الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

من مبلغ نجدا ومن بنجد

مَن مُبلِغٌ نَجداً وَمَن بِنَجد

سَلامَ مَيتِ الصَبرِ حَيِّ الوَجدِ

يَبكي مَتَى شامَ بَريقاً بِالحِمى

وَقَلَّ ما يُغني البُكا أَو يُجدي

يُلصِقُ بِالصَعيدِ قَلباً خافِقاً

ظَمآنَ طالَ عَهدُهُ بِالوِردِ

يَنشُرُهُ الشَوقُ وَيَطويهِ كَما

يُعيدُهُ غَرامُهُ وَيُبدي

ذابَ مِنَ الشَوقِ فَلَو فُتِّشَ عَن

هُ بردُه لَم يُرَ غَيرُ البُردِ

تَقرفُ أَظفارُ الأَسى قُروحَهُ

بِقَلبِهِ لا لَحمِهِ وَالجِلدِ

أَفدي عريباً بِالحِمى عِندَهُمُ

قَلبي وَتَبريحُ الغَرامِ عِندي

تَكادُ تُلقي كَبِدي أَفلاذها

مِن لَهَفي عَلى الكَثيبِ الفَردِ

فَاِعجَب لِحُرٍّ ذلَّ بَعدَ عِزَّةٍ

فَاِقتادَهُ الهَوى اِقتِيادَ العَبدِ

دَعنِي وَنعمانَ الأَراكِ أَبكِهِ

فَكَم زَجَرتُ فيهِ طَيرَ سَعدي

أَيام غُصني مُثمِرٌ وَلمَّتي

مُسوَدَّةٌ وَالبيضُ تَرعى عَهدي

وَفي الشِفاهِ خَمرَتي وَفي العيو

نِ نَرجِسي وَفي الخُدودِ وَردي

أَيام كنتُ وَالَّذي أُحِبُّهُ

لا فَرقَ بَينَ خَدِّهِ وَخَدّي

حينَ شَبابي ما هُريقَ ماؤُهُ

وَلا كَبا عِندَ الحِسانِ زَندي

وَالآنَ بي مِن زَمَني ضَمانَةٌ

ضامِنَةٌ لِلكاشِحينَ فَقدي

إِن لَم تَدارَكني أَيادي الملكِ ال

ظاهِرِ خَيرُ مُنجِدٍ وَمُعدي

فَها أَنا الآنَ عَلى دَهري إِلى

مَعروفِهِ وَعَدلِهِ أَستَعدي

مَلكٌ مِنَ الدَهرِ يُجيرُ ناسَهُ

وَلا يُجارُ مِنهُ غُلبُ الأسدِ

لَو كانَ يَومَ الدارِ غازي شاهِداً

عُثمانَ رَدَّ عَنهُ كُلَّ حَدِّ

وَلَم يَكُن جَرى الَّذي قَبلُ جَرى

بَينَ أَبي السبطَينِ وَاِبنِ هِندِ

مَلكٌ إِذا نارُ الهياجِ اِحتَدَمَت

في مَأزِقِ الحَربِ الشَديدِ الوَقدِ

يَوماً تَرى فيهِ القَنا رَواعِفاً

وَالخَيلُ تَردي وَالكُماةُ تُردي

وَالنَّقعُ فيهِ كَالغَمامِ وَالظُّبى

بُروقُهُ وَالرَّكضُ صَوتُ الرَعدِ

هُناكَ يُلفى سَيفُهُ بِكَفِّهِ

صَلتاً وَمِن دَمِ العِدا في غِمدِ

يَركَعُ في الهامِ فَتَهوي سُجَّداً

مِن كُلِّ مَن لَم يَتلُ آيَ الحَمدِ

فَمن هُناكَ عَنتَرٌ وَعامِرٌ

لَدَيهِ في الإِقدامِ وَاِبنُ مَعدِي

هَيبَتُهُ تَكادُ تَغنيهِ لَدى ال

رَوعِ عَنِ اِستِظهارِهِ بِالجُندِ

كَأَنَّما المُلوكُ عِقدٌ وَهوَ في

جِيدِ العُلى واسِطَةٌ لِلعِقدِ

يَضرَعُ خَدُّ كُلّ جَبّارٍ لَهُ

وَيصرَعُ الهَزلَ بِجِدِّ الجِدِّ

أَكسَبَهُ فِعالُهُ بَينَ الوَرى

أَجَدَّ مَدحٍ وَأَجَلَّ حَمدِ

تَقاعَسَ المُلوكُ دونَ شَأوِهِ

عَن غايَتَي سُؤدَدِهِ وَالمَجدِ

يُسَرُّ بِالوَفدِ مَتى ما أَمَّهُ

فَهوَ بِبَذلِ الرِّفدِ مُغني الوَفدِ

ما أَمَّهُ في دَهرِنا مِن قاصِدٍ

فَشَدَّ عَنساً بَعدَها لِقَصدِ

فاقَ المُلوكَ في المَعالي مِثلَ ما

فاقَت أَياديهِ اِنحِصارَ العَدِّ

كَأَنَّما صِفاتُهُ في العَدلِ وَال

إِحسانِ وَالفَضلِ صِفاتُ المَهدي

يا أَيُّها المَلكُ الَّذي يَهتَزُّ لِل

مَدحِ اِهتِزازَ السَيفِ ذي الفِرِندِ

خُذ مِدحَةً وافَتكَ مِن مُفَوَّهٍ

بِالأَفوَهِ الأَودِيِّ جاءَت تُودي

رَدَّت لَبيداً كَالبَليدِ وَاِنثَنى

عَنها عَبيدٌ في ثِيابِ عَبدِ

لا يَكنِدُ الكِندِيُّ فَضلَ مِثلِها

أَعني اِمرَأَ القَيسِ بنَ حُجرِ الكِندي

أَهدَيتُها عَذراءَ غَيرَ فارِكٍ

لَكِنَّها مَسرورَةٌ بِالقَصدِ

كَفيئَةً تُهدى لِأَكفى مَلِكٍ

حازَ العُلى بِمَهرِها وَالنَقدِ

لا بَرِحَ الظاهِرُ مَلكاً ظاهِراً

عَلى الأَعادي بِعُلُوِّ الجَدِّ

ما هَبَّ مُعتَلُّ النَسيمِ سحرَةً

وَما شَدَت حَمائِمٌ في الرَّندِ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس