الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

إلمام طيف شنيب الثغر ألماه

إِلمامُ طَيفٍ شَنيبِ الثَغرِ أَلماهُ

أَحيا قَتيلَ هَواهُ حينَ حَيّاهُ

طَيفٌ أَلَمَّ وَلَمّا يَدرِ صاحِبُهُ

أَحسِن بِهِ وَبِمُهديهِ وَمُهداهُ

سَرى إِلى الشامِ مِن بَغدادَ مُعتَسِفاً

وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ بُعداً لِمَسراهُ

داسَ الأَفاحيصَ وَالأُدحِيَّ مُبتَسِماً

لَم يَشكُ أَيناً وَلَم يَسهَم مُحَيّاهُ

صافَحتهُ وَلَثَمتُ الثَغرَ مُرتَشِفاً

فَفي يَدي وَفَمي كَالمِسكِ رَيّاهُ

مُذ سارَ أَسأَرَ ما بَينَ الضُلوعِ أَسىً

وَأَودَعَ القَلبَ بِالتَوديعِ بَلواهُ

وَأَحمَرُ الخَدِّ مَعسولُ المَراشِفِ مَع

شوقُ المَعاطِفِ لَم يَنبُت عِذاراهُ

حَيّا بِراحٍ وَما الناجودُ غَيرَ فَمٍ

مِنهُ وَعاصِرُ تِلكَ الراحِ خَدّاهُ

وَماجَ كالغُصنِ فَوقَ الدعصِ قامَتُهُ

ولاحَ نَورُ أَقاحٍ من ثَناياهُ

مجَرَّحُ الخَدِّ بِاللَحظِ الخَفِيِّ فَما

يوسى وَأَنّى وَوَحيُ اللَحظِ أَدماهُ

تَكادُ تَنهَبُهُ الأَلحاظُ لَو قَدَرَت

لَكِن لِهَيبَةِ مَرآهُ تَحاماهُ

كَذَلِكَ الشَمسُ تُعشي عَينَ ناظِرِها

وَالطَرفُ مُغضٍ وَفي الإِغضاءِ إِكراهُ

لِلغُصنِ هزَّتُهُ وَالشَمسِ طَلعَتُهُ

وَالمِسكِ نَكهَتُهُ وَالريمِ عَيناهُ

كَذاكَ لَم يُلفَ مَولىً سَيِّدٌ يَقِظٌ

إِلّا وَمَولايَ مُحيي الدينِ مَولاهُ

فَتىً رَقى مِنبَرَ العَلياءِ مُنذُ نَشا

فَأَدرَكَ المَجدَ أَدناهُ وَأَقصاهُ

وَلَم يَغِض ماءُ بِشرٍ مِن أَسِرَّتِهِ

وَكَم خِطابِ اِمرِئٍ أَبداهُ فَحواهُ

فَلِلمُعادينَ وَالحُسّادِ بُؤساهُ

وَلِلمُوالينَ وَالقُصّادِ نُعماهُ

لَم يَشكُ عُدوانَ صَرفِ الدَهرِ مِن أَحَدٍ

إِلّا إِلَيهِ وَأَشكاهُ وَأَعداهُ

وَلَم يَلُذ خامِلٌ إِلّا بِعَقوَتِهِ

إِلّا وَعافاهُ مِمّا كانَ عَفّاهُ

وَلا دَعاهُ أَخو حاجٍ يُؤَمِّلُهُ

إِلّا بِما يَرتَجيهِ مِنهُ لَبّاهُ

لَولاهُ لَم تَكُنِ الآدابُ نافِقَةً

وَلا أَتى أَهلَها مالٌ وَلا جاهُ

غَذاهُ ثَديُ العُلى طِفلاً لِبانَ نَدىً

فَصارَ طَبعاً وَحَجرُ المُلكِ رَبّاهُ

يا مُحييَ الدينِ وَالآدابِ لا جَرَتِ ال

أَفلاكُ إِلّا بِما تَهوى وَتَرضاهُ

إِنَّ الرَحيلَ الَّذي أَصبَحتَ تُزمِعُهُ

هُوَ الَّذي كُنتُ عِندَ القُربِ أَخشاهُ

وَكُلُّ مَن سَرَّهُ ذاكَ القُدومُ عَلى

شَوقٍ إِلَيكَ فَذا التَوديعُ أَبكاهُ

وَهَكَذا الدَهرُ ما أَصفى مَشارِبَهُ

إِلّا وَكَدَّرَ ما قَد كانَ أَصفاهُ

أَنتَ الحَيا فَمَتى ما حَلَّ في بَلَدٍ

أَماتَهُ الجَدبُ أَحياهُ بِجَدواهُ

لا تَأمَنُ العُلَماءُ الخَوضَ في خَطَأٍ

إِلّا إِذا ما تَوَخَّوا ما تَوَخّاهُ

وَلا يُطيقونَ أَن يَأتوا بِنادِرَةٍ

بَديعَةِ الوَصفِ إِلّا وَهيَ إِنشاهُ

فَلا مَحامِدَ إِلّا مِن مَكارِمِهِ

ولا مَحاسِنَ إِلّا عَن سَجاياهُ

وَلا فَرائِدَ إِلّا مِن عِبارَتِهِ

وَلا فَوائِدَ إِلّا مِن عَطاياهُ

وَلا جَدى المُزنِ إِلّا فَيضُ نائِلِهِ

وَلا شَذا المِسكِ إِلّا طيبُ رَيّاهُ

لا زالَ نَيلُ أَمانيهِ مُحالِفُ يُم

ناهُ وَكالِئُهُ أَنّى ثَوى اللَهُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس