دِماءً تُرَوّي ثَراها

وَقَد أَعمَلَ السَيرُ بِاليَعمَلاتِ

نَواشِر نافِحَةً في بُراها

أَقامَ صُدورَ المَطايا بِها

وَلَم تَنجُ غيلانها مِن نجاها

بِهاجِرَةٍ مِثل نارِ الجَحيمِ

إِذا ما اِنتِصافُ النَهارِ اِصطَلاها

يُقَلِّبُ حِرباؤُها في لَظىً

إِذا ما تَسَنَّمَ تِلكَ العِضاها

دِماغُ الضبابِ بِها ذائِبٌ

لَهُ غَليانٌ لَدى ذا مَعاها

نَصَبتَ لَها وَجهَكَ المُستَنيرَ

إِذا ظُلَمُ الخَطبِ وافَت دُجاها

تَحُلُّ مَعاقِلَ أَرسانِها

إِذا ما أَشاحَت بَعيدٌ مَداها

تَبيدُ الأَوابِدُ في بيدِها

إِذا هِيَ مَدَّت لِبُعدٍ خُطاها

إِذا اِدَّرَعَت بِمُلآءِ السَرابِ

فَوَيلٌ لِظِلمانِها أَو مَهاها

وَأَحمَقَ باغٍ بَغى خُطَّةً

عَلى الدينِ شَنعاءَ مُرّاً جَناها

وَأَبدى أَكاذيبَهُ ضَلَّةً

وَزورَ الدَّعاوى اللَواتي اِفتَراها

فَخافَ اليَمانونَ مِن بَأسِهِ

فَراغَ إِلَيهِ رَعاعٌ سَفاها

فَما زِلتَ تَقتَصُّ آثارَهُ

بِحَدِّ ظُبىً لَيسَ يَنبو شَباها

نَواهٍ نَواهِبُ عُمرِ العِدا

فَوارٍ فَوارِسُ جَمٌّ سُطاها

مَلَكتَ حُصونَهُم عُنوَةً

وَما رَدَّ بِأسَكَ عَنهُم ذارها

دَلَفتَ إِلَيهِم بِبيضِ السُيوفِ

وَأَغمَدتَها وَهيَ حُمرٌ ظُباها

فَأَلقَت إِلَيكَ مَقاليدَها ال

أَعاريبُ لما نَهاها نُهاها

رَأَت مِلكاً سَبَقَت جَيشَه

جُيوشٌ مِنَ الرُعبِ تَفري كُلاها

فَما مَنَعَت بيضُها بيضَها

وَلا سُمرُها سُمرَها إِذ سَباها

وَأَخلَت مَعاقِلَها خيفَةً

وَوَلَّت كَأَنَّ ثُماماً قَناها

وَتِلكَ عَرائِسُ بيضٌ جُلينَ

بِسُمرِ العَوالي لَهُ فَاِجتَلاها

كَسا اليَمَنَ اليُمنَ إِذ حازَهُ

وَفيهِ الأَمانِيُّ أَلقَت عَصاها

فَهَل عَدَنٌ بَعضُ جَنّاتِ عَدنٍ

فَبُشرى لِمَن أَمَّها وَاِنتَحاها

وَما بَرحَ الشامُ سوقاً يَشيمُ

بُروقاً يَمانِيَةً إِذ يَراها

فَجاءَ البِلادَ عَلى غُلَّةٍ

مَجيءَ العِهادِ فَرَوّى صَداها

وَأَصبَحَتِ الأَرضُ بَعدَ الجُدوبِ

تَبَختَرُ في كِلَلٍ مِن كَلاها

وَأَرعى الرَعِيَّةَ عَدلاً إِلى ال

دُعاءِ لَهُ كُلَّ وَقتٍ دَعاها

وَكَم عَزمَةٍ لَكَ شاذِيَّةٍ

إِلى المَجدِ تَأويبُها أَو سُراها

مَنَحتَ بِها الدينَ فَتحاً مُبيناً

فَكَم مِن بِلاد أَعادٍ دَهاها

وَصُنتَ بِها حَرَمَ اللهِ وال

حِجازَ وَكَعبَتَهُ عَن أَذاها

أَياديكَ غُرٌّ فَوَبلُ الصَبيرِ

تَلا الطَل عِندَ تَوالي نَداها

فَلَم نَكُ نَقصِدُ يَوماً سِواها

وَلَم تَكُ تَعرِفُ يَوماً سِوى ها

حَنانَيكَ أَنتَ المَليكُ اللُبابُ

مَلَكتَ المَعالي بِأَقصى مَداها

فَكُلُّ المُلوكِ عَبيدٌ لَدَيكَ

وَأَنتَ فَسيدها عَن رِضاها

وَلِم لا تَكون عَبيداً لِمَن

مَتى اِفتَخَرَت بِالمَعالي شَآها

تقَبّلُ بُسطَكَ أَفواهُها

مُعفِرَةً في التُرابِ الجِباها

فَكَم ساغِبٍ ثَمَّ بَوَّأتَهُ

ضُروعَ المُنى حُفَّلاً فَاِمتَراها

فَيُمناكَ يُمنٌ وَيُسراكَ يُسرٌ

وَكَفّاكَ إِذ ذاكَ كَفّا أَذاها

أَرانا نَداكَ أَتِيَّ الفُراتِ

ثِماداً غَدا طامِياً جانِباها

حَوَيتَ كُنوزاً مِنَ المالِ لَم

يَكُن قَبل قارونُ يَوماً حَواها

وَأَفنَيتَها بِيَدٍ لَم تَكُن

تُخَيِّبُ مَن بِسُؤالٍ عَراها

أَقَلُّ عَبيدِكَ في جودِهِ

فَتى طَييءٍ حاتِم إِن تَباهى

فَأَبناءُ أَيّوبَ قَد أَصبَحَت

كَأَسباطِ يَعقوبَ إِذ لا تُضاهى

رُعاةُ الأَنامِ إِذا ما السَوامُ

رَعى سِربَهُم قَبلَها مَن رَعاها

مُلوكٌ أَجاروا عَلى دَهرِهِم

وَبَذَّت أَياديهِمُ مَن سِواها

أَكُفُّهُمُ السُحبُ يَهمي جَداها

وَفيها الصَواعِقُ تُصمي عِداها

إِذا غَطَشَ البَأسُ كانوا مَنايا

وَإِن عَطِشَ الناسُ كانوا مِياها

مُلوكٌ بَنَوا شَرَفاً باذِخاً

فَقَد شُيِّدَت بِالمَعالي بُناها

فَكَم مَعشَرٍ فيكَ لَم يَشعُروا

فَقَد فُتِحت بِلُهاها لَهاها

هُمُ القَومُ ما حارَبوا أُمَّةً

مِنَ الناسِ إِلّا وَتَبَّت يَداها

فَلَو نازَعَتهُم نُجومُ السَماءِ

لَما فاتَ عَزمَهُمُ شِعرَياها

فَدامَت عَلى الدَهرِ أَيّامُهُم

دَواماً تُطاوِلُهُ مِرزَماها

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس